تعز- “القدس العربي”: تتواصل المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غرب اليمن) وجبهات الساحل الغربي للبلاد، الخميس، بالتزامن مع غارات جوية واشتباكات على عدد من الجبهات.
حيث شهدت جبهة الأقروض، جنوب شرقي مدينة تعز، معارك في منطقتي الكريف والشرف، قبل أن تتجدد الاشتباكات في الجبهة نفسها وجبهة كحلان فجر اليوم الخميس، وفق مصدر عسكري أفاد لـ”القدس العربي”. وأشار المصدر إلى غارات جوية استهدفت مواقع لجماعة أنصار الله “الحوثيين” في محيط تبة الضنين شمال غربي المدينة، ومفرق يفرس غرب المحافظة.
في المقابل، ذكرت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين أن أربع غارات استهدفت ميناء المخا ومدينة المخا الساحلية غرب تعز.
كما اتهمت الجماعة التحالف الذي تقوده السعودية باستهداف مصنع للطلاء والكيماويات في منطقة الربيعي غرب تعز. ولم يتسنَّ لنا التحقق من المعلومات بصورة مستقلة، كما لم يصدر بعد تعليق من القوات الحكومية أو التحالف بشأنها.
في تطور آخر، أُصيب ثلاثة أشخاص، بينهم مسعف وسائق، إثر استهداف سيارة إسعاف بصاروخ موجّه مساء الأربعاء، أثناء نقلها جريحاً مدنياً من منطقة الشقب في مديرية صبر الموادم، جنوب شرقي تعز، إلى أحد مستشفيات المدينة.
وقال شهاب الشقب، رئيس لجنة الحقوق الإنسانية والتنموية والرصد في المنطقة لـ”القدس العربي”،إن صاروخاً حرارياً أُطلق من مواقع للحوثيين شرق المنطقة، استهدف السيارة التي كانت تقل الجريح، ما أدى إلى إصابة الجريح والمسعف والسائق، في حادثة هي الثانية من نوعها خلال أسبوع.
وتتواصل المواجهات منذ أسابيع في مناطق من مديريتي صبر الموادم والمسراخ، جنوب شرقي مدينة تعز، اللتين تكتسبان أهمية عسكرية بسبب موقعهما على المداخل الجنوبية والجنوبية الشرقية للمدينة.
لحج وباب المندب
على امتداد جبهات الساحل الغربي ومحافظة لحج الواقعة جنوبي البلاد، فقد شهدت مواجهات تركزت في مناطق المضاربة ورأس العارة وكهبوب وباب المندب وذوباب، قبل أن يسودها هدوء نسبي.
وكانت الساعات الماضية قد شهدت اشتباكات عنيفة بين قوات درع الوطن الحكومية ومقاتلي الحوثيين في جبال الحبقات بمنطقة البرهنة، شمال مديرية المضاربة ورأس العارة في كهبوب. كما دارت مواجهات وصفت بالعنيفة خلال الأسبوع الجاري في جبهتي كهبوب وباب المندب.
وفي تصريح لـ”القدس العربي”، قال الناطق الرسمي باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي في اليمن، وضاح الدبيش، إن الحوثيين حاولوا التقدم نحو مواقع القوات الحكومية في جبهة ذوباب، ودفعوا بتعزيزات كبيرة، لكنه أكد أن محاولاتهم باءت بالفشل، وفق روايته.
وأضاف الدبيش أن الحوثيين نفذوا خمس أو ست محاولات للتقدم والالتفاف على مواقع القوات الحكومية، لكنهم فشلوا في تحقيق ذلك، مشيراً إلى أن القوات الحكومية لا تزال تحتفظ بمواقعها وتتصدى للهجمات، بمساندة جوية وصفها بالفاعلة.
وأوضح أن الجماعة تحاول حشد قواتها من جهتي الزعازع والزريقة (مناطق تقع في لحج ومحاذية للساحل الغربي وتعز)، لتنفيذ التفاف باتجاه طور الباحة، إلى جانب محاولات أخرى على ميمنة جبهة كهبوب، قال إنها لم تحقق نتائج.
ووصف الوضع الميداني بأنه “هدوء نسبي هش”، مشيراً إلى أن القوات الحكومية تمكنت، الثلاثاء، من السيطرة على تلال في محور باب المندب.
وكانت قوات درع الوطن وألوية العمالقة الجنوبية قد أعلنت، الثلاثاء، السيطرة على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية في محور باب المندب، ضمن عملية “فجر اليمن”. ويعد مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية الدولية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن.
بطء في التقدم
في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، انطلاق عملية فجر اليمن، بهدف “استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب” الحوثيين، وفق الإعلان الرسمي.
تزامن إطلاق العملية مع تحركات عسكرية باتجاه باب المندب وذوباب، إلى جانب جبهات أخرى في تعز ومأرب والجوف.
وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء العملية، لا تزال المواجهات مستمرة على محاور متعددة، فيما يتفاوت التقدم الميداني من جبهة إلى أخرى.
وعزا الدبيش بطء تقدم القوات في الساحل الغربي إلى كثافة الألغام التي “زرعها الحوثيون بكثافة” فضلاً عن استخدام الجماعة الصواريخ الباليستية وانتشار القناصة في مناطق المواجهات.
وأضاف أن العمليات العسكرية مستمرة، وتوقع أن “الأيام القادمة ستكون مُبشرة”، حسب وصفه.
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متواصل تشهده اليمن منذ يوليو/ تموز الماضي، يُعد الأوسع نطاقاً منذ انتهاء الهدوء النسبي الذي أعقب إعلان الهدنة الأممية في أبريل/ نيسان 2022.
وامتدت المواجهات خلال سبتمبر/ أيلول الماضي إلى جبهات عدة في محافظات تعز ولحج والساحل الغربي، فضلاً عن محيط باب المندب.