غزة – الضفة – «القدس العربي» مراسلون: مع حلول فصل الشتاء الرابع منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، يشي المشهد بمزيد من الأمور، لكن العنوان الأبرز هو عجز المجتمع الدولي عن وضع حد للخروقات الإسرائيلية، وعجز الإدارة الأمريكية، التي رعت اتفاق وقف إطلاق النار، أو تواطؤها، في استمرار الحصار الذي يبقي مئات آلاف الغزيين أسرى المجهول في خيام النزوح، بلا حماية من القصف ولا من أمطار الشتاء.
فالاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول / أكتوبر 2025 لم يوقف الاعتداءات الإسرائيلية، فيما لا تزال القيود المفروضة على إدخال المساعدات ومستلزمات الإيواء تعمق وجع الفلسطيني في غزة.
و أمس الأحد، استُشهد فلسطينيان، أحدهما سيدة، وأصيب 12 آخرون، في هجمات إسرائيلية على القطاع.
وسُجلت أربع إصابات جراء قصف في بئر النعجة شمال القطاع، وإصابة سيدة برصاصة في ظهرها جنوبًا.
وجاءت الهجمات بعد ساعات من انحسار منخفض جوي أغرق نحو 70 ألف خيمة يقطنها 350 ألف نازح. وتلقى الدفاع المدني 2166 نداء استغاثة، ولم تتمكن طواقمه من تلبية سوى 218 منها، بسبب قلة الإمكانات واتساع الكارثة.
وتؤكد الأمم المتحدة أن القطاع في حاجة إلى 121 ألف خيمة و561 ألف غطاء بلاستيكي و1.7 مليون فراش، استعدادًا لموسم البرد والأمطار.
وفي شهادة لـ«القدس العربي»، روت أسماء عمر، الأرملة التي تعيل أطفالها في خيمة غرب الزوايدة، كيف دخلت المياه من سقف الخيمة وأرضها، وقالت: «ما ضل اشي، المطر دخل الخيمة وخرب كل حاجة» .
أما إبراهيم النجار، النازح في مواصي خان يونس، فاستذكر صراخ النساء والأطفال حين اجتاحت المياه مخيمه، فيما قال محمد أبو حسين: «إلنا أربع سنين بنغرق في كل منخفض». وزادت المأساة مع الإعلان عن وفاة طفل من شدة البرد في أحد مراكز الإيواء في مدينة غزة.
وحمّلت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» مسؤولية استمرار الحصار وتعطيل إدخال الخيام والكرفانات ومستلزمات التدفئة ومسؤولية تفاقم الكارثة، لمجلس السلام، وانتقدت «المواقف الباهتة» الصادرة عنه وعن مديره التنفيذي نيكولاي ملادينوف، مطالبة الوسطاء والضامنين بإلزام إسرائيل بتنفيذ البروتوكول الإنساني لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتواصلت الاعتداءات الإسرائيلية، الأحد، في الضفة الغربية، حيث أصيب أربعة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال واعتداءات المستوطنين في قلقيلية وسلفيت، واعتُقل سبعة في جنين ونابلس والخليل. وأخطرت سلطات الاحتلال أصحاب أربع منشآت بهدمها ووقف العمل فيها في تجمع أبو النوار قرب القدس، فيما أعلنت إسرائيل ترحيل 14 متضامنًا أجنبيًا كانوا يساندون مزارعي الزيتون بعد احتجازهم الجمعة قرب رام الله.