العراق يودّع «جمرة القيظ».. انخفاض تدريجي للحرارة خلال أيام


بغداد – تبارك عبد المجيد

مع اقتراب نهاية فصل الصيف، يستعد العراق لانخفاض تدريجي في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة، بعد أشهر شهدت موجات حارة ودرجات حرارة لامست مستويات مرتفعة، فيما تبقى عوامل التوسع العمراني وتجريف الأراضي الزراعية والتلوث من أبرز الأسباب التي تزيد من حدة الحرارة، ولا سيما في العاصمة بغداد.

ويقول المتنبئ الجوي صادق عطية، في حديث لـ(المدى)، إن العراق يعيش حالياً الأيام الأخيرة من فصل الصيف مناخياً، على أن يبدأ الخريف مناخياً في الأول من أيلول، بينما يحل الخريف فلكياً في الثالث والعشرين من الشهر نفسه.

ويضيف عطية أن درجات الحرارة ستبدأ بالانخفاض اعتباراً من يوم الثلاثاء، وبصورة متفاوتة بين مناطق البلاد، إذ يبدأ التراجع من المناطق الشمالية والغربية قبل أن يمتد تدريجياً إلى الوسط والجنوب، مبيناً أن الانخفاض سيكون محسوساً مقارنة بالأيام الماضية.

لكن ذلك، بحسب عطية، لا يعني انتهاء ارتفاع درجات الحرارة بصورة نهائية، إذ قد تبقى أعلى من معدلاتها العامة بعدة درجات، إلا أن حدتها لن تكون بمستوى الموجات التي شهدتها البلاد خلال ذروة الصيف، أو ما يعرف محلياً بـ«جمرة القيظ».

وعن أسباب ارتفاع الحرارة في بغداد ومدن العراق، يشير عطية إلى أن تجريف الأراضي الزراعية وتراجع المساحات الخضراء والمسطحات المائية، إلى جانب التوسع العمراني وزيادة المساحات الإسمنتية، أسهمت في تفاقم المشكلة.

ويوضح أن الرياح القادمة من الجهات الشمالية الغربية أو الشمالية الشرقية تمر بمناطق مرتفعة قبل أن تنحدر باتجاه المدن وتسخن أثناء نزولها، في وقت لم تعد فيه المساحات الزراعية والخضراء كافية للمساعدة على خفض حرارتها قبل وصولها إلى بغداد.

ويلفت إلى أن الأسطح الإسفلتية والخرسانية تمتص كميات كبيرة من الإشعاع الشمسي خلال النهار، قبل أن تعيد إطلاق الطاقة الحرارية، ما يرفع حرارة الهواء القريب من سطح الأرض ويعزز ظاهرة «الجزيرة الحرارية الحضرية».

ويضيف أن الحرق العشوائي للنفايات والمخلفات، إلى جانب زيادة أعداد السيارات ووسائل التبريد، يمثل عاملاً إضافياً في ارتفاع الحرارة وتراجع جودة الهواء داخل المدن المكتظة.

ويحذر عطية من أن تسجيل درجات حرارة في الخمسينيات سيبقى أمراً ممكناً في مدن وسط وجنوب العراق خلال المواسم المقبلة ما لم تعالج الأسباب الأساسية، وفي مقدمتها تجريف الأراضي الزراعية وقلة المساحات الخضراء والتوسع العمراني غير المنظم والنفايات والتلوث.

وفي ما يتعلق بجودة الهواء في بغداد، يوضح عطية أن حركة الرياح تتحكم بدرجة كبيرة في تركيز الملوثات، إذ تساعد الرياح الشمالية الغربية عند نشاطها على نقلها بعيداً عن العاصمة، بينما يؤدي سكون الرياح أو تحولها إلى جنوبية شرقية إلى بقاء الملوثات قريبة من سطح الأرض وارتفاع تركيزها.

ويشير إلى أن ذروة درجات الحرارة تمتد عادة من نحو الساعة الحادية عشرة قبل الظهر وحتى الرابعة عصراً، وهي الفترة التي تتلقى فيها الأرض كميات كبيرة من الإشعاع الشمسي، ولا سيما خلال الصيف.

ومع الانتقال التدريجي نحو أجواء الخريف، تبقى مشكلة ارتفاع الحرارة في العراق أبعد من كونها ظاهرة جوية موسمية، إذ ترتبط بطبيعة التوسع الحضري والغطاء النباتي وإدارة المياه والنفايات ومصادر التلوث، وهي ملفات يرى عطية أن معالجتها تتطلب تحويل التوصيات المتكررة إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *