الدوحة- “القدس العربي”: في ظل أجواء متفائلة بقرب الوصول لاتفاق بين سلطنة عُمان وإيران يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، تبرز الكثير من الأسئلة حول ماهية هذا الاتفاق، وأثره على دول الخليج وعلى سوق الطاقة في العالم، خاصةً وأن المنطقة تمثل أحد أبرز مصادر الطاقة لدول العالم، وأن هذا الاتفاق من شأنه أن يكون له تأثير كبير على أسعار النفط والغاز.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن بلاده وسلطنة عُمان “قريبتان جدًا” من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار ملاحي جديد عبر مضيق هرمز، وإن البلدين يبحثان ترتيبًا مؤقتًا للملاحة إلى حين معالجة الجوانب الفنية والقانونية لمسار دائم.
وشدد عراقجي على أن هذا التفاهم لا يعني تلقائيًا فتح المضيق أمام الملاحة بشكل كامل؛ إذ تربط طهران استئناف الملاحة الطبيعية بتحقيق شروط أخرى مرتبطة بالولايات المتحدة.
في تصريحات سابقة، قال عراقجي إن مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز تقع على عاتق إيران، في إشارة إلى رفض طهران ترتيبات تفرضها الولايات المتحدة أو أطراف خارجية على حركة الملاحة.
شروط إيران الستة
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر قد أعلن أن المضيق لن يُعاد فتحه قبل تغيير الموقف الأمريكي، وطرح مطالب تشمل إنهاء الحرب والاعتداءات الأمريكية على إيران وحلفائها، ورفع الحصار البحري الأمريكي، وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب، ورفع العقوبات الأمريكية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
القوات البحرية الإيرانية والعُمانية شاركت في المباحثات لتحديد المسار الجديد، بالاستناد إلى الخرائط والإحداثيات المتاحة، بهدف إنشاء ممر مؤقت لحركة السفن
ووفق الجانب الإيراني، فإن القوات البحرية الإيرانية والعُمانية شاركت في المباحثات لتحديد المسار الجديد، بالاستناد إلى الخرائط والإحداثيات المتاحة، بهدف إنشاء ممر مؤقت لحركة السفن، وليس اعتماد نظام نهائي للملاحة في المضيق.
كما أعلنت إيران وعُمان في 5 أغسطس التوصل إلى تفاهم بشأن الإحداثيات الجغرافية للمسار، مع استمرار العمل على التفاصيل النهائية والإعلان المشترك.
قال مسؤولون إيرانيون إن المسار المقترح يجب أن يراعي مصالح وملاحظات الدولتين الساحليتين: إيران وعُمان، ما يعني أن طهران لا تتعامل مع المسار باعتباره ترتيبًا دوليًا مفتوحًا لإدارة المضيق.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة تسنيم أن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي أكد أن إعادة فتح مضيق هرمز لا ترتبط بالمفاوضات مع سلطنة عُمان، وإنما بالشروط التي تحددها إيران، مشيرًا إلى أن المضيق يمثل أحد عناصر القوة الجغرافية والاستراتيجية الإيرانية. وقال إن المضيق سيُعاد فتحه إذا قبلت الولايات المتحدة الشروط الإيرانية.
استنكار عُماني
وفي بيان لها، أعربت وزارة الخارجية العُمانية عن استنكار السلطنة للاعتداءات المتكررة على السفن أثناء عبورها مضيق هرمز، وهو ما يشكل انتهاكًا للقانون الدولي وسيادة المياه الإقليمية، ويمثل تهديدًا لسلامة الملاحة البحرية وأمن المنطقة واستقرارها.
وأكدت سلطنة عُمان أن المفاوضات الجارية بشأن الترتيبات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز تسير في أجواء إيجابية وبناءة، وتشدد على أهمية تجنب أي أعمال من شأنها التأثير على هذه المفاوضات والتقدم المحرز الذي يراعي مصالح جميع الأطراف.
الموقف الأمريكي
وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في تصريحات لشبكة فوكس نيوز إن “إيران أبلغت الولايات المتحدة أنها ستسمح بتدفق النفط بأقصى قدر ممكن عبر مضيق هرمز، لكننا لا نثق بذلك حتى إثباته”.
وأضاف فانس عن الإيرانيين أنهم “يعانون ويريدون إنهاء هذا الأمر”، مشيرًا إلى العمل على “وضع خطة مرور آمنة للسفن، وهذا يشمل إزالة الألغام والتزام إيران بعدم إطلاق النار على السفن التجارية”، وقال “ما زلنا في خضم المعركة. لم ينتهِ الأمر بعد”.
وعلّق فانس على موضوع فرض رسوم إيرانية محتملة على المضيق، قائلًا “هناك بطبيعة الحال أشخاص داخل النظام الإيراني يتحدثون عن فرض رسوم مرور على مضيق هرمز، لكن الإيرانيين أبلغونا بأنهم لا يعتزمون فرضها، ومرة أخرى سنرى ما الذي سيحدث فعليًا على أرض الواقع”.
اختلاف المنظورين الإيراني والعُماني
وقال المحلل السياسي العُماني أحمد الشيزاوي في تصريحات خاصة لـ “القدس العربي”: الاتفاق العُماني الإيراني المتعلق بمضيق هرمز يشهد نوعًا من “الشد والجذب” بين مفهوم مضيق هرمز، فالسلطنة ترغب في أن تأخذ المضيق إلى اتفاق مدني، يقوم على تسيير حرية الملاحة، أما إيران فتولي اهتمامًا أكبر بالجانب العسكري وتنظر إلى المضيق بمنظور أمني، حيث تربط الأمن باستقرار مضيق هرمز.
وأضاف الشيزاوي: كل البنود والاشتراطات التي تأتي من قبل إيران هي من منظور أمن قومي، في حين ترى سلطنة عُمان أهمية حرية الملاحة وعودة المضيق كما كان، ولا تريد أن تخرج عن المنظومة الخليجية، وفي كل خطوة تعود إلى دول الخليج لاستشارتهم، وما تتمسك به السلطنة هو الأقرب للاتفاقيات الدولية، فالسلطنة لا ترغب في الخروج عن “النص الدولي” والاتفاقيات الأممية الدولية التي تؤكد على حرية الملاحة.
وأوضح أن الجانب الإيراني لديه الاستعداد لتجاوز بعض القوانين الدولية من أجل حماية أمنها القومي كما تقول، لذا تتجاوز بعض التشريعات الأممية.
وتابع: فيما يتعلق بالمضيق ومن يتدخل في صياغة الاتفاقيات، أعتقد أن هناك بندين مهمين، الأول بأن سلطنة عُمان وإيران لا يختلفان حول التشاور مع دول المنطقة في صياغة الاتفاق، أما أن تتدخل دول الخليج أو المنطقة ككل بأن تكون جزءًا من الاتفاقية، فأعتقد أن هناك تحفظًا من إيران في هذا الجانب، فهناك فارق كبير بين التشاور والدخول كجزء من الاتفاقية.
وأكد على أن الاتفاق العُماني الإيراني المتعلق بمضيق هرمز سيكون له انعكاس واضح على سوق الطاقة في العالم، لأن المضيق يعتبر شريانًا أساسيًا لتدفق الصادرات والواردات لمنطقة الخليج، خاصةً في مجال الطاقة، وأن أي استقرار في عبور سفن الغاز والنفط سيؤثر على أسعار الطاقة عالميًا، كذلك انخفاض أسعار التأمين وتراجع “حروب الخوف”، كلها عوامل تؤثر على أسعار الطاقة عالميًا، فرغم توقف الحرب في الوقت الحالي، إلا أن الخوف والقلق ما زال مسيطرًا على شركات التأمين، حتى في أوقات الهدن.
وأشار إلى أهمية تفهم وتقبل الولايات المتحدة الأمريكية للاتفاقية، وقال الشيزاوي: أعتقد أن أمريكا تبحث عن مخرج يُعيد فتح المضيق ويسهم في عودة الاقتصاد كما كان، لأن ضريبة إغلاق هرمز لها أثر رجعي وسمعة على السياسة الأمريكية، في الوقت الذي تبحث فيه واشنطن عن مخرج لإغلاق ملف الحرب والخروج من مأزق الحرب، وتورطها في مضيق هرمز، فلم تكن هناك حسابات دقيقة لدى الإدارة الأمريكية عندما دخلت هذه الحرب.
استمرار الاستهداف
وكانت الإمارات قد أعلنت -أمس السبت- أن إيران استهدفت ناقلة نفط تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بصاروخ أثناء مرورها عبر مضيق هرمز دون وقوع إصابات.
وكشفت شركة “أدنوك” أن 15 سفينة تابعة لها تعرضت لهجمات أثناء عبورها المضيق منذ بدء الصراع، مما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطواقم وإصابة 20 آخرين.
كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، السبت، بتعرض سفينة لمقذوف مجهول قبالة خصب في سلطنة عُمان، مما تسبب في حريق جرى إخماده.
وبحسب المصدر نفسه، فقد ورد بلاغ عن الحادثة التي وقعت على بُعد 18 ميلًا بحريًا شرق خصب، لكنه لم يُصب أيًا من أفراد الطاقم، كما لم تُرصد آثار بيئية نتيجة هذا الحادث.
وأعربت دولة الإمارات في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الإيراني العدواني الذي استهدف ناقلة تابعة لشركة أدنوك بصاروخ أثناء عبورها مضيق هرمز، دون تسجيل أي إصابات.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن “هذا الاعتداء يُشكّل انتهاكًا صارخًا لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية”.