المدى/خاص
أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الثلاثاء، أن العراق استأنف استقبال شحنات الدولار النقدي بواقع نحو 500 مليون دولار للشحنة الواحدة، مشيراً إلى أن انتظام وصولها يعكس التزام بغداد الكامل بمعايير الامتثال الدولية، ويسهم في تهدئة السوق الموازية وتقليص الفجوة مع السعر الرسمي، بعد مرحلة من القلق رافقت التطورات الإقليمية.
وقال صالح، في حديث لـ(المدى)، إن “شحنات الدولار النقدي لا تمثل أموالاً جديدة، وإنما تُسحب من احتياطيات البنك المركزي العراقي المودعة لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك، وتُخصص لتغطية احتياجات المسافرين. ولا تتجاوز نسبة الدولار النقدي نحو 10% من إجمالي التحويلات الخارجية، فيما تبلغ قيمة كل شحنة قرابة 500 مليون دولار، وهي كافية لتلبية الطلب الاعتيادي”.
وبيّن أن “انتظام وصول هذه الشحنات يرتبط بالتزام العراق الكامل بمعايير الامتثال الدولية، وأن البنك المركزي العراقي يُعد من أكثر المؤسسات تعاوناً مع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ووزارة الخزانة الأميركية في ملفات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”، نافياً صحة ما يُشاع عن وجود مخالفات أو قيود استثنائية على العراق.
وكشف أن “نقل الدولار النقدي إلى العراق يُعد من أكثر العمليات اللوجستية تعقيداً، إذ يتم عبر طائرات خاصة وتحت إجراءات أمنية وتأمينية مشددة، وتُنفذ هذه العمليات وفق ترتيبات دقيقة تضمن سلامة الشحنات حتى وصولها إلى البنك المركزي”.
ولفت إلى أن “استمرار وصول شحنات الدولار النقدي يرسل (إشارة بيضاء) إلى السوق الموازية، ويبدد الشائعات التي تربك حركة الصرف، كما أن زيادة مستوى اليقين لدى المتعاملين تؤدي تدريجياً إلى تقليص الفجوة بين السعر الرسمي البالغ 1320 ديناراً للدولار الواحد وسعر السوق الموازية، لأن استدامة الامتثال وانتظام الشحنات يمثلان أحد أهم عوامل استقرار سوق الصرف في العراق”.
وأوضح أن “الدولار، رغم كونه جزءاً من احتياطيات العراق، يبقى خاضعاً للسياسة النقدية والقوانين الأميركية، باعتباره عملة دولة أخرى، إذ تشترط الولايات المتحدة عدم استخدام عملتها بما يتعارض مع سياستها الخارجية أو أمنها القومي، وهو ما يفرض على الدول المتعاملة بالدولار الالتزام بمعايير الامتثال الدولية”.
وتابع صالح أن “تراجع الطلب على الدولار النقدي خلال الفترة الماضية جاء متزامناً مع الظروف الأمنية التي شهدتها المنطقة، إذ أُثيرت في الولايات المتحدة تساؤلات بشأن استمرار الحاجة إلى الشحنات في ظل تراجع حركة السفر، قبل أن تعود عمليات التجهيز إلى مسارها الطبيعي مع استمرار التزام العراق بالضوابط الدولية”.
وأشار إلى أن “شراء الدولار النقدي للمسافرين يخضع حالياً لنظام رقابي متكامل عبر منصة (FTR) الخاصة بمتابعة التحويلات والتعاملات المالية الدولية، إذ تُسجل بيانات كل مستفيد بصورة دقيقة، مع أخذ المعلومات الشخصية والبصمات، بما يمنع تكرار عمليات الشراء أو إساءة استخدام الدولار النقدي، ويحصل كل مسافر على 3000 دولار لكل رحلة شهرية عبر المطارات العراقية”.
وأضاف أن “التحويلات المالية الإلكترونية تخضع أصلاً لرقابة دولية مشددة عبر الأنظمة المصرفية العالمية، إلا أن الدولار النقدي يحتاج إلى إجراءات إضافية بسبب حساسية تداوله، الأمر الذي دفع إلى اعتماد أنظمة تتبع متقدمة تمنح العراق صورة إيجابية أمام المؤسسات الدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”.
ورأى صالح أن “تطور العلاقات الاقتصادية بين بغداد وواشنطن، ولا سيما الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة، سينعكس إيجاباً على مستوى الثقة بين الجانبين، ويسهم في استقرار التعاملات المالية، كما أن تحسن المناخ المالي ينعكس مباشرة على استقرار السوق المحلية”.