غزة- “القدس العربي”: لا تزال المعلومات حول حالة الأسير الشهير حسن سلامة، أحد أبرز أسرى حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في السجون الإسرائيلية، شحيحة، بعد الكشف عن دخوله في “حالة حرجة” إثر إصابته بتسع رصاصات في مناطق عدة من جسده، جراء الاعتداء عليه من قبل السجانين الإسرائيليين.
ولم تُتداول أي معلومات جديدة تفيد بآخر تطورات الوضع الصحي لهذا الأسير، الذي رفضت إسرائيل إطلاق سراحه في صفقات تبادل الأسرى منذ عام 2011، بخلاف المعلومات التي قدمتها خطيبته غفران الزامل، وأفادت بخطورة حالته الصحية إثر إصابته. كما لم يُعرف إن كان قد نُقل للعلاج في أحد المشافي الإسرائيلية أو بقي داخل زنزانته، في ظل منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من التواصل معه، كما هو الحال مع بقية الأسرى.
وكانت خطيبته الزامل قد كشفت عن تعرّضه لاعتداء جسدي وإطلاق نار مباشر داخل زنزانته في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى إصابته بتسع رصاصات في أنحاء متفرقة من جسده.
كانت خطيبة سلامة، الزامل، قد كشفت عن تعرّضه لاعتداء جسدي وإطلاق نار مباشر داخل زنزانته في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى إصابته بتسع رصاصات في أنحاء متفرقة من جسده
وتستخدم القوات الخاصة الإسرائيلية، التي تقتحم غرف الأسرى وزنازينهم، الرصاص المطاطي في هجماتها. وهذا الرصاص يؤدي إلى حدوث كسور وكدمات قوية في الجسد، وقد تنجم عنه مضاعفات أو حالات وفاة إذا أصاب مناطق مثل الرأس.
ونقلت مواقع، منها “المركز الفلسطيني للإعلام”، عن الزامل قولها، بعد زيارة محامية يوم الاثنين الماضي، إن الاعتداء وقع في 15 سبتمبر/أيلول الماضي، عقب مواجهة كلامية بين سلامة ووزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي اقتحم زنزانته وصوّر مقطع فيديو تهجّم فيه بالتهديد والوعيد على هذا الأسير.
وذكرت الزامل أن نقاشا حادا دار بين بن غفير والأسير سلامة في ذلك اليوم، رد خلاله الأسير على الوزير الإسرائيلي، مؤكدا حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه وأرضه، ومواجهًا إياه بما ارتكبه الاحتلال من جرائم بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
ونقلت عن خطيبها سلامة قوله لبن غفير: “أنا كفلسطيني من حقي أدافع عن شعبي وعن أرضي، وأنت واحد بعد كل اللي عملته بغزة ما بطلعلك (لا يحق لك) تحاسبني، وانت واحد لابس نظارة سودا بتشوف شو صار عندك، أما شعبي اللي بصيرله ما بتشوف شو صايبهم وبصيرلهم (ما يحدث لهم)”.
وأوضحت أن قوة من جيش الاحتلال عادت إلى الزنزانة قرابة الرابعة عصرًا من اليوم نفسه، واعتدت عليه بالضرب المفرط قبل أن تطلق عليه تسع رصاصات في مناطق متفرقة من جسده. ولفتت إلى أن سلطات الاحتلال انتظرت ثلاثة أيام قبل أن تصوّر مواضع الإصابات، ثم أعادته إلى زنزانته من دون تقديم علاج طبي حقيقي، مكتفية بمنحه مسكنات بسيطة، رغم خطورة الإصابات التي تعرض لها.
وأكدت أن المحامية التي تمكنت من زيارته يوم الاثنين لاحظت صعوبة حالته الصحية والإنهاك الشديد الذي بدا عليه، لكنها لم تتمكن من الحصول على تفاصيل إضافية بشأن أماكن الإصابات، بسبب خطورة وضعه الصحي العام.
تجدر الإشارة إلى أن الأسير حسن سلامة يُعد واحدا من أشهر أسرى حركة “حماس” في السجون الإسرائيلية، وكان واحدا من بين عدد قليل من الأسرى الكبار الذين رفضت إسرائيل إطلاق سراحهم في صفقات التبادل التي عقدتها مع الحركة منذ عام 2011. وقد تشددت في هذا الأمر خلال صفقات التبادل التي جرت في فترة الحرب التي بدأتها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وكان القيادي في حركة “حماس” عبد الرحمن شديد قد حذّر مما تعرض له الأسير سلامة، وقال إن ما تعرض له يمثل “عملا إجراميا وإرهابيا جبانا”، يكشف خطورة ما يتعرض له، وتعمّد الاحتلال تصفيته بشتى الوسائل.
وحذّر من تمادي عمليات استهداف الأسير سلامة معنويا وجسديا، مشددا على أن بطش الاحتلال وإجرامه “لن ينال من عزيمته وشموخه وإرادته التي لن تنكسر رغم كل الاعتداءات وعمليات التنكيل والتعذيب”.
وحمل شديد في الوقت ذاته الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة سلامة وحياة كافة الأسرى، وطالب الجهات الأممية والحقوقية والإنسانية والطبية بالتدخل العاجل وضمان العلاج اللازم له ولجميع الأسرى، ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته الصارخة لكل المواثيق والقوانين الدولية.
يشار إلى أن سلامة كان مسؤولا عن سلسلة عمليات نفذها الجناح العسكري لحركة “حماس” عام 1996، انتقاما لاغتيال القيادي في كتائب القسام آنذاك يحيى عياش. وعُرفت باسم “عمليات الثأر المقدس”، وأدت إلى مقتل وجرح عشرات الإسرائيليين. وعقب اعتقاله، قضى سلامة أكثر من 13 عاما في العزل الانفرادي. ومنذ اعتقاله، تعرض لاعتداءات عديدة، كان من بينها اعتداءات قاسية بعد اندلاع الحرب على غزة.