النهضة التنويرية حفّزت ولادة الدار… ونواجه تحديات الاستمرار بالجودة نفسها


1300 عنوان صدرت عن الدار… وجودها ضرورة ثقافية

بيروت ـ «القدس العربي»:  في العام 1956 تأسست «دار الآداب» في بيروت، وكانت قد سبقتها إلى النور مجلة «الآداب» سنة 1953. المؤسسان الراحلان للدار سهيل إدريس ورفيقة دربه التي يصفها أبناؤها بالأم المؤسسة، كانا عاشقين للمعرفة. يتقنان الترجمة، ولهما فيها باع وطيد ومشهود في الأدب والكتاب والدور المعرفي والتنويري الذي يمثّله.

دار الآداب في سبعينيتها تذكرنا بقناعات وهموم جسدتها منشوراتها التي شكلت قبلة للشغوفين بالمعرفة، وللروائيين والشعراء والمفكرين. كان ذلك في مرحلة تميزت بالخصوبة والإنتاج الأدبي الرفيع والمشهود له من تلك الدار.
سهيل إدريس أديب وروائي و«الحي اللاتيني»، وغيرها من الكتب ما تزال تُذكر من قرّاء قُدامى وآخرين جدد. وللأديبة عايدة مطرجي ترجمات كثيرة منها كتب جان بول سارتر، وسيمون دو بوفوار وألبير كامو وآخرين.
دار الآداب مع رعيلها الثاني تثابر على خطى المؤسسين وتواجه تحديات الاستمرار «بالنفس الطويل»، والتعامل مع المهمة بشغف وحب.
مع رنا إدريس مديرة دار الآداب منذ عام 1986 هذا الحوار:
○ لنفترض دار النشر مشروعاً استثمارياً أليس أي إرث آخر أقل عناء من دار نشر كما الآداب؟
• ودار الآداب تحديداً، لا تعمل وفق أهداف تجارية كما بعض الدور. أكيد نستفيد من إرث دار الآداب وتاريخها وعراقتها، إنما هو حِمل ثقيل في طريق الاستمرار. الظروف صعبة، وتزداد صعوبة.
○ هل تشعرينه واجباً أم تتعاملين معه كما الراحلين سهيل وعايدة إدريس كهم نهضوي لبناني وعربي؟
• انها مهنة تستدعي الشغف أولاً. استمرار دار الآداب بمكانتها يستدعي التفرّغ، والحب، والقراءة المتواصلة، ومطالعة الآداب العالمية. مهنة تحتاج عشق الكتاب، وحرفة التسويق، وبغير ذلك المصير هو الفشل. الحب حافزنا، ولسنا حيال واجب.
○ هل خطر لك في عمرك الأول الجلوس مكان سهيل إدريس؟
• لأن الوالد والوالدة يشغلهما الأدب والنشر وتحرير مجلة الآداب، تسربت المهنة إلى جيناتنا. استمع منذ بدأت أفقه ما يدور حولي من حوارات إلى والديَ يتحدثان عن كتاب جديد سيصدر اليوم أو غداً عن الدار. أنجزت والدتي ترجمة كتاب «الغريب» لألبير كامو، وتزامن مع إنجاز ترجمة كتاب لكولن ولسون بعنوان «The Outsider»، أي «الغريب». كانا يبحثان عن عنوان آخر. اقترح والدي كلمة اعتبرتها معقدة ولم أفهمها وهي «اللامنتمي»، وصار عنواناً للكتاب العالي الأهمية، والذي نال ما يستحقه، وشكّل حينها بداية اهتمام عربي بالأدب الوجودي العالمي. في مراهقتي لم أكن أرغب برأي لوالديَ بخصوص مستقبلي، ولم أر عملي معهما قدراً. وعندما بدأت دراستي الجامعية اخترت «علم الإناسة»، دراسة توجهها أكاديمي.
○ وهل أفادتك في مهمة النشر؟
• صحيح، هي بجزء منها مادة فلسفية، وتهتم بالحفاظ على تراث الشعوب. تركت أثرها في عملي، وكنت بصدد تحضير الدكتوراه في نيويورك لكنّ والدي تمنى عودتي بقوله «كبرنا.. انت من سيتسلم الدار.. وتتابعين أطروحتك في لبنان». عدت، ولم أعد إلى الأطروحة. العبء كبير. أحببت العمل، وكنت مقتنعة بأني لن أصبح يوماً أكاديمية. بدأت العمل ولغتي العربية غير مُرضية نظراً لدراستي في مدارس فرنكوفونية، ومن ثم في الجامعة الأمريكية. قال والدي «لغتك العربية لا تخولك إستلام الدار. ليس المطلوب أن تكوني مبدعة، إنما أن تكون لغتك سليمة». وتولّى مهمة اتقاني العربية. ويُعرف أن سهيل إدريس رجل مُعجمي.
○ وماذا عن مؤلفاته على الصعيد المعجمي؟
• إنه المنهل، القاموس الفرنسي العربي. وإلى حين وفاته كان مثابراً على مُعجم عربي عربي ورحل قبل إنجازه، ويحمل اسم المنهل العربي. وتابع أخي سماح العمل نفسه وسرّع بالرحيل. هذا المُعجم مشروع طويل.
○ فيديو رافق احتفالكم بسبعينية دار الآداب. لماذا اختياركم موسيقى التونسي أنور ابراهيم؟
• أجمع بين شغفين، القراءة والاستماع لموسيقى الجاز. وفي سنوات مضت شاركت عبر إذاعة محلية بتقديم برنامج عن موسيقى الجاز. نجح أنور ابراهيم بمزج الجاز بالإيقاعات العربية. ودار الآداب كانت وتواصل المساواة بين مساحة الأدب العربي والأدب الأجنبي المترجم. وأنور ابراهيم بدوره عمل على تحديث نغم فلكلوري تونسي. ودار الآداب تنشر ترجمات مُتقنة، وأدباً عربياً رفيعاً.
○ ما هي الرؤيا المنشودة من قبلكم كدار نشر في ممارسة سياسة التساوي بين المترجم والمُبْدَع في فضائنا العربي؟
• ولدت دار الآداب بعد ثلاث سنوات من ولادة مجلة الآداب التي شكّلت حُلماً لسهيل إدريس. شعر والدي وهو في باريس للدراسة بواجب نقل الهم العربي. والمساهمة بالنهضة التنويرية، وبثقافة الاستقلال كوننا بلداناً كانت حديثة الاستقلال، أو تناضل للتحرر من الاستعمار، كما في الجزائر. فكرة التساوي بين الأدب المُنتج عربياً والمترجم نشأت من الجزائر التي كانت تصارع من أجل الاستقلال، وبهوية عربية. بحث والدي عن كتب فرنسية عن الجزائر، وأخرى جزائرية. وشكّل جان بول سارتر أهم الكتّاب الفرنسيين المدافعين عن استقلال الجزائر. كتب عن وحشية الاستعمار الفرنسي وتدميره للجزائر. ومن ترجمات سهيل إدريس لسارتر»عارنا في الجزائر». وجد الترجمة ضرورة لأجل حركة تنويرية عربية هدفها تطوير الوعي، ومعرفة الغير وإن كان مستعمراً. وهذا ما حتّم الاهتمام بالمترجم والمؤلِّف معاً. سهيل إدريس في صميمه مترجم، وله عدد من الترجمات. وجد بوضع قاموس فرنسي عربي أداة تحرر، وتعريب لمجتمعات المغرب العربي. معجم يتوجه لمن يتقنون الفرنسية فقط، والهدف تمكينهم من إيجاد المرادفات التي يبحثون عنها بالعربية، ومُخصص لمن أجبرهم الاستعمار على «الفرنسة».
○ المنطقة العربية في مرحلة تغيرات كبيرة والدار في عامها السبعين. ما هي تحديات المرحلة؟
• حققت دار الآداب لدى نشأتها حضوراً مهماً وسريعاً، وطغت على معظم الدور. نشرت الأدب والفكر والمسرح والقصص القصيرة والشعر. كانت المنافسة أقل، والرغبة بالقراءة أكبر. وكانت بدائل القارئ أقل، ولم تكن وسائل التواصل حاضرة، والبحبوحة أكبر، وحلم التحرر من الاستعمار كبير. وإذا بالنكسة سنة 1967 تؤجج مسألة التحرر من الاستعمار. ومعها انطلقت دعوات المساواة وتحرر المرأة والفكر معاً. أفكار حظيت بمواكبة عربية. حاضراً الصعوبة كبيرة بالوصول لما نصبوا إليه، والبدائل المتاحة كثيرة إنما ليست حقيقية. تضاعف عدد دور النشر، والواقع الاقتصادي للكثير من البلدان العربية يتراجع. إذاً عوامل جمّة تركتنا أمام تحدي الاستمرار بالجودة نفسها.
