العراق بحاجة إلى قرار عقلاني بعيداً عن الهيمنة العقائدية


بغداد/المدى

حذّر أستاذ العلاقات الدولية والاستراتيجية علي أغوان من استمرار هيمنة الاعتبارات الدينية والعقائدية على صناعة القرار السياسي والاستراتيجي في العراق، معتبراً أن ذلك يعرقل بناء دولة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والإقليمية، ويضع البلاد على مسار خطير قد يقود إلى انهيار مؤسساتها.

وقال أغوان إن إقحام القناعات العقائدية في إدارة الدولة واتخاذ القرارات المصيرية أثبت فشله في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، مضيفاً أن استمرار هذا النهج لا يهدد الدولة وحدها، بل ينعكس أيضاً سلباً على مكانة القيم الدينية التي يجري توظيفها في المجال السياسي.

وأكد أن دعوته لا تمثل تبنياً للعلمانية بقدر ما هي مطالبة بإطلاق يد الدولة لاتخاذ قرارات موضوعية وعقلانية تستند إلى المصلحة الوطنية والمعايير العلمية، بعيداً عن الاعتبارات الأيديولوجية التي لم تعد قادرة على التعامل مع تعقيدات المرحلة الراهنة.

وأشار إلى أن العراق بحاجة إلى صناع قرار يمتلكون فهماً عميقاً للاقتصاد، والسياسة النقدية، والعلاقات الدولية، وتوازنات الطاقة، والتحولات الجيوسياسية في المنطقة، باعتبارها الملفات التي تحدد مستقبل الدولة واستقرارها.

وأضاف أن الدين يحظى بمكانة راسخة ومقدسة داخل المجتمع، وأن ممارسة الشعائر والدعوة إلى المعتقدات حق مكفول، إلا أن تحويل المعتقدات الدينية إلى أساس لإدارة مؤسسات الدولة ورسم علاقاتها الداخلية والخارجية يمثل، بحسب تعبيره، أحد أبرز أسباب الإخفاق السياسي والإداري.

وختم أغوان بالتحذير من أن استمرار النهج الحالي قد يقود إلى انفجار اجتماعي تقوده الأزمات الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية، داعياً إلى إصلاح منظومة اتخاذ القرار قبل الوصول إلى مرحلة يصعب احتواء تداعياتها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *