المجلس العراقي للسلام والتضامن ينعى الشخصية الوطنية الديمقراطية نصير الجادرجي


بغداد/المدى

نعى المجلس العراقي للسلام والتضامن، الشخصية الوطنية الديمقراطية نصير كامل الجادرجي، الذي توفي يوم السبت 12 أيلول 2026، في العاصمة الأردنية عمّان، بعد مسيرة وصفها المجلس بالحافلة بالنضال الوطني والديمقراطي والدفاع عن السلام والعدالة وحقوق الإنسان.

وقال المجلس في بيان نعي، إن الجادرجي ولد في بغداد في 12 آب 1933، ونشأ في بيت والده كامل الجادري، الزعيم الوطني البارز ومؤسس الحزب الوطني الديمقراطي، مشيراً إلى أن تلك البيئة أسهمت في تشكيل وعيه المبكر بقضايا الوطن والاستقلال والحرية والعدالة الاجتماعية.

وأضاف أن الراحل شارك في الحركات والانتفاضات الوطنية والطلابية التي شهدها العراق، منذ وثبة كانون عام 1948 وانتفاضة تشرين 1952، وصولاً إلى انتفاضة عام 1956 المناصرة للشعب المصري في مواجهة العدوان الثلاثي، مبيناً أنه كان حاضراً في التظاهرات الطلابية والجماهيرية، وتعرض للملاحقة والاعتقال خلال تلك المرحلة.

وأوضح أن الجادرجي تعرض للاعتقال عقب انقلاب 8 شباط 1963، وواجه ما وصفها بقسوة أجهزة الانقلاب وميليشيا الحرس القومي، مشيراً إلى أنه عرف في المعتقل بثباته وصموده ووفائه لرفاقه وتمسكه بكرامته ومبادئه.

وأشار البيان إلى أن الجادرجي تخرج في كلية الحقوق عام 1962، ومارس مهنة المحاماة، وشهدت له قاعات المحاكم، بحسب المجلس، الدفاع عن الحقوق ومواجهة الظلم والانحياز إلى المظلومين، انطلاقاً من إيمانه بأن القانون ينبغي أن يكون حصناً للإنسان لا أداة بيد السلطة.

وبيّن أن الجادرجي كان من الشخصيات المرتبطة بحركة السلام العراقية، وشارك في نشاطات المجلس العراقي للسلام والتضامن وفعالياته، مؤمناً بأن الدفاع عن السلام لا ينفصل عن الدفاع عن الحرية والعدالة وكرامة الإنسان، كما ظل مناصراً لقضايا الشعوب في التحرر والاستقلال ورافضاً للحروب والعدوان وسياسات الهيمنة.

وبحسب البيان، أسهم الجادرجي بعد سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003 في إعادة إحياء الحزب الوطني الديمقراطي، وتولى أمانته العامة، ساعياً إلى استعادة دور الممارسة الوطنية الديمقراطية في الحياة السياسية العراقية، والدفاع عن الدولة المدنية الديمقراطية والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية واستقلال القرار الوطني.

وأضاف المجلس أن الجادرجي شارك في مجلس الحكم الانتقالي، وكان له فيه موقف واضح في الدفاع عن حقوق المواطنين وسيادة العراق، والاعتراض على عدد من سياسات سلطة الاحتلال، ولا سيما حل الجيش وحرمان منتسبيه من حقوقهم، كما أسهم في مواجهة القرار رقم 137 الذي استهدف قانون الأحوال الشخصية وحقوق المرأة.

وأشار إلى أن الجادرجي دافع عن بناء دولة ديمقراطية اتحادية تحترم التعدد القومي والديني والمذهبي، من دون أن تتحول إلى محاصصة تقسم الدولة ومؤسساتها.

ولفت البيان إلى أن الراحل كان عضواً في المجلس الوطني المؤقت الذي تشكل عام 2004 ومارس دور السلطة التشريعية في المرحلة الانتقالية، كما واصل نشاطه من أجل جمع القوى المدنية الوطنية، وأسهم لاحقاً في تأسيس التيار الديمقراطي العراقي، مؤمناً بضرورة توحيد جهود الشيوعيين والديمقراطيين وسائر القوى المدنية لمواجهة المحاصصة والطائفية والفساد، وبناء دولة المواطنة والمؤسسات والقانون.

وأكد المجلس أن الجادرجي بقي، على امتداد حياته، وفياً لقيم النزاهة والتسامح والسلام والعدالة الاجتماعية، بعيداً عن التعصب والطائفية والاستئثار، وعرف بتواضعه ونظافة يده واستقلال موقفه، وحافظ على صورته واحداً من رجالات الحركة الوطنية العراقية الذين اقترنت السياسة لديهم بالأخلاق والمسؤولية.

ووصف المجلس رحيل الجادرجي بأنه خسارة لحركة السلم والحركة الوطنية والديمقراطية العراقية وللذاكرة السياسية للبلاد، مبيناً أنه كان شاهداً ومشاركاً في عقود طويلة من كفاح الشعب العراقي، وحلقة واصلة بين أجيال الحركة الوطنية وتطلعات الأجيال الجديدة إلى السلام والحرية والعدالة والدولة المدنية الديمقراطية.

وتقدمت سكرتارية المجلس العراقي للسلم والتضامن بالتعازي إلى عائلة الفقيد ورفاقه وأصدقائه، وإلى أسرة الحركة الوطنية والديمقراطية العراقية، مؤكدة أن مسيرته ومواقفه الوطنية ستبقى حاضرة في ذاكرة الشعب العراقي وتاريخ حركته الديمقراطية والسلمية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *