طرابلس – «القدس العربي»: تستعد المجموعة المصغرة «4+4»، المكونة من ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لعقد اجتماعها السابع، غداً الأربعاء، في تونس، لاستكمال مناقشة الملفات العالقة ومحاولة الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا المرتبطة بالمسار الانتخابي، وفي مقدمتها تسمية رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر في المجموعة قوله إن مشاورات تجرى حاليا بين أعضاء اللجنة لمناقشة المواد الخلافية التي لم تحسم خلال الجولات السابقة، إلى جانب العمل على التوافق بشأن اسم رئيس المفوضية، في اجتماع وصف بأنه قد يمثل «جولة الحسم» في مسار عمل المجموعة.
وأوضح المصدر أن الأطراف قد تلجأ إلى الآلية المتفق عليها سابقا لاختيار رئيس المفوضية في حال تعذر التوصل إلى توافق مباشر بشأن أحد المرشحين، مشيرا إلى أن الاتصالات بين أعضاء المجموعة تسير بصورة إيجابية، وسط مساع لتقريب المواقف قبل انعقاد الاجتماع.
وأضاف أن وجود تفاهم بين الأطراف الليبية بشأن المبادرة الأميركية للسلام قد يسهم في تسهيل الاتفاق على المخرجات النهائية للمجموعة، وتوفير دعم سياسي لتنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي الجولة السابعة بعد سلسلة اجتماعات عقدتها المجموعة في تونس خلال الأسابيع الماضية، بإشراف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لمناقشة القوانين والآليات المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة النقاط الخلافية بين مجلسي النواب والدولة.
وكانت المجموعة قد استأنفت اجتماعاتها في حزيران/يونيو الماضي، قبل أن تعقد جولتين خامسة وسادسة خلال تموز/يوليو، تركزتا على استكمال مراجعة القوانين الانتخابية وبحث الجدول الزمني المطلوب لتنفيذها، إلى جانب مناقشة الضمانات السياسية والمؤسسية اللازمة لإجراء الانتخابات.
وتمكنت الاجتماعات السابقة من تحقيق تقدم في عدد من الملفات، إلا أن الخلاف استمر حول بعض المواد الإجرائية، إضافة إلى آلية اختيار قيادة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، باعتبارها الجهة التي ستتولى الإشراف على العملية الانتخابية وتنفيذ القوانين المتفق عليها.
ويمثل حسم رئاسة المفوضية إحدى النقاط الرئيسية في الجولة المرتقبة، خصوصا في ظل استمرار الخلافات بين المؤسسات الليبية بشأن المناصب السيادية، والجهات المخولة باختيار شاغليها، رغم وجود تفاهمات سابقة بين مجلسي النواب والدولة حول ضرورة إعادة تشكيل عدد من هذه المناصب.
ويجري الاجتماع في وقت تزداد فيه التحركات الإقليمية والدولية لدفع الأطراف الليبية نحو التوافق على خارطة طريق تنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة، وتفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.
وكان المجلس الرئاسي قد أعلن في نهاية حزيران/يونيو الماضي المصادقة على خارطة طريق تستهدف إجراء الانتخابات في موعد أقصاه شباط/فبراير 2027، في حين واصلت المجموعة المصغرة اجتماعاتها لبحث القوانين والترتيبات المطلوبة لتنفيذ هذا المسار.
كما تزامنت اجتماعات المجموعة مع اتصالات أميركية مكثفة مع الأطراف السياسية والعسكرية في شرق البلاد وغربها، وزيارة وفد من الكونغرس الأميركي إلى مدينتي بنغازي وطرابلس، ضمن تحركات تهدف إلى دعم توحيد المؤسسات الليبية ودفع العملية السياسية.
وفي هذا السياق، قالت عضو مجلس النواب، ربيعة أبوراس، إن نجاح المبادرة الأميركية يوفر مظلة سياسية ودولية لتنفيذ مخرجات المجموعة المصغرة، لكنه يظل مرهونا بتحويل التفاهمات الحالية إلى اتفاق مؤسسي يحظى بقبول واسع من مختلف الأطراف.
وأضافت، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أن التحدي لا يقتصر على التوصل إلى اتفاق، بل يمتد إلى بناء الثقة حوله، وتوسيع دائرة المشاركة، وتوفير ضمانات لتنفيذه، بما يجعل الانتخابات نتيجة لمسار سياسي متكامل.
واعتبرت أن زيارة وفد الكونغرس الأميركي إلى شرق ليبيا وغربها تشير إلى انتقال التحرك الأميركي من مرحلة الاتصالات السياسية إلى مرحلة العمل على إجراءات عملية، خاصة في ملف توحيد المؤسسة العسكرية.
وأشارت إلى أن استمرار الاجتماعات والتفاهمات بين الأطراف من شأنه تعزيز الثقة وتقريب وجهات النظر ودفع العملية السياسية نحو حلول أكثر استدامة.
ويرى محللون سياسيون أن الجولة المقبلة تمثل اختبارا لقدرة مجلسي النواب والدولة على تجاوز الخلافات المتعلقة بالتفاصيل التنفيذية، بعد التقدم الذي سجلته المجموعة في مناقشة القوانين الانتخابية خلال الجولات السابقة.
وحسب تقديرات متابعين للشأن الليبي، فإن الانتقال من الاتفاق على المبادئ العامة إلى حسم آليات التنفيذ واختيار قيادة المفوضية يعد المرحلة الأكثر تعقيدا، نظرا لارتباطها بتوازنات سياسية ومؤسسية بين الأطراف المتنافسة.
ويشير محللون إلى أن أي اتفاق تتوصل إليه المجموعة يحتاج إلى ضمانات سياسية واضحة، وآلية متابعة تشرف عليها البعثة الأممية، لمنع تكرار مصير تفاهمات سابقة تعطلت بسبب الخلاف حول التنفيذ أو رفض بعض القوى السياسية نتائجها. كما يلفتون إلى أن توسيع قاعدة التوافق وعدم اقتصارها على مجلسي النواب والدولة سيبقيان شرطين أساسيين لضمان قبول المخرجات، في ظل مطالب قوى سياسية ومدنية بإنهاء المرحلة الانتقالية، ورفض إعادة إنتاج الأجسام القائمة من خلال تسويات محدودة. وتنعقد الجولة السابعة أيضا على وقع احتجاجات شهدتها طرابلس ومدن أخرى خلال الأيام الماضية، طالبت بإسقاط الأجسام السياسية وإجراء انتخابات حرة، احتجاجا على تردي الخدمات والأوضاع المعيشية والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.
وتزيد هذه الاحتجاجات من الضغوط على الأطراف المشاركة في المسار السياسي للتوصل إلى نتائج ملموسة، وعدم الاكتفاء بإعلان تفاهمات جديدة من دون جدول زمني واضح وآليات قابلة للتنفيذ.
وتترقب الأوساط السياسية نتائج اجتماع الأربعاء، وما إذا كان سينجح في حسم رئاسة المفوضية والمواد الخلافية المتبقية، أو يدفع بالمجموعة إلى جولة جديدة من المشاورات، في وقت تراهن فيه البعثة الأممية والدول الداعمة للمسار على تحويل مخرجات «4+4» إلى أساس قانوني وسياسي لإجراء الانتخابات.