دمشق- “القدس العربي”: استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الاثنين، في قصر الشعب بدمشق، رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وبحثا علاقات سوريا مع العراق وإقليم كوردستان، وآفاق التعاون المشترك، وآخر مستجدات الأوضاع في المنطقة.
وتأتي زيارة بارزاني، وهي الأولى من نوعها منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، تلبية لدعوة رسمية من الشرع، بحسب بيان صادر عن رئاسة إقليم كوردستان، على حين اكتفت وكالة الأنباء السورية “سانا” بنشر خبر الاستقبال.
ونشرت الرئاسة السورية عبر صفحتها الرسمية على “تليغرام” صورا عن استقبال الشرع لبارزاني والوفد المرافق له، وقالت إن اللقاء في قصر الشعب جرى بحضور وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني.
وذكر البيان الرسمي أنه جرى خلال اللقاء بحث العلاقات بين الجانبين وسبل تعزيز التعاون والتنسيق، ولا سيما في المجال الاقتصادي، إلى جانب مناقشة مستجدات الأوضاع في المنطقة، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار وتعزيز التعاون الإقليمي.
ولقاء اليوم هو الثالث بين الشرع وبارزاني، حيث اجتمعا أول مرة في نيسان/ أبريل 2025 على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وعقد الاجتماع الثاني في نيسان/ أبريل 2026 خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي أيضاً، وأشاد بارزاني حينها بـ”جهود الرئيس الشرع المستمرة لتحقيق الاستقرار في سوريا، وبالتقدم المُحرز في تنفيذ الاتفاق مع “قوات سوريا الديمقراطية- قسد”.
ونقلت “شبكة رووداو الإعلامية” الكردية عن مسؤول في وزارة الخارجية السورية، لم تسمه، قوله إن دمشق تنظر إلى زيارة بارزاني كخطوة مهمة لتعزيز الحوار والعلاقات، وأن نجاحها مرهون بما سينتج عنها من تفاهمات عملية وآليات تعاون مستدامة.
وأوضح المسؤول السوري أن دمشق تنظر إلى هذه العلاقات من منظور تعزيز التعاون مع جميع المكونات العراقية، بما فيها إقليم كوردستان، في إطار الاحترام المتبادل لسيادة الدول ووحدة أراضيها، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية حريصة على تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين، ويعزز الاستقرار في المنطقة، مع الالتزام الكامل بالدستور العراقي والقنوات الرسمية المعتمدة بين البلدين.
وبحسب المسؤول السوري فإن محادثات بارزاني في دمشق ستركز على “أمن الحدود ومكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، وتسهيل حركة النقل والتبادل التجاري، بالإضافة إلى قضايا عودة اللاجئين والنازحين، والتنسيق بشأن المستجدات الإقليمية بما يدعم الأمن والاستقرار. كما ستتم مناقشة آليات توسيع التعاون في المجالات الخدمية والاستثمارية”.
وأكد المسؤول بوزارة الخارجية السورية أن “الزيارة تمثل فرصة لتعزيز العلاقات بين سوريا وإقليم كوردستان على مختلف المستويات، وترسيخ التنسيق المشترك في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية. وبهذه المناسبة، فقد أدانت سوريا الاعتداءات السافرة التي طالت المدنيين والمنشآت الحيوية في الإقليم”.
وأضاف أنه يمكن لإقليم كوردستان أن يلعب دوراً إيجابياً في دعم التعاون الاقتصادي وتسهيل حركة التجارة والنقل وتعزيز قنوات التواصل، ضمن إطار العلاقة الرسمية بين سوريا والعراق واحترام سيادة ووحدة أراضي البلدين.
وتوقع المسؤول السوري أنه في حال تحقيق نتائج إيجابية، من المتوقع أن تتبع زيارة بارزاني لقاءات دورية بين المسؤولين وتشكيل لجان مشتركة لمتابعة الملفات المتفق عليها، مما سيسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني وتطوير العلاقات بما يخدم الاستقرار الإقليمي والمصالح المشتركة.
بدوره أعلن المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان دلشاد شهاب، أن الإقليم يولي أهمية خاصة للعلاقات بين دمشق وأربيل، مشددا على أن استقرار سوريا ينعكس على استقرار المنطقة بأكملها.
ونقلت وكالة “نورث برس” الكردية عن شهاب قوله إن بارزاني يشدد على أهمية وجود الكرد ومشاركتهم في مؤسسات الدولة السورية، ومحادثاته ستتناول إلى جانب الملفات السياسية، قضايا اقتصادية ذات اهتمام مشترك، موضحا أن إقليم كردستان العراق هو مكان آمن للاجئين السوريين.