متابعة/المدى
يتجه العراق إلى تسريع تنفيذ مشروع أنبوب النفط “البصرة – حديثة”، في محاولة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز وتأمين منافذ بديلة لتصدير النفط، في ظل التوترات الإقليمية التي أثرت بشكل مباشر على قطاع الطاقة وحركة الملاحة.
ويبلغ طول المشروع أكثر من 600 كيلومتر، بكلفة إجمالية تقدر بنحو 5 مليارات دولار، خصصت الحكومة منها 1.5 مليار دولار كدفعة أولى، ضمن خطة تهدف إلى تنويع مسارات التصدير نحو موانئ العقبة وبانياس وجيهان.
وأكد الناطق باسم وزارة النفط عبد الصاحب بزون الحسناوي، أن المشروع لا يمكن أن يكون بديلاً كاملاً لمضيق هرمز، لكنه يمثل خطوة مهمة ضمن استراتيجية تنويع المنافذ، مشيراً إلى أن تعدد طرق التصدير “يوفر واردات أكثر ويضع العراق في مأمن” من الأزمات.
ويعتمد العراق على النفط في تمويل أكثر من 90% من نفقات الموازنة، فيما تمر النسبة الأكبر من صادراته عبر مضيق هرمز، ما يجعله عرضة لأي اضطرابات في الممرات البحرية.
وبحسب بيانات تتبع الشحن، تراجع عدد الناقلات التي حمّلت النفط من ميناء البصرة إلى ناقلتين فقط خلال أبريل، مقارنة بـ12 ناقلة في مارس، رغم أن الطاقة التشغيلية للميناء تصل إلى نحو 80 ناقلة شهرياً في الظروف الطبيعية.
وفي هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي سرمد الأنصاري إن تأخر تنفيذ المشروع كلّف العراق خسائر مالية كبيرة، موضحاً أن الإيرادات النفطية انخفضت من نحو 6.8 مليارات دولار في فبراير إلى قرابة 1.5 مليار دولار في مارس، نتيجة اضطراب الملاحة، ما يعني خسائر تقارب 5 مليارات دولار، وهي قيمة توازي كلفة المشروع بالكامل.
وأضاف الأنصاري أن استمرار الاعتماد شبه الكامل على مضيق هرمز يجعل الاقتصاد العراقي “رهينة للتقلبات الجيوسياسية”، مؤكداً أن تسريع تنفيذ المشاريع البديلة بات ضرورة استراتيجية وليس خياراً.
كما أشار الباحث الاقتصادي علي البكري إلى وجود تنسيق مع أربع دول لتمرير خطوط تصدير بديلة، لافتاً إلى أن التفاهمات مع تركيا بشأن التصدير عبر ميناء جيهان وصلت إلى مراحل متقدمة، فيما يتطلب مشروع الربط مع ميناء العقبة الأردني مزيداً من العمل الفني واللوجستي.
وأوضح البكري أن خط بانياس ما يزال متضرراً، ويتم تعويض جزء من الصادرات عبر نقل نحو 100 ألف برميل يومياً بواسطة الناقلات والشاحنات، مؤكداً أن هذه الحلول “مؤقتة ولا يمكن أن تعوض بالكامل فقدان المنافذ البحرية”.
وفي ظل الأزمة، لجأ العراق إلى تقديم تخفيضات كبيرة على أسعار النفط، وصلت إلى نحو 33.4 دولاراً للبرميل من خام البصرة المتوسط، في محاولة للحفاظ على حصته في السوق العالمية رغم المخاطر المرتبطة بالنقل.
كما تراجع إنتاج العراق النفطي إلى نحو 1.6 مليون برميل يومياً، بانخفاض يتجاوز 2.6 مليون برميل مقارنة بشهر فبراير، ما يجعله من أكثر الدول تضرراً داخل منظمة “أوبك”.