○ وكيف تتعاملون مع الشباب وجيل الفضاء الافتراضي؟
• تبنينا الكثير من التقنيات منها الكتاب الإلكتروني مع أمازون وأبجد، والكتاب الصوتي، عبر شراكات مع «ستوري تل»، والمنصة الصوتية الجديدة «أرب بوك فورس». ويتحدث مؤثرون عن كتبنا من تلقائهم، وبدافع الشغف، ومتابعو صفحاتنا كثر. وشبكة التوزيع واسعة جداً للكتاب الورقي. ودار الآداب حاضرة في كافة المعارض، ولدينا وكلاء في كافة الدول، إلى جانب المكتبات، ورغم ذلك المهمة ليست سهلة.
○ تبنيتم كافة وسائط الوصول الجديدة إلى القارئ. هل وجدتها خطوة ذات أثر؟
• ليس كما نرغب، وليس ممكناً إهمال أية تقنية وصول حديثة. وبالمقابل الإقبال على الكتاب الورقي ما يزال كبيراً. وأقرأ بأن الغرب يسجل عودة ملحوظة للكتاب الورقي. فالكتاب الصوتي والإلكتروني لم يحتلاّ مكان الكتاب الورقي.
○ بالسؤال عن سهيل إدريس وعايدة مطرجي هل أوصياك بأمر ما؟
• لم تكن وصيتهما مباشرة. دربانا نحن الثلاثة شقيقتي الكبرى رائدة وأنا والمرحوم سماح. استمرار دار الآداب ضرورة ثقافية، معادلة وصلتنا من دون شرح. شعرنا عبر الأهل بحافز أخلاقي لمتابعة المهمة، وبحب. تسلّم سماح المجلة، ورائدة وأنا استلمنا الدار. شقيقتي تولي وقتاً أكبر للتوزيع، وتهتم بالنشر. نواصل العمل كمؤسسة عائلية. مسألتان مهمتان كإرث من سهيل إدريس، أولها التحلي بالنفس الطويل، وحتمية أن لا يكون العمل تجارياً، فالأدب الحقيقي وحده سيستمر. ونلحظ حالياً في عملنا أن نشر كتاب ذو قيمة ربما لا يُكتشف على الفور. لكن الأدب الراقي يكسر الزمن ويستمر من دون دفع، وثمة أمثلة كثيرة. كنت أقول لوالدي رحمه الله، مازلت تنشر مسرحيات سعد الله ونوس، وكتبه في المستودع لا تبيع؟ يجيب «لأنه أفضل مسرح عربي». وهذه حقيقة، مع الزمن تقررت مسرحياته في معظم المدارس والجامعات، ومسرحه مستمر بزخم. وكلما عادت القضية الفلسطينية بقوة إلى الفضاء الإعلامي تعود رواية «البحث عن ابراهيم مسعود» للظهور كأحد أهم الأعمال الفلسطينية وهي لجبرا ابراهيم جبرا. وكتب غسان كنفاني، وأشعار محمود درويش.
○ إلى أي زمن يعود إقبال دار الآداب على نشر أدب السجون والأسرى في فلسطين؟
• نشرنا «مذكراتي في سجن النساء» لنوال السعداوي في أواخر السبعينيات. وكتاب «القوقعة» لمصطفى خليفة ويومياته في سجن صيدنايا، حين كان الجيش السوري في لبنان. وكان فعل جرأة. رحم الله أخي سماح، أولى الأسرى وأدبهم اهتماماً كبيراً وأسماهم «رجال الشمس». واعتبرهم مضحين من أجل القضية، خاصة حين كانوا يخوضون اضرابات الجوع داخل الزنازين. حقهم علينا نشر إبداعهم حين يصلنا. وكان يكرر بأن عدم الاهتمام بالأسرى يعني التخلي عن جانب من النضال من أجل القضية. نهتم بالأدب لكونه يحمل رسالة العدالة، والتحرر، والمطلوب أن يكون رفيعاً، وهو الشرط الأساس لدار الآداب.
○ وكيف تتعاملون مع أدب السجون؟
• رواية باسم خندقجي «فراشات مريم الجليلية» هي الأحدث. وتشكل الجزء الثالث من ثلاثية «المرايا»، وأولها «قناع بلون السماء»، والثاني «سادن المحرقة». ونشرنا لناصر أبو سرور، ومؤخراً نشرنا مذكرات وليد دقة «بائع التذاكر». تصلنا المخطوطات عبر عائلة الأسير، وهي المفتاح. هؤلاء يخاطرون انطلاقاً من التزامهم بإخراج تلك المخطوطات من السجن، ومن ثمّ إلينا. العملية مضنية. باسم وناصر ووليد رغبوا بأن تصدر كتبهم عن دار الآداب، يرون بنشرها انتصاراً على السجّان. السجناء في فلسطين يقرأون إصدارت دار الآداب. لدى الفلسطينيين تقدير خاص لدار الآداب، ومنشوراتنا موجودة في كل بيت فلسطيني. ويشكل الدار جزءاً من وعيهم.
○ الرواية ما قبل الأخيرة لباسم خندقجي تترك القارئ يتساءل عن كم المراجع التي حصل عليها وهو سجين؟
• المؤكد أن الأسرى لديهم نهم للقراءة. يكتبون بعد الإطلاع على الكثير من المراجع، ويتقنون العبرية ويطالعون بهذه اللغة. نعرف أن الأسرى حققوا دراسات جيدة ونالوا شهادات، وأطلق المثقفون منهم حراكاً تثقيفياً في السجون، توزع بين التعليم والمحاضرات. شكّل تثقيف السجين أحد المهمات الراقية جداً.
○ نلحظ أسماء أدباء بعينهم تصدر كتبهم عن دار الآداب. هو احتكار؟
• بل نعمل وفق سياسة الالتزام بالمؤلف ونشر أعماله. وإن وجدنا عملاً أقل مستوى مما سبقه لدى مؤلف ما، نمتنع عن نشره، وله التعامل مع دار آخر.
○ ماذا عن اللجنة التي تقرأ مخطوطات الكتب لتتخذ القرار؟
• لدى عودتي من الولايات المتحدة لبدء العمل في الدار كانت والدتي ووالدي وحدهما من يقرأ المخطوطات. اختلفت بالرأي مع والدي بخصوص رواية وصفها بالجريئة جداً، فيما أحببتها ورغبت بنشرها. ولأن والدي كان راغباً باستمرار عملي قال: قراءاتك جمة. وعلومك تتيح لك القرار. تشاورت معه بضرورة إحداث لجنة قراءة اسمها «دمقرطة النشر»، تتكون من آراء مختلفة، اأضاؤها ثلاثة يتغيرون باستمرار، سرية، كي لا يُحرجون، ولا يُحرج الكاتب. يتشكّل الأعضاء من باحث أكاديمي متخصص بالنقد الأدبي، وروائي، وقارئ متنور نختاره من المعارض ومن احتكاكنا بالقراء، وصوته يماثل سواه، وللثلاثة حق الفيتو. نعم اختيارنا صعب، ونرفض الكثير من المخطوطات. الاحتفاظ بالمستوى لا جدال حوله.
○ وماذا عن غلافات الفنانة التشكيلية نجاح الطاهر الأبدية؟
• بدأت العمل في الدار وكانت نجاح الطاهر بصدد غلاف رواية حنان الشيخ «مسك الغزال» وهذا يعود للسنوات الأخيرة من ثمانينيات العقد الماضي. اُعجبت بعملها، ووجدنا ضرورة لأن نمنح أغلفة كتبنا شخصية. ونجاح الطاهر ترسم غلاف الكتاب بعد قراءته من صفحته الأولى إلى الأخيرة. الهوية التي منحتها الطاهر للدار تُقرأ ومن بعيد وعلى أي كتاب. فنانة متمكنة تتقبل الرأي الآخر، وتحاول تغير الممكن. غير متشبثة برأيها لثقتها بعملها. وللمؤلف شراكة ورأي بالغلاف.
○ هل لديكم إحصاء بالكتب التي طبعها الدار؟
• بحدود 1300 عنوان بين مؤلّف ومترجم.
○ وهل من كتاب تفتقدونه من إصداراتكم؟
• قليل. منها كتب لمؤلفين انتقلوا إلى دور أخرى، وعندها نتوقف عن طبع كتبهم قانونياً. وهم قلّة. كما كتاب نجيب محفوظ «أولاد حارتنا»، أصبح كتاباً للتاريخ. «أولاد حارتنا» الوحيد لمحفوظ نُشر خارج مصر. خشيت كافة دور النشر المصرية طباعته. ودار الآداب تعهدت بعدم تسويقه في مصر. بعد جائزة نوبل آلت حقوق كتب محفوظ كامله لدار الشروق، وحُلّ إشكال الرواية. وكتب الأزهر مقدمة صنّفت ما ورد في الرواية إشارات رمزية.
○ وهل من كتب يحول الحاجز الديني دون تسويقها؟
• ما تزال الرقابة مشكلة كبيرة بطريق الكتاب. حبذا لو كانت التحديات منافسة بين دور النشر فقط. للرقابة دورها السيء بمواجهة انتشار كتب بعينها عبر التاريخ، وتستمر. نعم ثمة رقابات مزعجة على بعض الإصدارات.
○ لدى موافقتكم على نشر رواية هل تفكرون إن كانت ستوزّع في هذه الدولة أو تلك؟
• مُطلقاً. ما من دولة أو رقابة تُقرر إن كنا سنطبع هذا الكتاب أو ذاك. نوقع الاتفاقية مع المؤلف، ونحمل كامل المجازفة والمسؤولية. وفي حال حصلت دعاوى ومحاكمات، نحن مع المؤلف، ونسانده بالكامل.
○ وهل خضتم معارك في هذا الجانب؟
• بعد «أولاد حارتنا»، زارنا وفد من دار الفتوى مقدماً ملاحظات وإن خجولة. ليس لي الإدعاء بوجود رقابة متسلطة في لبنان. بل على العكس بيروت كانت وما تزال رئة نتنفس عبرها في النشر. ما من عاصمة عربية لها هذا القدر من الحرية الموجودة في بيروت. لا يخضع الكتاب للرقابة المسبقة، ولا للرقابة الحكومية. فقط هناك احتمال تلقي إنذار، من جهات دينية، يمكننا سماعه، وعادة لا نسمعه. وقد يتحوّل الإنذار إلى تمني بإيقاف طباعة هذا الكتاب مثلا. لم نلتزم بأي تمني، نظراً لقناعتنا بحاجتنا للنقد الديني والمجتمعي، كي تنمو مجتمعاتنا.
○ نشهد دفقاً روائياً من كافة البلدان العربية. صحيح؟
• أكيد. الرواية هي الإنجاز الأهم في الثقافة والأدب العربي. الفكر في حالة بلبلة، النقد إلى تراجع، مما يتيح رفد سوق الكتاب بما هبّ ودبّ ودون نقد. كما وفقد الشعر الكثير من مكانته.
○ ما هي حدود علاقتكم بالمعارض؟
• نلتزم سعر كتاب موحد بالدولار يُظهرها فهرس يُرسل لكافة الموزعين والتجّار. عندما نكون في معرض القاهرة حيث القدرة الشرائية أقل من معرض الرياض، نتحرك من خلال الحسم المباشر للقارئ.
○ كيف تصفين الإقبال على المعارض في الدول العربية الغنية؟
• كبير. سوق الخليج أساسي لكافة الناشرين. هذا العام وبعد إلغاء 90 في المئة من المعارض الخليجية بسبب العدوان على إيران، جميع دور النشر في الوطن العربي تعيش أزمة.
○ في الظرف الضاغط الذي نعيشه هل لديك حنين للحظة مضت؟
• عندي حنين مؤلم جداً جلّه لسماح. كان شريك الثقافة اليومية. مكتبه بقربي، نتناقش بالمشاكل ونبحث المشاريع. نحن مؤسسة عائلية، وغياب الوالدين ليس سهلاً.. إن شاء الله الجيل الثالث بات جاهزاً.. والأمل أن يكون شغفه مماثلا لشغفنا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *