الطغمة المحيطة بسعيّد قد تستبق أي انفجار اجتماعي بتغيير من داخل النظام


لندن- “القدس العربي”: قال حمة الهمامي، الأمين العام لحزب العمال، إن الانفجار الاجتماعي-السياسي في تونس قادم لا محالة، لكنه دعا من سماها “القوى الثورية والديمقراطية والتقدمية” إلى قطع الطريق أمام الطغمة المحيطة بالرئيس قيس سعيّد، حتى لا تسبق أي انفجار اجتماعي-سياسي بتغيير من داخل النظام، أو بضرب هذا الانفجار وتفكيكه عن طريق القمع الوحشي، كما حصل في مناسبات عدة خلال عهدي الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

وقال، في حوار خاص مع “القدس العربي”: “الأوضاع في تونس تتجه نحو المزيد من التعفّن. فما من شيء تحسّن بعد انقلاب 25 جويلية/تموز 2021، بل إن كل شيء ازداد سوءا، والأرقام خير شاهد على ذلك. ولا فائدة في التذكير بها كلها، بل تكفي الإشارة إلى أمر واحد يعبّر عن حقيقة الوضع مع قيس سعيّد، وهو تعمّق الاستقطاب الطبقي، ولا مبالغة في القول إن الأغنياء في عهده يزدادون غنى، بينما الفقراء يزدادون فقرا”.

انفجار اجتماعي سياسي

وأضاف: “حسب تقرير مؤسسة “عدم المساواة في العالم” لعام 2025، تسيطر فئة الـ1 في المئة من أغنى الأغنياء على 29 في المئة من إجمالي الثروة في تونس، كما أن فئة الـ10 في المئة (الأغنياء) تمتلك ما بين 60 و65 في المئة من تلك الثروة. وبالمقابل، فإن نصف السكان (الـ50 في المئة الأفقر) لا يمتلكون إلا 3.9 في المئة من الثروة. وقد أصاب الفقر حتى الفئات الوسطى التي كانت تمثل ما بين 60 و70 في المئة قبل 2011، فنزلت إلى 50 في المئة سنة 2018، وهي اليوم في حدود 30 في المئة فقط”.

واستدرك بالقول: “ولكن هذا لن يدوم طويلا، فالانفجار الاجتماعي-السياسي قادم لا ريب فيه، وفي وقت غير بعيد. لكن السؤال: كيف ستعد القوى الثورية والديمقراطية والتقدمية نفسها لمثل هذا الوضع، حتى لا تتمكن الطغمة المحيطة بقيس سعيّد من استباق أي انفجار اجتماعي-سياسي بتغيير من داخل النظام، أو بضرب هذا الانفجار وتفكيكه عن طريق القمع الوحشي، كما حصل أكثر من مرة في عهدي بورقيبة وبن علي؟”.

وتابع الهمامي: “ولا ننسى دور الرجعية الإقليمية الداعمة لقيس سعيّد، فضلا عن القوى الإمبريالية، وفي مقدمتها الإمبريالية الفرنسية، وهو ما ينبغي أن يؤخذ دائما بعين الاعتبار من قبل القوى الديمقراطية التقدمية”.

وكان رياض الشعيبي، مستشار رئيس حركة النهضة، دعا الرئيس سعيد إلى الاقتداء بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي عبر الإعلان عن عدم الترشح مجددا للرئاسة في 2029.

وعلّق الهمامي على هذا الأمر بالقول: “أولا، من قال إن السيسي جادّ فيما يقول؟ ولم لا يُفهم كلامه على أنه تحضير لحملة مناشدة مبكّرة؟ وهل من المعقول أن تفرّط الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في خادم أمين مثله؟ ثم على فرض أنه جادّ، أليس من السذاجة الاعتقاد أنه سيسلّم الحكم لرئيس منتخب ديمقراطيا، وليس لشخص معيّن من قبله ومن قبل الطغمة العسكرية المهيمنة على الحكم والمجتمع في مصر؟”.

“دعوة سعيّد للاحتذاء بالسيسي وإعلان عدم ترشحه للرئاسة سنة 2029 تندرج في إطار السذاجة السياسية.”

وأضاف: “ما يحتاجه الشعب المصري ليس تعويض دكتاتور بآخر من نفس الطغمة، وإنما تغيير جذري، وطني، ديمقراطي، شعبي ينجزه بنفسه ولنفسه. وما من شك في أن ذلك سيتطلب وقتا وجهدا، لكنه السبيل الوحيد للتحرر”.

واعتبر أن “دعوة سعيّد للاحتذاء بالسيسي وإعلان عدم ترشحه للرئاسة سنة 2029 هو أيضا من باب السذاجة السياسية”.

وتابع الهمامي: “عندما انتقدنا البعض سنة 2024 لأننا دعونا إلى مقاطعة مهزلة الرئاسيات التي انتظمت وقتها، قلنا لهم: لا تسبقوا الأحداث وانتظروا قليلا، لأن سعيّد لم يقم بانقلاب ليسلّم الحكم إلى رئيس جديد عبر انتخابات ديمقراطية (ما فكّش الحكم باش يعطيهولكم)”.

وأضاف: “وجاءت الوقائع لتؤكد ما قلناه، إذ منع غالبية المترشحين من الترشح، وحتى المترشحان اللذان سُمح لهما بخوض الانتخابات زُجّ بأحدهما في السجن قبل بدء الحملة الانتخابية، والثاني “عملوا فيه ما عملوا”، وكاد يلتحق بزميله في سجن المرناقية بالعاصمة”.

العصفور النادر

كما أشار إلى أن سعيّد “صرّح بوضوح منذ ثلاث سنوات بأنه لن يسلّم الحكم إلا “إلى وطني صادق”، وبالطبع هو باق حتى يجد هذا العصفور النادر”.

وتابع الهمامي: “الدكتاتور لا يترك الحكم إلا إذا أزيح منه، إما بانقلاب من داخل النظام نفسه أو بانتفاضة شعبية. فبورقيبة ظلّ “رئيسا مدى الحياة” إلى أن أزاحه بن علي بانقلاب بمباركة الولايات المتحدة. وهذا الأخير، الذي صرّح يوم 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1987 بأنه “لا رئاسة مدى الحياة”، أعجبه الكرسي وعدّل الدستور سنة 2002 (وكان قيس سعيّد من بين من شاركوا في صياغة شروط هذا التعديل) ليبقى رئيسا مدى الحياة، لكن الشعب أزاحه من الحكم في ثورة 2010-2011 وفرّ إلى السعودية، وبقي هناك إلى أن توفي”.

“سعيّد قال إنه لن يسلّم الحكم إلا إلى “وطني صادق”، وبالطبع هو باق حتى يجد هذا العصفور النادر.”

وأضاف: “أما بالنسبة إلى قيس سعيّد، فنحن نعوّل على الشعب للتخلص من نظامه الدكتاتوري، وليس على انقلاب من الداخل باتفاق مع قوى أجنبية (إقليمية ودولية)، لأن الشعب لن يجني من ذلك سوى إعادة إنتاج الاستبداد والفقر والتبعية”.

كما اعتبر أن دعوة الشعيبي تندرج في إطار ما سماه “المناشدة”، مضيفا: “هذا ليس غريبا عن حركة النهضة التي وقّعت على الميثاق الوطني مع بن علي سنة 1987 ومجّدته قبل أن ينقلب عليها. كما أن بعض قادتها لم يترددوا في مناشدة بن علي ليلة سقوطه كي يعود بتونس “إلى ما كانت عليه في السابق”! أما بعد الثورة، فقد تحالفت الحركة مع حزب نداء تونس الذي اعتبره رئيسها أخطر من السلفيين”.

كما اعتبر أن تصويت الحركة وحلفائها في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية عام 2019 لصالح سعيّد “كان حاسما في وصوله إلى قصر قرطاج، لينقلب عليها لاحقا. وما كل هذا إلا دليل على أن صراع حركة النهضة مع قوى اليمين الأخرى ليس حول الخيارات العامة الاقتصادية والاجتماعية، وإنما حول الحكم”.

ويرى بعض المراقبين أن مسيرة 17 تشرين الأول/أكتوبر الاحتجاجية تشكل “نقطة تحول” في مسار الاحتجاجات ضد نظام الرئيس قيس سعيّد، وخاصة أنها تجمع اتحاد الشغل ومنظمات كبرى مع أحزاب المعارضة، فضلا عن حركة النهضة.

وعلّق الهمامي بالقول: “حتى لا نفرط في التفاؤل، يمكن القول إن مسيرة السبت 17 أكتوبر 2026 مثّلت لحظة مهمة في استعادة التعبئة والاحتجاج في الشارع، بالنظر إلى عاملين اثنين: أولا، عدد المشاركين، وهو الأهم منذ انقلاب 2021؛ وثانيا، نوعية المشاركة، إذ إن المسيرة، التي دعت إليها تسع منظمات من منظمات المجتمع المدني، ضمّت أيضا طيفا واسعا من الجمعيات والقوى السياسية والشخصيات المستقلة الديمقراطية، التي التقت، بهذا الشكل أو ذاك، أو لهذا الغرض أو ذاك، حول الحد الأدنى من الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية”.

واستدرك بالقول: “لكن هذه الخطوة تظل في حاجة إلى التأكيد في المرحلة القادمة لتكون بحق “نقطة تحوّل”. لا بد من الانطلاق من نجاح هذه المسيرة للمراكمة عليه بخطوات جديدة، أو بالأحرى برنامج نشاط مستمر”.

“سياسة سعيد القمعية وسّعت دائرة معارضته لتشمل أطرافا كانت ترى في انقلابه حلا، فاكتشفت أنه جاء لتصفية كل مكاسب الثورة.”

كما اعتبر الهمامي أن الفضل في تنوّع الأطراف المشاركة، خاصة من القوى السياسية، يعود إلى “الرئيس سعيّد وسياساته القمعية التي طالت الجميع ووسّعت دائرة معارضته لتشمل حتى أطرافا سياسية وجمعوية وشخصيات مستقلة، كانت في البداية ترى في انقلاب 25 جويلية/تموز “حلا” أو على الأقل “فرصة للتصحيح”، فإذا بها تكتشف أنه جاء لتصفية كل مكسب ديمقراطي حققته الثورة، فشعرت بالخيبة وانفضّت من حوله. وهذا العامل في حد ذاته يدعونا إلى مواصلة التحركات بلا هوادة حتى نتخلص من الدكتاتورية والقمع”.

إعادة إنتاج الدكتاتورية

وكان رئيس الحكومة السابق، هشام المشيشي، أكد في حوار سابق مع “القدس العربي” رفضه لفكرة تشكيل حكومة في الخارج، مؤكدا أن المعارضة يجب أن تكون بـ”وسائل مشروعة”، بعيدا عن الدعم الخارجي.

وعلّق الهمامي بالقول: “موقفنا في حزب العمال معروف، فنحن نعارض بشدة أي تدخل خارجي، سواء بشكل مباشر أو عبر أدوات داخلية لتغيير الوضع في تونس، لأن ذلك لن تكون له من نتيجة، كما قلنا أعلاه، سوى إعادة إنتاج الدكتاتورية بعناوين أو أشكال جديدة قد تكون أتعس مما نحن فيه الآن”.

واعتبر أن “التغيير الحقيقي يحققه الشعب بذاته ولذاته، حتى يمارس سيادته على الدولة وعلى الثروة الوطنية”.

واستدرك بقوله: “لكن توجد أطراف من المعارضة التونسية، سواء في الداخل أو الخارج، لا ثقة لها بالشعب ولا صبر لها عليه كي يتطور وعيه وترتفع درجة تنظيمه ويمسك مصيره بيده، ما تنفك (الأطراف المذكورة) توجه نداءات إلى المؤسسة العسكرية كي تتدخل، وإلى بعض العواصم الغربية كي تمارس الضغط”.

واعتبر أن “هذه الأطراف لا يمكن الاطمئنان إليها بأي حال من الأحوال، لأنها لا تحمل مشروع تغيير لصالح الشعب، بل تبحث فقط عن الوصول إلى الحكم لتواصل تكريس نفس خيارات التبعية والتفقير والاستبداد”.

وحول رؤيته لشكل الحكم الأنسب والأضمن لتونس مستقبلا، قال الهمامي: “إن نظام الحكم الذي يدافع عنه حزب العمال هو نظام الجمهورية الديمقراطية الشعبية، التي تضمن الحريات الفردية والعامة والمساواة، كما أنها تقوم على مبدأي الانتخاب والتمثيلية في كافة المستويات. وفي هذا النمط من الحكم تكون السلطة بيد المؤسسة التمثيلية (المجلس الشعبي)، التي تحدد الخيارات وتعيّن الحكومة وتراقبها وتقيلها”.

وأضاف: “هذا النظام، الذي تحتل فيه السلطة التشريعية المرتبة الأولى والسلطة القضائية المرتبة الثانية، ولا تحتل فيه السلطة التنفيذية غير المرتبة الثالثة، يتعارض مع النظام الرئاسي الذي يضع السلطة التنفيذية بيد فرد. وقد عانينا منه في تونس في السابق، وها نحن نعاني منه اليوم مجددا. فلو كان الرئيس يُعيّن من قبل البرلمان لما تمكن قيس سعيّد من تنفيذ انقلابه”.

وتابع الهمامي: “لو ألقينا نظرة سريعة على البلدان التي عرفت في تاريخها قيام أنظمة فاشية ودكتاتورية عسكرية، لوجدنا أنها اختارت، في الغالب، النظام البرلماني حتى تغلق الباب أمام العودة إلى الوراء، وهو الحال في ألمانيا ما بعد النازية، وإيطاليا ما بعد موسيليني الفاشي، واليونان ما بعد حكم الطغمة العسكرية، وغيرها”.

وأردف بالقول: “نحن دافعنا سنة 2011، في إطار الحد الأدنى، عن النظام البرلماني لسد الباب أمام عودة الحكم الفردي المطلق من بوابة النظام الرئاسي”.

وأضاف: “لكنه عاد، لا من بوابة نظام رئاسي، بل من بوابة نظام شبه رئاسي لا غير، وهو ما يبيّن أن القطع الجذري مع الدكتاتورية يتطلب القطع مع النظام الرئاسي، لأن الانحراف سهل، خاصة إذا كان “الانتقال الديمقراطي” هشا، كما حصل في بلادنا”.

تحالف أوليغارشي

واعتبر الهمامي أن “الطابع البرلماني للحكم بين 2011 و2021 لم يكن ديمقراطيا حقا، بل كان عبارة عن تحالف حزبي أوليغارشي يقوم على تقاسم السلطة باعتبارها غنيمة، بعيدا عن مصالح الشعب، ودون احترام الفصل بين السلطات وقبول المراقبة من قبل مؤسسات مستقلة، مثل المحكمة الدستورية، تحول دون تغوّل ذلك التحالف وتجاوزه القانون، وهو ما أدى إلى نقمة الشعب عليه وسهّل انقلاب سعيّد الذي استغل صلاحيات منحها له دستور 2014 الذي أقر نظاما سياسيا هجينا”.

“الطابع البرلماني للحكم بين 2011 و2021 لم يكن ديمقراطيا، بل عبارة عن تحالف حزبي أوليغارشي لتقاسم السلطة.”

من جهة أخرى، أكد الهمامي أن حزبه يجري لقاءات وحوارات مع أحزاب سياسية ومنظمات مدنية “من أجل بلورة أرضية للعمل المشترك. وقد أثمر ذلك عدة تجارب، مثل تنسيقية الأحزاب التي كانت تضم حزب العمال والتيار الديمقراطي والحزب الجمهوري والقطب الديمقراطي والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات. وقامت التنسيقية بعدة أعمال مشتركة في مرحلة الاستفتاء على الدستور خاصة، لكنها لم تعمّر طويلا”.

وأضاف: “بعد ذلك ساهمنا في تأسيس الشبكة التونسية من أجل الحريات التي نظمت عدة تحركات قبل أن تنحل بسبب تراجع بعض الأطراف عن الأرضية المستقلة التي قامت عليها هذه الشبكة. لكن ذلك لم يثننا عن مواصلة النقاش، سواء مع أطراف سياسية أو نقابية أو جمعوية ديمقراطية تقدمية، من أجل تنظيم أعمال مشتركة حتى لو كانت في المرحلة الحالية ظرفية ومؤقتة، تهم هذه النقطة أو تلك أو هذا المحور أو ذاك من محاور النضال الديمقراطي والاجتماعي”.

واعتبر الهمامي أن الظرف ما زال غير ناضج لإعادة تجربة مثل تجربة الجبهة الشعبية “التي دامت سبع سنوات (بينما الجبهة الشعبية في فرنسا في ثلاثينات القرن الماضي لم تدم أكثر من ثلاث سنوات) قبل أن تنحل بسبب خلاف سياسي جوهري، وهو العلاقة بمنظومة حكم “النداء-النهضة”. وكان الخلاف هو: هل نشارك فيها، وبالتالي نمارس الدخولية (الدخول أو التغلغل)، أم نحافظ على استقلاليتنا ونعمل على الالتحام بالشعب لكسب ثقته والاستناد إليه للوصول إلى الحكم، بناء على برنامج يخدم مصالحه؟”.

وأضاف: “جاء انقلاب 25 جويلية 2021 ليكشف أن دعاة الدخولية أثناء حكومات “النداء-النهضة” هم الذين ارتموا في أحضان هذا الانقلاب واصطفّوا وراء قيس سعيّد، وأصبحوا مدافعين وقحين عن الاستبداد والفاشية تحت غطاء مناهضة حركة النهضة”.

واعتبر أن “الجبهة الحقيقية التي ستقوّض نظام سعيّد الاستبدادي هي جبهة الشعب التي تضم عماله وكادحيه في المدن والأرياف، ومعطّليه ونساءه وشبابه ومثقفيه ومبدعيه التقدميين”.

وأضاف الهمامي: “هذه الجبهة أهم بكثير من الجبهات الفوقية التي تُشكّل لتنحل بسرعة دون أن تترك أثرا. وهو ما يجعل حزب العمال يربط أي عمل “من فوق” مع الأحزاب والنقابات والجمعيات والفعاليات بالعمل الموجّه إلى القاعدة الشعبية لتنهض في وجه الاستبداد والتفقير والتبعية”.

وأكد، في السياق، رفض حزبه المشاركة في ائتلاف حكومي يضم حركة النهضة والحزب الدستوري الحر.

وأوضح بقوله: “موقفنا واضح، وهو: لا دخول في حكومة، سواء مع حركة النهضة أو مع الحزب الدستوري الحر أو مع أي طرف آخر استبدادي أو خادم للقوى الخارجية. وبعبارة أخرى: لا مشاركة إلا في حكومة وطنية، ديمقراطية، تقدمية تقوم على سيادة الشعب ورفض التبعية، واحترام الحريات وحقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والمساواة”.

العلاقة مع الجزائر

وفيما يتعلق بدعوة البعض إلى إعادة النظر في العلاقة بين تونس والجزائر، قال الهمامي: “العلاقة بالشعب الجزائري شيء، والنظام الذي يحكمه شيء آخر. الشعبان التونسي والجزائري تربطهما علاقة متينة لا تُمحى. لكن العلاقة بين نظامي الحكم في كلا البلدين حكمتها دائما المصالح الضيقة المرتبطة برهانات إقليمية ودولية، وهو ما يفسّر عدم استقرار تلك العلاقات”.

“الشعبان التونسي والجزائري تربطهما علاقة متينة، لكن العلاقة بين نظامي الحكم في البلدين تحكمها مصالح ضيقة مرتبطة برهانات إقليمية ودولية.”

وأضاف: “من هذا المنطلق، إذا كان حزب العمال يقف بشكل مبدئي ودائم مع تمتين العلاقات بين الشعبين، فإنه لم يتوقف عن نقد كل سلوك صادر من هذا النظام أو ذاك من شأنه المساس بهذه العلاقات. وفي هذا السياق طالبنا بالكشف عن مضمون الاتفاقية الأمنية العسكرية التي أبرمت بين نظامي سعيّد وتبّون وظلت سرية”.

وتابع بالقول: “كما أن الحزب انتقد تصريحات تبّون في شهر جويلية/تموز الماضي حول أمن تونس، موضحا أن تونس لم تكن ولن تكون في يوم من الأيام “ولاية جزائرية”، وأن شعبها قادر على الدفاع عنها”.

واعتبر الهمامي أن “اصطفاف سعيّد وراء تبّون في قضية الصحراء الغربية ناتج عن حالة الوهن السياسي والاقتصادي والمالي التي أصبحت عليها تونس وجعلتها موضوع مطامع إقليمية ودولية”.

لكنه أكد، في المقابل، أن حزب العمال “مع حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، كما أنه مع الشعب المغربي في نضاله ضد نظام المخزن الرجعي والاستبدادي الذي حوّل المغرب إلى مرتع للصهاينة”، على حد وصفه.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *