“السيادي” يحضّر لحوار سوداني ـ سوداني مستبعداً “تأسيس” وحزب البشير


الخرطوم – “القدس العربي”: دخلت تحركات المجلس السيادي السوداني لإطلاق حوار سوداني – سوداني مرحلة جديدة، مع اتساع نطاق المشاورات السياسية والمجتمعية بشأن شكل الحوار وأجندته والأطراف المشاركة فيه، وسط تباينات حادة بين القوى السياسية حول دور المؤسسة العسكرية وشروط المشاركة.

وحسب مصادر سياسية، شرع مجلس السيادة في مشاورات مع قوى سياسية وقيادات مجتمعية ومدنية، تمهيداً لإطلاق حوار يهدف إلى التوصل لتفاهمات بشأن مستقبل المرحلة الانتقالية وإنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل/ نيسان 2023.

وتسبق المشاورات إجراءات لبناء الثقة وتهيئة المناخ السياسي، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان عقد لقاءات مع شخصيات سياسية وفنيين وقيادات للطرق الصوفية والإدارات الأهلية وممثلين عن المجتمع المدني.

وتبحث المشاورات إمكانية تشكيل لجنة تحضيرية تتولى تحديد المشاركين وأجندة الحوار ومكان انعقاده وموعده، مع تداول إمكانية عقده خلال أغسطس/ آب الجاري.

ويبرز التحرك الحالي كخطوة للانتقال بالنقاش من مجرد الدعوة إلى الحوار، إلى البحث في هندسة العملية السياسية نفسها، حيث تناقش القوى السودانية بصورة مباشرة أسئلة من قبيل: “من يدير الحوار؟ ومن يحدد المشاركين؟ وهل تكون المؤسسة العسكرية طرفاً في العملية السياسية أم راعية لها؟ وهل يمكن إطلاق المسار السياسي في ظل استمرار الحرب، أم يجب أن يسبقه وقف لإطلاق النار؟” .

وفي تصريحات صحافية لمستشار رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، حاتم السر، عن الحراك السياسي المكثف والمشاورات المتواصلة تمهيداً لتدشين حوار سوداني – سوداني من داخل البلاد، قال إن المشاورات شملت قيادات سياسية وإدارات أهلية ورموزاً صوفية وشخصيات وطنية وأكاديميين ومهنيين، معتبراً أن الهدف هو الوصول إلى مشروع وطني متوافق عليه “من دون اشتراطات مسبقة”.

وبينما يرى الحزب أن نقل مركز العملية السياسية إلى الداخل السوداني يمكن أن يفتح الطريق أمام توافق وطني بعيداً عن المبادرات الخارجية، لكن عبارة “من دون اشتراطات مسبقة” تواجه عملياً بمطالب باستبعاد المؤتمر الوطني – الحزب الحاكم السابق- وتحالف “تأسيس” – الجناح السياسي لقوات “الدعم السريع”، وهو ما يجعل تعريف مفهوم الشمول أحد أبرز الخلافات المنتظرة.

في المقابل، برز تباين داخل تحالف القوى الديمقراطية المدنية “صمود” بشأن المبادرة. فبينما تبدو بعض قياداته منفتحة على الانخراط في الحوار، ترفض مجموعة أخرى الجلوس مع المؤسسة العسكرية قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ومن الأصوات المنتقدة لدعوة السيادي إلى الحوار القيادي في “صمود” ورئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي بابكر فيصل، الذي يرى أن المشكلة ليست في مبدأ الحوار، وإنما في الجهة التي تتولى رعايته وإدارته.

وفي الأثناء، تدفع قوى سياسية برؤية تقوم على أن تتفاوض الأطراف العسكرية بشأن وقف الحرب والترتيبات الأمنية، بينما تكون العملية السياسية الأساسية مدنية وتضم مختلف القوى المدنية، لتبرز مواقف خلافية حول “من يملك الحوار ومن يحدد قواعده .

الدقير : “لا يمكن رفض الحوار كوسيلة سياسية”، لكنه يرفض أن يتحول إلى غطاء لاستمرار الحرب”

وفي السياق، رأى رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير أنه “لا يمكن رفض الحوار كوسيلة سياسية”، لكنه يرفض أن يتحول إلى غطاء لاستمرار الحرب أو إلى عملية سياسية تسبق معالجة جذور الأزمة.

ويعكس هذا الموقف مخاوف قطاع من القوى المدنية من أن تؤدي التحركات السياسية المتزامنة مع التقدم العسكري للجيش إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي وفق موازين القوة الميدانية، بدلاً من بناء تسوية مدنية شاملة.

في الجهة المقابلة، يرفض حزب المؤتمر الوطني استبعاده من أي حوار سياسي، معتبراً أن وضعه في الكفة نفسها مع قوات الدعم السريع غير صحيح سياسياً.

ويتمسك البرهان، وفق المصادر، باستبعاد المؤتمر من الحوار، إلى جانب تحالف “تأسيس” الذي يضم الجناح السياسي لقوات “الدعم السريع”.

ويستند الرافضون لعودة المؤتمر إلى أن الحزب أطيح به عقب الثورة الشعبية، وأن بعض عناصره متهمون بتأجيج الصراع. في المقابل، يرى أنصاره أن الإقصاء السياسي لا يمكن أن يكون بديلاً عن المحاسبة القضائية، وأن حق المشاركة السياسية يجب ألا يحسم بقرار من طرف واحد.

ويتبنى الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل موقفا منفتحاً على الحوار الداخلي. فقد أيد رئيسه جعفر الميرغني الفكرة، وشدد على وحدة السودان والجيش الوطني الموحد ورفض قيام كيانات موازية.

لكنه شدد في المقابل على مبدأ “لا إقصاء في سودان ما بعد الحرب”، معتبراً أن القضاء هو الجهة المختصة بمحاسبة مرتكبي الجرائم، بينما يترك الحكم على السياسيين لصناديق الاقتراع.

زكريا: البرهان طرح حلاً سودانياً -سودانياً عبر مسارين متوازيين؛ سياسي وأمني يستند إلى إعلان جدة، مع التركيز على تفكيك قوات “الدعم السريع”

كذلك تبدو الكتلة الديمقراطية منفتحة على الحوار. فقد كان لقاء قيادتها مع رئيس مجلس السيادة في يوليو/ تموز الماضي “إيجابيا وبناء”، حسب القيادي في الكتلة مبارك أردول، مؤكداً استعداد الكتلة للقيام بدورها في المرحلة المقبلة.

كما قال الناطق باسم الكتلة محمد زكريا إن البرهان طرح حلاً سودانياً -سودانياً عبر مسارين متوازيين؛ سياسي وأمني يستند إلى إعلان جدة، مع التركيز على تفكيك قوات “الدعم السريع”.

أما بعض مكونات الكتلة من الحركات المسلحة المساندة للجيش، فتربط مشاركتها بضرورة أن يتجاوز الحوار ترتيبات النخب السياسية في الخرطوم إلى معالجة جذور النزاعات السودانية.

وتطالب بأن تتضمن أجندة الحوار قضايا وحدة السودان وسيادته، وخروج قوات “الدعم السريع” من المدن، وعودة النازحين واللاجئين، والمحاسبة على الانتهاكات، إضافة إلى مستقبل السلاح والترتيبات الأمنية.

وفي السياق دعا حاكم إقليم دارفور، قائد حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي إلى حوار سوداني- سوداني لا يقصي أي طرف، مؤكداً أن السودان ينبغي أن يكون “للكل”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *