الليكود.. من حزب حاكم إلى تدمير ذاتي


“الليكود لم يعد بيتي”، قال الوزير السابق جلعاد أردان، حين أعلن عن إقامة حزب يميني جديد مع رئيس لجنة الخارجية والأمن ورئيس الكنيست السابق يولي أدلشتاين. وأضاف أردان: “هذا المساء، أودّع البيت السياسي الذي ترعرعت فيه منذ أكثر من 30 سنة… منتخبو الليكود لم يعودوا يمثلون ناخبي الليكود”.

يتبين أن أردان وأدلشتاين ليسا وحيدين. فحسب الاستطلاعات، يشعر نحو 10 مقاعد من المقترعين الذين تركوا الليكود بشكل مشابه. وهكذا تحول الليكود من حزب حاكم مسيطر إلى حزب يفكك نفسه حتى الجنون. انتخابات 2022 (أنجبت “لأول مرة حكومة يمين بالكامل برئاسة الليكود”. كانت فرصة ذهبية لليمين خصوصاً لليكود برئاسة نتنياهو، الذي نال ثقة الناخب الإسرائيلي لمرات، أكثر من أي رئيس وزراء آخر؛ كي يثبت عملياً بأن طريق الليكود واليمين هو الطريق الذي سيجلب الأمن القومي التام وقوة الردع العظيمة، والذي سيحقق الحوكمة والاقتصاد القوي والمجتمع المعافى.

في الواقع، لم تتأخر الإخفاقات وخيبات الأمل لتثبت بأن الحديث يدور عن حكومة تبطل. فمن يومها الأول، عملت الحكومة على تحويل إسرائيل إلى ثيوقراطية (حكم الدين) حيث تعد قوانين الدين وممثليه مصدر الصلاحيات والتحكم الأعلى. وعلى الفور، اتهم بأن ميل الليكود هو تنفيذ انقلاب قضائي هدفه إنقاذ نتنياهو من محاكمته. هكذا بدأ الفخ الذي أعده الليكود لنفسه. ولتحقيق الهدف، استسلم الليكود لكل نزوة من شركائه: الحريديم، وسموتريتش، وبن غفير. وبالطبع، هذه هي الحكومة التي وقعت في ورديتها وتحت مسؤوليتها الكارثة الأكثر فظاعة في تاريخ الدولة.

إن نتائج الاستسلام للحريديم مكشوفة وواضحة للجميع: هكذا أصبح قانون التجنيد قانون تملص من الخدمة يمس مساً شديداً بجنود الاحتياط والنظامي الذين يتحملون العبء، وهكذا ضخت مليارات الشواكل إلى مؤسسات التعليم الحريدي، وهكذا تحول الليكود حتى في نظر مصوتيه إلى حزب فقد طريق جابوتنسكي الذي كان مصدر فخره.

نتنياهو، الذي يقف على رأسه، يفقد السيطرة واللجام المطلوبين من رئيس وزراء ومن رئيس حزب حاكم. ويعمل وهو يرى نهاية طريقه السياسي أمام ناظريه. يحرص على إجازة قوانين هاذية، فيضمن لنفسه ثمانية مقاعد واقعية في قائمة الليكود للكنيست، وعلى الأقل أن يضم إلى القائمة مرشحين جذابين لعلهم يحدثون معجز الخلاص. حتى هذا يصعب على نتنياهو تحقيقه، ويخلق فوضى وغضباً حتى بين مؤيديه الواضحين.

اليوم، لا يشير أي استطلاع معقول إلى تواصل حكم الحكومة الحالية، ما يعني أنها نهاية طريق الليكود الذي عرفناه. كل ما سينتج في الليكود بعد 27 أكتوبر، إذا ما هزم في الانتخابات، لن يكون مشابهاً لليكود بيغن وشامير. ربما ينتسب حريديم ويمينيون متطرفون ومسيحانيون إلى الليكود بهدف السيطرة عليه، مما سيهرب مقترعين كثيرين وقدامى من الليكود.

أفرايم غانور

معاريف 10/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *