القرار 1701 يضمن حق لبنان باستعادة أرضه كاملة


بيروت ـ «القدس العربي»: يتواصل في بيروت استقراء الانعكاسات المباشرة للانتخابات الأمريكية والإسرائيلية في وقت أظهر البيان الصادر عن خمس سفارات بينها لدول كبرى استمرار الدعم لرئاستي الجمهورية والحكومة في موضوع حصرية السلاح رغم المتغيرات الدولية إضافة إلى دعم المسار القضائي المتعلق بملف متفجرات ضهر البيدر.
إلا أن اعتقاداً يسود بأن لبنان سيدخل في مراوحة وجمود لفترة غير قصيرة إذ تغيب المؤشرات حول تحريك المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل وتنفيذ «اتفاق الاطار» ولاسيما أن المسألة ترتبط بتشكيل الحكومة الإسرائيلية.

بري والحوار

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري «أن القرار الأممي1701 هو الضامن القانوني لحق لبنان باستعادة أرضه كاملة حتى الحدود المعترف بها دولياً»، وقال لدى استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال بحضور المستشار الاعلامي لرئيس المجلس علي حمدان «إن قوات الطوارئ الدولية تمثل إطاراً عملانياً لتنفيذ كامل بنود هذا القرار».
وأفيد بأن الرئيس بري وفي ظل الأجواء الضاغطة يدفع إلى بذل مساعٍ جديدة لإعادة التواصل والحوار بين رئيس الجمهورية و«حزب الله»، انطلاقاً من شعوره بأن استمرار المسار الحالي يقرّب البلد أكثر فأكثر من الصدام.

دعموش: لن نخضع لأي ضغط وتعامل السلطة بلامبالاة تجاه تدمير الجنوب غير مقبول

ويعتبر بري «أن استمرار القطيعة بين «حزب الله» ورئيس الجمهورية، وتصاعد التوتر مع كل حادثة، يبقيان البلد على حافة الانفجار الداخلي. ولا بد من تبريد الأجواء لتفادي مواجهة غير ضرورية، في وقت تشهد فيه المنطقة متغيرات كبرى، ولا يزال جزء من البلاد تحت الاحتلال».
واعتبر رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش «أن هزيمة ترامب والجمهوريين في الانتخابات النصفية وفوز الديمقراطيين لن يغير من الأهداف العدائية للولايات المتحدة الامريكية تجاه شعوب منطقتنا»، مشيراً خلال خطبة الجمعة في بئر العبد، إلى «أن هدف الإدارات الأمريكية المتعاقبة في المنطقة واضح، وهو الهيمنة على منطقتنا وبلادنا ودعم الكيان الصهيوني وهي تسعى دائمًا لتحقيق أهدافها المرسومة والثابتة التي لا تختلف بين إدارةٍ وإدارة، ورئيس ورئيس، وجمهوري وديمقراطي، وإنما قد تختلف عندها الأساليب فقط».

«لا تغيير في السياسة الأمريكية»

وقال: «صحيح أن هزيمة ترامب في الانتخابات النصفية جاءت نتيجة الحرب على إيران والإخفاقات التي مني بها في إيران والتحول المتزايد في الموقف الشعبي الأمريكي من الكيان الصهيوني والقضية الفلسطينية والإبادة التي تعرضت لها غزة على أيدي الصهاينة بدعم أمريكي، لكن هذا لا يعني أن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل ستتغير بعد الانتخابات، وواهم من يعتقد أن فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية سيغير من السياسة الأمريكية في دعم الكيان الصهيوني ومعاداة شعوب المنطقة، فالديمقراطيون والجمهوريون يعتمدون سياسة عدائية واحدة تجاه شعوب منطقتنا».
وأضاف دعموش «نحن لا نرى فرقًا بين معسكر الديمقراطيين والجمهوريين تجاه قضايا منطقتنا، وقد أثبتت كل التجارب السابقة أن المشروع الأمريكي للهيمنة والسيطرة على المنطقة وثرواتها واحد، وأن مشروع دعم الكيان الصهيوني كأداة تنفيذية للهيمنة الأمريكية على المنطقة واحد، مؤكداً أن «ما يعنينا في لبنان هو عدم تدخل الولايات المتحدة في الشؤون اللبنانية الداخلية ورفع وصايتها عن البلد، لأن التدخلات الأمريكية في لبنان بلغت حدًّا غير مسبوق، وهي باتت تفرض إرادتها في القرارات السياسية والأمنية والقضائية والمالية، وتحرض اللبنانيين ضد بعضهم، ومشروعها هو مشروع فتنة بين اللبنانيين، ونحن لن نسمح بأن يمر هذا المشروع وسنواجهه كما واجهناه في السابق».
وأوضح المسؤول في «حزب الله» أن «أمريكا تضغط لنزع سلاح المقاومة، بينما تسمح لإسرائيل القاتلة والمحتلة أن تستبيح قرى الجنوب قتلا وتدميرا وتفجيرا، وتوفر لها الغطاء اللازم عبر اتفاق الإطار الذي يشرعن الاحتلال والعدوان ويستبيح السيادة»، لافتاً إلى «أن أمريكا لم ولن تعمل لمصلحة لبنان، وهي أصل المصائب في لبنان وفي المنطقة والعالم، وهي ستضغط أكثر فأكثر على هذه السلطة لتقديم المزيد من التنازلات والتراجع لخدمة الأهداف الصهيونية» وشدد على «أننا لن نخضع لأي ضغط، ونمارس مع شعبنا حقنا الواضح والطبيعي في المقاومة والحفاظ على الأرض، وندعو الدولة إلى موقف وممارسة بمستوى المرحلة وبمستوى عظمة وقيمة هذا الشعب وأبنائه الشرفاء، وإلى التعاطي مع الجنوب بعقليةٍ إنسانية وطنية بعيداً عن الحسابات السياسية والإملاءات الأمريكية والإسرائيلية».

طريق المقاومة مستمر

وتابع الشيخ دعموش «ليس مقبولاً أن تتعامل السلطة مع ما يجري في الجنوب من تدمير وعدوان مستمر بسياسة اللامبالاة وكأنه ليس جزءًا من لبنان، فالجنوب اليوم ليس محافظةً من محافظات لبنان، إنه كل لبنان، ويختصر كل المعركة وكل الصراع وكل المعاناة، وإن أي سلطة تحترم شعبها وسيادة بلدها تتعاطى مع ما يجري اليوم في الجنوب بسياسة الطوارئ التي تجمد كل المشاريع لمصلحة أولوية وقف العدوان وإنهاء الاحتلال وعودة الأهالي وإعادة الإعمار والدفاع عن الأرض والشعب والسيادة».
وأعلن «أن مقاومة الاحتلال والعدوان لا تشكل خرقاً للدستور، بل هي حق وطني مشروع تحميه مبادىء الدستور اللبناني، وأي قرار سياسي أو حكومي أو قضائي لا يمكن أن يحرمنا من حقنا الطبيعي في الدفاع عن أرضنا أو أن يجرد المقاومة من الشرعية»، مشيراً إلى «أن طريق المقاومة سيستمر مهما كانت الضغوط والتحديات، والمقاومة باقية طالما هناك احتلال، وإذا كان العدو يهدد ويتوعد فنحن قومٌ درسنا في مدرسة علي بن أبي طالب الذي كان يقول «الموت في حياتكم مقهورين، والحياة في موتكم قاهرين»، ودرسنا في مدرسة أبي عبد الله الحسين الذي كان يقول: «والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد».

تفجيرات وترهيب

ميدانياً، أطلقت قوات إسرائيلية، الجمعة، النار في اتجاه مزارعين أثناء قطف الزيتون، واعتقلت مواطناً خلال توغلها في بلدة دير ميماس، ضمن سلسلة اعتداءات شملت قصفا مدفعياً وتفجيرات وتحركات عسكرية في 4 أقضية جنوبي لبنان. جاء ذلك وفق أنباء متفرقة أوردتها وكالة الأنباء اللبنانية، منذ فجر الجمعة وحتى الساعة 14:15 ت.غ، بشأن اعتداءات إسرائيلية طالت أقضية مرجعيون والنبطية وبنت جبيل وصور.
وتتواصل هذه الاعتداءات رغم اتفاق «صيغة الإطار»، الذي وقعته بيروت وتل أبيب بوساطة أمريكية في 26 يونيو/ حزيران 2026، وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها وتوليه المسؤولية الأمنية.
وفي أبرز التطورات، أفادت الوكالة بأن دورية إسرائيلية تقدمت من بلدة كفركلا في اتجاه أطراف بلدة دير ميماس، في قضاء مرجعيون بمحافظة النبطية، وأطلقت النار في محيط عدد من الأهالي أثناء عملهم في قطاف الزيتون، ما أجبرهم على مغادرة المكان. وأضافت أن الدورية تمركزت عند أطراف البلدة، ومنعت الدخول إليها والخروج منها، قبل أن تعتقل أحد سكانها وتقتاده إلى جهة مجهولة. ولم تورد الوكالة معلومات عن وقوع إصابات جراء إطلاق النار، أو عن هوية المواطن المعتقل.

الاحتلال يواصل عدوانه ويرهب أهالي دير ميماس… وواوية تزعم اكتشاف نفق تحت منزل

وفي القضاء ذاته، شهدت بلدة الخيام تحركات عسكرية إسرائيلية تخللتها عمليات تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة، بالتزامن مع تقدم آليات في اتجاه منطقة نبع إبل السقي. وفي أحدث التطورات، أفادت الوكالة بانسحاب آليات إسرائيلية من منطقة نبع إبل السقي في اتجاه بلدة الخيام، عقب تنفيذ تحركات وعمليات تمشيط عسكري. كما تعرضت بلدة القنطرة لقصف مدفعي إسرائيلي، ترافق مع إطلاق نار من أسلحة رشاشة وتحركات للآليات العسكرية، فضلا عن تنفيذ عملية نسف داخل البلدة. وامتد القصف المدفعي إلى وادي السلوقي في قضاء مرجعيون، دون ورود معلومات عن سقوط ضحايا.
وفي قضاء النبطية بمحافظة النبطية، تعرضت أطراف بلدة ميفدون لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع، وفق الوكالة اللبنانية. أما في محافظة الجنوب، فنفذت القوات الإسرائيلية تفجيرا عنيفا عند أطراف بلدة بيت ياحون في قضاء صور، في اتجاه بلدة كونين. كما شهدت بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل عملية تفجير نفذتها القوات الإسرائيلية. وبذلك، شملت الاعتداءات الإسرائيلية خلال الجمعة 4 أقضية جنوبية، توزعت بين محافظتي النبطية والجنوب، وتنوعت بين إطلاق النار والقصف المدفعي والتفجيرات والتوغلات وعمليات التمشيط العسكري.
ولم تورد الوكالة اللبنانية معلومات عن سقوط قتلى أو جرحى جراء اعتداءات الجمعة، فيما أكدت اعتقال مواطن من دير ميماس واقتياده إلى جهة مجهولة. إلى ذلك، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، «أن الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار/مارس حتى 5 تشرين الثاني/نوفمبر باتت كالتالي: 4390 شهيداً و12429 جريحاً. وبذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى اليوم إلى 8957 شهيداً و30665 جريحاً.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *