الغنوشي يؤكد «براءته» ويرفض استئناف أحكام السجن ضده


تونس -«القدس العربي»: أكدت هيئة الدفاع عن رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، أن الأخير رفض استئناف أحكام السجن الصادرة ضده لاقتناعه بـ»براءته»، فيما نددت الحركة بأحكام سجن جديدة ضد عدد من قياداتها بتهمة التآمر ضمن ما يعرف بـ»ملف باجة».
وعلقت الهيئة، في بيان على موقع فيسبوك، على حكم المؤبد الغنوشي بتهمة «محاولة استبدل مؤسسات الحكم في البلاد»، مؤكدة أن الغنوشي «لم يقدم نفسه (سرا أو علنا) كبديل عن أي من الهيئات الحاكمة، ولا يوجد بملف القضية ما يؤكد التهمة. كما أن الوقائع المدعى بوجودها تمت في 2013 بعد انتخابات تأسيسية وانتخاب رئيس جمهورية وحكومة ومجلس تأسيسي، لذا لا وجود لفراغ في أي من المؤسسات الرسمية للبلاد التونسية».
وحول اتهامه بتكوين وفاق إرهابي، قالت الهيئة: «هذه التهمة التي وجهت لكل المعارضين السياسيين، لم تقدم لا الجهة الشاكية ولا المحكمة، دليلا على وجود ركن مادي أو معنوي استغرقه الموكل يفيد تكوينه لأي وفاق إرهابي».

«النهضة» تندد بمحاكمة قياداتها بتهمة التآمر

وحول تهمة «اطلاع» الغنوشي على أسرار عسكرية، قالت الهيئة: «لم يتم حجز أي وثيقة في هذا الملف أو غيره تفيد أن موكلنا اطّلع على أي سر من أسرار الدفاع الوطني أو غيرها أو اطلع بها غيره، بالإضافة إلى أن القضاء العسكري سبق أن تخلى عن القضية لعدم الاختصاص، ما يسقط التهمة شكلا ومضمونا».
كما نفت الهيئة «حجز أي أسلحة مهما كان نوعها عن أي من المتهمين بما في ذلك الغنوشي، ناهيك عن أن تهمة مسك أو استعمال سلاح (مهما كان نوعه) لم توجه لأي من المتهمين. كما لم يتم حجز أي وثيقة تتعلق بالقضية المسماة «جهاز سرياً» في أي طور من أطوارها وعلى أي من المتهمين (بمن فيهم الغنوشي) بصفتهم الشخصية ولا الحزبية وكل ما يعرض من تكوين الشاكين باعترافهم الصريح أمام القضاء ووسائل الإعلام».
وأكدت الهيئة أن الغنوشي «يرفض استئناف الحكم لقناعته التامة بغياب أدنى مقومات المحاكمة العادلة، وفي المقابل تحتفظ الهيئة بكل صلاحياتها في اتخاذ ما تراه مناسبا على الصعيد القانوني».
من جانب آخر، أصدرت محكمة الاستئناف في العاصمة، الخميس، أحكاما تتراوح بين سنتين وعشر سنوات ضد قيادات من حركة النهضة بتهمة «التآمر ونسبة أمور زائفة لموظّف عمومي» فيما عرف إعلاميّا بـ»ملف باجة».
ونددت الحركة بما اعتبرته محاكمة جائرة تتضمن إخلالات عدة، أبرزها أن «القضية انطلقت إثر وشاية تقدم بها شخص محجوب الهويّة ادعى قيام عناصر من حركة النهضة بإدارة صفحات متهمة بالتحريض وبث البلبلة، وهو ما ثبت بطلانه من خلال المعاينات والاختبارات أثناء الطور التحقيقي. كما أن الفرقة التي تولت البحث والإيقاف والتفتيش غير مختصة ترابيا. واستغلت في أعمالها إجراءات قانون مكافحة الإرهاب دون أن تكون مختصة به، مستولية بذلك على صلاحيات الفرق المركزية».
كما أشارت الحركة إلى أن «جميع «المتهمين» أكدوا أنهم تعرضوا للتهديد من قبل الفرقة المذكورة أثناء فترة الاحتفاظ بهم، وسؤالهم عن أسماء إضافية، وذلك في محاولة لاتهام قيادات أخرى والزج بها في ملف القضية. ورغم تقديم المحامين طلبات عدة للتأخير للترافع عن موكليهم، فإن المحكمة رفضت التأخير وأصرت على الاستنطاق والترافع وإصدار الأحكام، ما يعتبر خرقا فادحا للحق في الدفاع».
كما اعتبرت الحركة أن المحاكمة «سياسية بامتياز، حيث لم تثبت فيها ضد «المتهمين» أي وقائع مادية إجرامية وكل الأسئلة التي طرحتها الاستجوابات على «المتهمين» كانت تحوم حول انتمائهم السياسي من عدمه. كما أن رفض المحكمة حضور الموقوفين والاكتفاء بمحاكمة عن بعد حرم الموقوفين من ظروف المحاكمة العادلة وأكد من جديد توظيف القضاء لأغراض سياسية وانحراف بالسلطة نحو منحى تسلطي ظالم».
واعتبرت الحركة أن «هذه الأحكام الجائرة تثبت مجددا انحراف السلطة بتوظيف القضاء لتصفية الخصوم السياسيين، وعدم استعدادها الإقرار ببراءة من ثبتت براءتهم بتهم كيدية، رغم خلو ملفاتهم من أي أدلة مادية أو وقائع إجرامية».
ودعت إلى الإفراج الفوري عن «جميع المحكومين ظلما وضحايا القضاء التسلطي، وإيقاف الملاحقات الظالمة ضدهم»، مؤكدة أن التغطية على العجز والفشل في إدارة شؤون المواطنين اجتماعيا واقتصاديا وبيئيا بالمحاكمات الظالمة والانحراف بالقضاء عن دوره في تحقيق العدالة، لم يعد خافيا عن الرأي العام».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *