الضغط الإسرائيلي الميداني لن يأتي بنتائج


غزة – «القدس العربي»: تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في هجماتها الحربية ضد قطاع غزة، من خلال عمليات قصف عنيف تطال مناطق النزوح.
وبالتوازي يستمر التعثر في الجهود التي يبذلها الوسطاء من أجل المحافظة على التهدئة وتطويرها، والانتقال إلى المرحلة الثانية، بسبب ملف «سلاح المقاومة»، ولم تشهد الاتصالات الأخيرة التي أجريت أي تطور، خاصة وأن حكومة إسرائيل اليمينية وبدعم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تصر على «نزع سلاح المقاومة».
وأكد مصدر في أحد فصائل المقاومة لـ :»القدس العربي»، إن الضغط الميداني على الأرض، الذي تلجأ له قوات الاحتلال من خلال استمرار تشديد الحصار، وتصعيد الهجمات والاغتيالات «لن يأتي بأي نتائج». وقال إن عملية الاغتيال الأخيرة لقائد الجهاز العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» عز الدين الحداد، التي أرادت من خلالها إسرائيل «الضغط» على المقاومة، لم تبدل المواقف، وأضاف «لا تزال فصائل المقاومة تصر على موقفها القاضي بتنفيذ كل استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة، ومن ثم الانتقال إلى المرحلة الثانية».
وشدد على أن «سلاح المقاومة»، شأن فلسطيني داخلي، وأن حلّه يكون من خلال إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه.
وبخصوص آخر تطورات الملف، أكد أن الاتصالات مع الوسطاء لا تزال قائمة، ويجري وضعهم في صورة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة، لكنه أشار إلى عدم عقد لقاءات مع ممثلي مجلس السلام، بقيادة الممثل السامي نيكولاي ملادينوف مؤخرا.

هجمات رغم التهدئة

وعلى الأرض، واصلت قوات الاحتلال هجماتها العسكرية ضد قطاع غزة، على وقف تشديد الحصار، حيث أصيب اثنان من الصيادين بجراح، بعدما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار على مركبهما خلال عملهما قبالة سواحل مدينة خان يونس جنوب القطاع.
وقبل ذلك شنت طائرة حربية غارة فجر الثلاثاء، على أرض قريبة من خيام النازحين في منطقة مواصي القرارة شمال غرب مدينة خان يونس، كما شنت طائرة مسيّرة غارة أخرى على أحد مناطق مواصي المدينة، وأبلغ مواطنون عن سماع دوي انفجارات عالية ناجمة عن قيام جيش الاحتلال بتنفيذ عمليات قصف في المناطق الشرقية الواقعة ضمن «الخط الأصفر» شرق مدينة خان يونس.
وأصيب عدد من المواطنين جراء انفجار مسيرة إسرائيلية من نوع «كواد كوبتر»، استهدفتهم في محيط مفترق السوافيري في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، كذلك قام الطيران الحربي بشن غارة جوية استهدفت منطقة الفالوجا غرب مخيم جباليا، وسجلت في ذات الوقت عمليات إطلاق نار كثيف على المناطق الشرقية لمدينة غزة.

إسرائيل تستخدم سياسة «اللا حسم المنظم»… والأمم المتحدة: عمليات القتل مستمرة

وفي هذا السياق، قال مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة آجيت سونغهاي، إن وقف إطلاق النار في غزة أدى إلى خفض العنف، إلا أن عمليات القتل والتدمير والانتهاكات مستمرة بشكل يومي.
ونقل موقع الأمم المتحدة عن هذا المسؤول الأممي القول، إن اتفاق وقف إطلاق النار «خفف من الحجم الهائل للعنف وفتح هامشا إنسانيا متواضعا»، وأضاف «لكن عمليات القتل وتدمير البنية التحتية استمرت بشكل شبه يومي، فيما لا يزال الوضع الإنساني العام كارثيا».

«حما»س تعقب

من جهته أكد الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، أن سكان قطاع غزة لا زالوا يتعرضون لتصعيد إسرائيلي خطير في عمليات القصف والاستهداف وسفك الدماء، رغم الاتفاقات والتفاهمات التي جرى الإعلان عنها برعاية دولية وإقليمية منذ اتفاق شرم الشيخ، والتي كان من المفترض أن تضمن وقف العدوان والالتزام بالتهدئة وحماية المدنيين.
وقال في تصريح صحافي «الاحتلال الصهيوني المجرم لم يُبدِ أي التزام حقيقي تجاه تلك الاتفاقات، بل استمر في سياسة التصعيد والقصف والاستهداف المباشر، مما أدى إلى سقوط المزيد من الشهداء والجرحى وتفاقم المعاناة الإنسانية، بالرغم من الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار من جانب المقاومة».
وأكد أن ما يجري اليوم «يكشف بوضوح حجم الاستهتار الصهيوني بكل الجهود الدولية والوساطات التي سعت لوقف نزيف الدم في غزة، ويؤكد أن هذا الاحتلال ماضٍ في سياسة العقاب الجماعي والتدمير الممنهج بحق المدنيين الأبرياء، في مشهد يعكس تعطشًا مستمرًا للدماء وضربًا بعرض الحائط لكل القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية».
وأشار الناطق باسم «حماس»، إلى أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وصلت إلى «مستويات كارثية»، في ظل استمرار إغلاق المعابر وتعطيل سفر المرضى والجرحى، ومنع وصول العلاج والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية والمنازل والمرافق الحيوية وتعطيل جهود الإعمار وإعادة الحياة الطبيعية للسكان.
وحمل قاسم الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم والانتهاكات المتواصلة، وطالب في الوقت نفسه الدول الوسيطة والمجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية والأخلاقية، و»العمل الفوري على وقف العدوان وضمان الالتزام الكامل بالاتفاقات المبرمة وفتح المعابر وتأمين وصول العلاج والمساعدات الإنسانية وحماية المدنيين من آلة الحرب المستمرة».
وأكد كذلك أن استمرار الصمت الدولي أمام هذه الجرائم «لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد والمعاناة الإنسانية»، مؤكدا أن الصمت «سيبقى وصمة عار في جبين كل من تخاذل عن حماية الأبرياء ووقف نزيف الدم في قطاع غزة».

إدارة الصراع

وقال المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، في ورقة بحث جديدة تناول الأوضاع في غزة، أن الصراع في قطاع غزة يتجه نحو نموذج «إدارة الصراع» بدل الحسم أو التسوية، في ظل تعثر مفاوضات القاهرة وغياب آليات تنفيذ ملزمة للتفاهمات.
وأوضح أن التهديدات الإسرائيلية المتكررة بالحرب، تبرز كـ «أداة ضغط تفاوضي وسياسي، أكثر من كونها خيارًا عسكريًا مباشرا»، وأشار إلى أن هناك تحولا في العقيدة الإسرائيلية، من «الحسم السريع إلى إدارة التهديد عبر عمليات منخفضة الشدة واستنزاف تدريجي»، لافتا إلى أنه في المقابل، يعكس مسار التفاوض اختلالًا في ميزان الالتزامات، ما أدى إلى تآكل الثقة وتعثر الانتقال بين المراحل، حيث تشير المعطيات إلى تداخل متزايد بين الميدان والتفاوض، بحيث أصبح كل منهما يؤثر في الآخر بشكل مباشر.
وتوقعت الورقة استمرار هذا النمط خلال المدى القريب، مع تصعيد محدود دون تسوية أو حرب شاملة، وتؤكد أن غياب آليات تنفيذ وضمانات ملزمة يبقي الصراع في دائرة «اللا حسم المستمر»، حيث لا تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إنهاء الصراع، بل إلى ضبطه ضمن مستويات يمكن التحكم بها، وهو ما يفسر تزامن استمرار التهديد بالحرب، مع العمليات المحدودة المتكررة، مع تعثر أي مسار تفاوضي نهائي.
وذكرت أن مفاوضات القاهرة، تمثل الإطار المركزي لمحاولات التوصل إلى ترتيبات تهدئة أو وقف إطلاق نار مرحلي في قطاع غزة، في سياق وساطة مصرية مدعومة بتفاهمات إقليمية ودولية غير مكتملة، غير أن الورقة أشارت إلى أن هذا المسار لم ينجح في الانتقال إلى «مستويات تفاوضية مستقرة»، بسبب ظهور فجوة واضحة بين «الالتزام التنفيذي» و»الالتزام السياسي»، بين الأطراف، ما أدى إلى تعثر التدرج التفاوضي المفترض بين المراحل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *