الهجمات الدامية تواصل حصد أرواح الغزيين… ونقص الدواء يقتل المرضى يوميا


غزة- “القدس العربي”: واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ هجمات دامية على قطاع غزة، الخميس، واستهدفت من جديد مناطق النزوح، وأوقعت ضحايا بينهم أطفال، في وقت حذرت فيه جهات طبية من خطورة الأوضاع الصحية، بسبب النقص الحاد في الأدوية، والتي أدت إلى وقوع وفيات يومية.

هجمات دامية

وميدانيا، استُشهد مواطن وطفل، وأصيب آخرون جراء إطلاق آليات الاحتلال النار على منطقة الشيماء شمالي بلدة بيت لاهيا، كما أصيب مواطن آخر في إطلاق نار استهدف مدرسة خليفة في مشروع بلدة بيت لاهيا.

وأبلغ مواطنون عن سماع دوي إطلاق نار وقصف مدفعي متقطع في مناطق تقع خلف “الخط الأصفر” شرق مدينة غزة وفي وسط القطاع، كما تعرضت الأطراف الشمالية لمخيم البريج لقصف مدفعي، فيما أطلقت آليات الاحتلال النار من رشاشات ثقيلة على أحياء مخيم النصيرات الشمالية الشرقية.

وأصيب مواطن بنيران جيش الاحتلال التي استهدفت مخيم نازحين شمال غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، في الوقت الذي كانت فيه الدبابات الإسرائيلية تطلق نيرانها الرشاشة بشكل مكثف تجاه منطقة النزوح غرب المدينة، حيث أصاب الرصاص العديد من الخيام.

وسُمع دوي انفجارات ناجمة عن قصف مدفعي طال المناطق الشرقية للمدينة، والتي تقع خلف “الخط الأصفر”، في الوقت الذي كان فيه الطيران المروحي يستهدف تلك المناطق بالرصاص الثقيل، وظلت قوات الاحتلال تطلق قنابل إنارة على تلك المناطق ومناطق أخرى جنوب المدينة حتى فجر الخميس.

ومجمل هذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، فيما تستمر قوات الاحتلال في تشديد إجراءات الحصار، وتحول دون وصول كميات الغذاء والدواء اللازمين للسكان.

موت المرضى

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، أن منظومة الصحة في القطاع تواجه استهدافا مستمرا وتدهورا خطيرا، جراء الحصار المتواصل والعدوان المستمر، خاصة وأن الاحتلال دمر معظم المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية.

وأشار أبو سليمة في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين إلى خطر يهدد المرضى جراء نقص الدواء، لافتا إلى أن الأدوية الأساسية وصلت إلى مستويات حرجة، بحيث بلغت نسبة الأدوية ذات الرصيد الصفري نحو 50%، فضلا عن فقدان أكثر من 300 صنف من أدوية الأمراض المزمنة، وانعدام 70% من المستهلكات الطبية بواقع 550 صنفا، إلى جانب نقص 80% من المواد المخبرية وأجهزة الأشعة والتصوير الطبقي والرنين المغناطيسي جراء التدمير الكلي الذي طالها.

وأكد أبو سليمة أن هذا الأمر يهدد حياة العديد من المرضى والجرحى، موضحا أن عددا منهم يموتون يوميا بسبب نقص الدواء، محذرا في ذات الوقت من أزمة خطيرة ووشيكة تهدد حياة مرضى غسيل الكلى.

وقال أبو سليمة إن شحنة البيكربونات القليلة التي دخلت مؤخرا لا تكفي إلا لعشرة أيام كحد أقصى، وتابع محذرا “عدم دخول شحنات جديدة سيعيد المستشفيات إلى تقليص ساعات الغسيل، مما يُعرض المرضى لمضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة”.

وتطرق أبو سلمية إلى المصاعب التي تواجه مرضى السرطان، وعددهم يقدر بنحو 11 ألف مريض، من بينهم 4500 بحاجة ماسة لعلاجات كيميائية أو إشعاعية أو مسح ذري أو تدخلات جراحية، مؤكدا في ذات الوقت انقطاع البروتوكولات الخاصة بعلاجهم، إضافة إلى عدم توفر أجهزة التشخيص والأشعة، وهو ما يؤدي لوفاة ما بين 3 إلى 4 حالات يوميا.

وتحدث عن زيادة في معدلات الإصابة بأمراض سرطان القولون والرئة لدى الرجال، وسرطان الثدي لدى النساء، مرجعا السبب إلى تراكم الركام والنفايات، وسوء التغذية والمجاعة، واستخدام أسلحة غير معروفة.

كما تحدث عن أزمة علاج الأمراض المزمنة، في ظل وجود أكثر من 70 ألف مريض بارتفاع سكر الدم، بينهم 2500 طفل يفتقرون لمادة الأنسولين وشرائح الفحص، وأشار إلى أن ظروف الحياة الصعبة زادت من انتشار الأمراض الجلدية في مناطق النزوح.

وقال أبو سليمة وهو يشير إلى الأزمة: “لا تكاد تخلو خيمة في القطاع من أفراد يعانون من هذه الأمراض، نتيجة تراكم النفايات، وانتشار القوارض والذباب والبعوض، وتدفق نحو 50 ألف لتر من مياه الصرف الصحي غير المعالجة يوميا بالقرب من أماكن السكن أو تصريفها في البحر”.

وضع سيء

وكانت الدكتورة رينيه فان دي ويردت، ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، عبرت عن قلقها إزاء الوضع في قطاع غزة، بسبب استمرار الغارات الجوية على الرغم من وقف إطلاق النار، والنقص الحاد في الأدوية.

ونقل موقع الأمم المتحدة عن المسؤولة الأممية في زيارتها السادسة للقطاع، وصفها الأمور بـ”الصورة القاتمة” حيث رأت “أكواما لا نهاية لها من الأنقاض” و”خياما مكتظة وهشة” تلامس مياه ساحل غزة.

وسلطت الضوء على الوضع الكارثي للمياه في القطاع، مشيرة إلى أن نقل المياه بالشاحنات يُستخدم عادة في أعقاب الكوارث والأزمات مباشرة، وقالت: “من غير المقبول بتاتا أن نرى في غزة، بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات، أن هذه الشاحنات لا تزال شريان الحياة الذي يعتمد عليه معظم الغزيين”.

وأكدت فان دي ويردت أن عدد حالات الإسهال المائي الحاد تضاعف تقريبا من حوالي 30 ألف حالة في آذار/ مارس إلى أكثر من 58 ألف حالة في آب/ أغسطس، ومن المرجح أن تتفاقم حالة المياه والصرف الصحي خلال أشهر الشتاء، حيث يمكن رؤية مياه الصرف الصحي المتدفقة وانبعاث روائحها في جميع أنحاء المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت أن أكثر من 6600 شخص يحتاجون إلى رعاية طويلة الأمد بعد بتر أطرافهم، ومع ذلك لم تدخل أي أطراف صناعية إلى القطاع، لافتة إلى أنه بحلول تموز/ يوليو، لم يتم تركيب أطراف صناعية إلا لـ12% فقط من الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم منذ أكتوبر 2023، وقد دعت إلى دخول الإمدادات الإنسانية دون عوائق وبأسرع وقت ممكن، بما في ذلك المأوى الدائم، والمستلزمات الطبية، والمواد المخبرية، والأطراف الصناعية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *