دمشق ـ «القدس العربي»: أعلن مفتي سوريا أسامة عبد الكريم الرفاعي، عدم صحة دعاوى التطرف والتكفير التي كانت تروجها تقارير قبل التحرير حول قيادات «هيئة تحرير الشام» ومن ضمنهم الرئيس السوري أحمد الشرع، موضحا أنه شخصيا قد لمس ذلك بعد لقائه بالشرع قبل معركة «ردع العدوان»، ومن ثم تشكيل مجلس الإفتاء الأعلى ليكون مظلة جامعة لأهل السنة والجماعة، مشددا على أن «السلفية جزء أصيل من نسيج سوريا العلمي والدعوي، ويجمعنا بأهلها الحب والاحترام والتقدير».
وتعرض الرفاعي خلال الأيام الماضية، إلى حملة انتقادات من أتباع المذهب السلفي، على خلفية مقطع مصور تم تسريبه عن لقاء قديم له مع وفد إندونيسي زار دمشق في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وفي الفيديو المشار إليه قال الرفاعي بعد استفسار الوفد الإندونيسي منه عن منهج القائمين على الحكم في سوريا، إن الشرع أخبره بالانتماء إلى «أهل السنة والجماعة»، قبيل سقوط النظام، مؤكدا أن الطبقة الكبرى من جماعته (الشرع) متفاهمون معهم (الرفاعي) ويؤيدونهم في أطروحاتهم العلمية.
وفي بيان نشره الإثنين، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، تحدث الرفاعي عن تحولات العلاقة بين «المجلس الإسلامي السوري»، و«هيئة تحرير الشام»، مشيرا إلى أنه «منذ بضعة أيام مضت وصفحات التواصل الاجتماعي، تفيض بالحديث عن لقائي مع الوفد الإندونيسي، الذي زارني، والتصريح الذي أدليت به إليهم».
وأضاف: «بدافع حرصي على وحدة الصف، وقطعاً لدابر الشائعات والفتن والتخرصات وتصحيحاً لفهم خاطئ لبعض ما ورد في هذا اللقاء، فإني أَلْفِتُ النظر إلى أنه وبحكم الظروف الاستثنائية التي كانت تشيع خلال مدة الغربة والإقامة في إسطنبول، انتشرت تقارير مضطربة حول هيئة تحرير الشام والداخل السوري، ما أدى حينها إلى شيء من الترقب والتحفظ».
وتابع: «لاحقاً تم لقاء عدد من الإخوة بقيادات الهيئة برئاسة الأخ أحمد الشرع، قُبيل معركة ردع العدوان، وتبين من خلال ذلك، زيف تلك الشائعات من دعاوى التطرف والتكفير، ولمسنا واقعاً يتيح ممارسة الشعائر الدينية حسب مذاهب أهل السنة المعتمدة»، موضحا أنه و«عقب التحرير، جرى التوافق مع الرئيس الشرع، ومسؤولي الدولة، على إنهاء عمل المجلس الإسلامي السوري بصيغته السابقة، وتأسيس مجلس الإفتاء الأعلى، كمظلة جامعة لأهل السنة والجماعة، ولقد تشرفت برئاسته جمعاً للكلمة»، مشيرا إلى أنه «من خلال لقاءاتنا في هذا المجلس، تم التعارف عن قرب، ثم التفاهم، ثم التعاون على البر والتقوى، والحب في الله سبحانه»، مؤكدا أنه «ما زلنا معاً نبذل الجهد الصادق لتجاوز آثار الدمار، والنهوض بالبلاد، مما أكد للجميع أن التنوع في الرأي يُثري روح الأخوة على الله تعالى، والنشاط في خدمة دعوته، بدل التباعد وتفرقة الصفوف».
وشدد المفتي على أن «مدارس أهل السنة والجماعة العقدية وهي الأشاعرة، الماتريدية، أهل الحديث، والفقهية المتمثلة في المذاهب الأربعة يجمعها الإسلام تحت مصطلح أهل السنة والجماعة».
وقال إن «السلفية جزء أصيل من نسيج سوريا العلمي والدعوي، ويجمعنا بأهلها الحب والاحترام والتقدير، فهم منا ونحن منهم، علماً أن الاختلاف العلمي لا يفسد للود قضية».
وأكد أن «ميثاق «وحدة الخطاب الإسلامي» يحمل إطاراً جامعاً وملزماً، ويُعَدُّ التمسك به والمحافظة عليه ضرورة من ضرورات الدعوة إلى الله تعالى»، وقال: «نحن لا نخرج عن أصول تربيتنا التي هي من صلب ديننا من الرغبة الشديدة، والاندفاع بصدق نحو جمع الصفوف، وتوحيد الكلمة، وتغليب المشتركات، واحترام التنوع، خدمة للدعوة إلى الله سبحانه، وسعياً لبناء مستقبل زاهر لبلادنا».