المنتج الإيطالي فينشينزو بونيو يحصد أولى جوائز «صانع التغيير» من مركز السينما العربية


القاهرة – «القدس العربي»: أعلن مركز السينما العربية اختيار المنتج التنفيذي الإيطالي فينشينزو بونيو للفوز بأولى نسخ جائزة «صانع التغيير» لهذا العام، وهي الجائزة التي استحدثها المركز احتفاءً بالشخصيات صاحبة الرؤى المؤثرة في تطوير ملامح السينما العربية والعالمية.
ومن المنتظر تكريم بونيو خلال حفل توزيع جوائز النقاد للأفلام العربية في دورته العاشرة، والمقرر إقامته يوم 16 الشهر الجاري في «بلاج دي بالم» على هامش سوق الأفلام ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي، في إطار الاحتفال السنوي الذي ينظمه المركز لتكريم الإنجازات البارزة في السينما العربية.
ويأتي هذا التكريم تقديراً لدوره المؤثر في السينما الدولية، ودعمه المتواصل لصناعة الأفلام العربية، خاصة عبر قيادته لصندوق السينما العالمية التابع لـ مهرجان برلين السينمائي الدولي، والذي أصبح تحت إدارته منصة فاعلة لدعم الأفلام المستقلة والطموحة في المناطق التي تواجه صعوبات إنتاجية وتوزيعية.
وتمكن فينشينزو بونيو على مدار سنوات طويلة من بناء مسيرة مهنية اتسمت بوعي ثقافي عميق ورؤية تقييمية دقيقة، ليصبح واحداً من أبرز الأسماء المؤثرة خلف الكاميرا في السينما الدولية، مع اهتمام خاص بالأصوات المستقلة الآتية من مناطق عانت طويلاً من التهميش داخل الصناعة العالمية. وتطور صندوق السينما العالمية تحت إشرافه إلى ركيزة أساسية في الإنتاج المشترك الدولي، بعدما دعم أفلاماً من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، الأمر الذي ساهم في إعادة تقديم مفهوم «سينما العالم» بوصفه قوة مؤثرة في الثقافة السينمائية المعاصرة، انطلاقاً من إيمانه بأن الهوية المحلية العميقة تمنح العمل قدرة أكبر على الوصول إلى الجمهور الإنساني في كل مكان.
واعتمد بونيو في مسيرته على رؤية تدعو إلى التحرر من النظرة الأحادية والروايات المختزلة، مع التركيز على الأصالة والتجارب الإنسانية الحقيقية، وهو ما انعكس في دعمه لعدد كبير من صناع الأفلام العرب وتشجيعهم على تقديم حكايات تنبع من بيئاتهم وثقافاتهم الخاصة. ومن خلال الصندوق ومشروعاته المختلفة، ساهم في وصول أصوات عربية عديدة إلى الجمهور العالمي، عبر دعمه لأفلام حصدت تقديراً نقدياً واسعاً، من بينها سعاد للمخرجة أيتن أمين، والخروج للنهار للمخرجة هالة لطفي، والحديث عن الأشجار للمخرج صهيب قسم الباري، وبنات ألفة للمخرجة كوثر بن هنية، وهي أعمال قدمت رؤى فنية مختلفة وأسهمت في تعزيز حضور السينما العربية عالمياً بعيداً عن القوالب التقليدية.
ويمتد حضور بونيو في دعم السينما العربية إلى ما قبل عمله في صندوق السينما العالمية، إذ لعب دوراً محورياً في توجيه اهتمام «مبادرة الأبواب المفتوحة» خلال مهرجان لوكارنو السينمائي عام 2007 نحو منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أتاح الفرصة أمام عدد من صناع الأفلام الشباب للتواصل مع شبكات الصناعة الأوروبية، في خطوة عكست التزامه المستمر بفتح مساحات للحوار والتعاون بين المبدعين العرب والمؤسسات السينمائية العالمية.
وخلال مسيرته، دعا إلى إعادة النظر في كثير من المفاهيم المرتبطة بتقسيمات الصناعة السينمائية، مع التركيز على بناء منصات أكثر عدالة تتيح للغات السينمائية المختلفة التعبير عن نفسها بحرية، انطلاقاً من قناعته بأن السينما مساحة إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود، وتمنح القصص القادمة من الهامش فرصة للوصول والتأثير.
وبالتزامن مع هذا التكريم، يخصص مركز السينما العربية مساحة خاصة لبونيو في العدد السادس والعشرين من مجلة السينما العربية، لتقديم قراءة موسعة لمسيرته المهنية وفلسفته الفنية. وأكد مؤسسا المركز علاء كركوتي وماهر دياب أن إطلاق هذه الجائزة يأتي مواكباً للتطورات التي تشهدها الصناعة السينمائية، مع أهمية تسليط الضوء على الشخصيات التي تعمل خلف الكواليس وتحدث أثراً طويل المدى في بنية الصناعة.
ويواصل مركز السينما العربية، المسجل في برلين منذ عشرة أعوام، دوره في دعم حضور السينما العربية عالمياً، عبر تنظيم فعاليات مهنية متنوعة تتيح لصناع الأفلام العرب التواصل مع المؤسسات والشركات السينمائية الدولية، إلى جانب إقامة لقاءات مهنية وحفلات استقبال وإصدار مجلة السينما العربية، فضلاً عن توفير خدمات إخبارية ومتابعات متخصصة تتعلق بالمهرجانات والمنح ومشروعات الإنتاج والتدريب السينمائي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *