غزة- “القدس العربي”: استمرت الهجمات الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وسجلت من جديد العديد من عمليات القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار من الرشاشات الثقيلة، ما أدى إلى وقوع ضحايا جدد، فيما اعتقلت تلك القوات سبعة صيادين، خمسة منهم من عائلة واحدة، خلال عملهم قبالة سواحل غزة. وقالت الأمم المتحدة إن البيانات التي ترصد إدخال المساعدات والبضائع إلى غزة، أظهرت تراجعا في الحجم الإجمالي للإمدادات التي تم إدخالها الشهر الماضي، بسبب القيود الإسرائيلية.
ضحايا المسيرات
وميدانيا، استشهد المواطن عمران أبو جراد وأصيب آخرون، جراء قصف نفذته مسيرة إسرائيلية استهدف خيمة تؤوي نازحين على شارع الرشيد غرب مدينة غزة.
واستهدفت قوات الاحتلال بقنابل الإنارة طوال ليل الاثنين وفجر الثلاثاء، مناطق تقع شمال قطاع غزة، فيما أصابت أعيرة نارية أطلقها جيش الاحتلال المنتشر هناك مركز إيواء غرب مخيم جباليا، وسمع أيضا دوي انفجارات ناجمة عن قصف مدفعي استهدف مناطق تقع على أطراف بلدة بيت لاهيا القريبة.
وأطلقت مدفعية الاحتلال عدة قذائف استهدفت منطقة شارع صلاح الدين في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، فيما استهدفت المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر” شرق حي الشجاعية بإطلاق نار كثيف.
كما استشهد المواطن محمد أبو طعيمة، وأصيب آخرون، في قصف من مسيرة إسرائيلية استهدف مدخل مخيم الصمود للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس، جنوب القطاع، فيما أصيب ستة مواطنين بنيران جيش الاحتلال في منطقة المواصي الواقعة بين مدينتي خان يونس ورفح.
يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي منعت تدفق المساعدات الغذائية والطبية والاحتياجات الأساسية، وفرضت حصارا مشددا، واستخدمت التجويع كأداة حرب
واستهدفت الزوارق الحربية بالرشاشات الثقيلة المناطق الغربية لمدينة خان يونس جنوب القطاع، إضافة إلى قصف مدفعي استهدف المناطق الشرقية الواقعة خلف “الخط الأصفر”، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف المناطق الغربية لمدينة رفح المجاورة.
اغتيال عسكري
وكان جيش الاحتلال أعلن عن اغتيال القيادي في قسم التدريب التابع للجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” فادي دغمش، بغارة جوية.
وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أن دغمش قاد تدريبات مختلفة، مع التركيز على تدريبات منظومة “النخبة” في السنوات التي سبقت السابع من أكتوبر، كما كان من بين القائمين على إدارة القتال ضد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، وقال إنه خلال الفترة الأخيرة حاول العمل على إعادة بناء قدرات “حماس”.
وهذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار الهش، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة ورفع قيود الحصار المشدد عن قطاع غزة.
إجلاء مرضى
وفي سياق قريب، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها شاركت في إجلاء مرضى ومرافقين للعلاج خارج قطاع غزة، وذلك بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، من خلال معبر رفح البري.
وأوضحت الجمعية أن عملية الإجلاء شملت 31 مريضا و60 مرافقا، حيث جرى تجميعهم في مستشفى المواصي الميداني التابع لها غرب مدينة خان يونس، قبل نقلهم ومرافقتهم إلى نقطة العبور ضمن الترتيبات الإنسانية واللوجستية المعتمدة.
وأكدت الجمعية أن هذه العملية تأتي في إطار جهودها المتواصلة لتسهيل إجلاء المرضى الذين يحتاجون إلى استكمال العلاج خارج القطاع، في ظل الظروف الصحية الصعبة والنقص الحاد في الإمكانيات الطبية.
وتسمح سلطات الاحتلال بسفر أعداد قليلة من المرضى لتلقي العلاج في الخارج، فيما هناك نحو 20 ألف مريض حصلوا على تحويلات طبية، وبانتظار السفر للعلاج في الخارج، ومن بينهم من فارق الحياة خلال انتظار السفر، فيما تواصل إسرائيل، ضمن سياسة الحصار، تقنين كميات الدواء التي تصل إلى غزة، بعد أن عملت خلال الحرب على تدمير أغلب المشافي والمراكز الطبية.
ويؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي منعت تدفق المساعدات الغذائية والطبية والاحتياجات الأساسية، وفرضت حصارا مشددا، واستخدمت التجويع كأداة حرب.
وأشار إلى أن تلك القوات نفذت حملات اعتقال واسعة النطاق، حيث تعرض الآلاف من الرجال والنساء والأطفال إلى أساليب تعذيب وحشية، أسفرت عن استشهاد العشرات من المعتقلين.
وأشار إلى أنه وثق شهادات مروعة لمعتقلات ومعتقلين تعرضوا لاعتداءات جنسية واغتصاب خلال اعتقالهم والتحقيق معهم، فيما لا يزال آلاف الفلسطينيين في عداد المفقودين، لا يعلم أحد مصيرهم، وقد حقق المركز الفلسطيني في أكثر من 540 حالة اختفاء قسري.
وقال إن قوات الاحتلال “تواصل حملة الإبادة الجماعية في القطاع”، لافتا إلى أن الوقائع على الأرض تثبت أن “مجلس السلام” الذي انبثق في إطار تلك الخطة “لا يعني سوى مأسسة لجريمة الإبادة الجماعية واستمرارها، مع الإبقاء على الشروط والظروف الإنسانية الطاردة للحياة، فيما لا تزال مخاطر التهجير القسري قائمة تهدد كل الغزيين”.