متابعة/المدى
أكد المحلل السياسي عصام الفيلي، أن رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي سيواجه تحديات معقدة في مسار تشكيل الحكومة، في مقدمتها نظام المحاصصة السياسية وهيمنة القوى المتنفذة على القرار.
وقال الفيلي إن “فكرة الاعتماد على شخصية واحدة لإدارة الدولة لم تعد واقعية، إذ إن الدول الناجحة تعتمد على منظومات مؤسسية وكفاءات متخصصة”، مبيناً أن “العراق لا يعاني من نقص في الكفاءات داخل مكوناته، بل من غياب بنية مهنية واضحة لاكتشاف هذه الكفاءات وتطويرها”.
وأضاف أن “القوى السياسية لم تتجه نحو بناء هيكل احترافي لإعداد القيادات، كما تفعل دول أخرى تستثمر في الطلبة المتفوقين وتؤهلهم في جامعات عالمية، ما يسهم في تجديد النخب الحاكمة”، مشيراً إلى أن “هذا الخلل ينعكس على أداء الدولة ويُبقي عملية إدارة الحكم رهينة التوازنات”.
وأوضح الفيلي أن “الزيدي سيصطدم أولاً بالمحاصصة، التي تفرضها القوى السياسية عبر تمسكها بحصصها داخل الحكومة”، لافتاً إلى أن “رئيس الوزراء غالباً ما يجد نفسه مطالباً بموازنة هذه الضغوط، بدلاً من الانطلاق نحو تشكيل فريق حكومي قائم على الكفاءة”.
وبيّن أن “التوافق السياسي الذي أفضى إلى ترشيح الزيدي، رغم أهميته، لا يعني بالضرورة سهولة مهمته، بل قد يجعله أمام التزامات متقاطعة”، مضيفاً أن “بعض القوى تسعى إلى الحفاظ على نفوذها، وهو ما يحد من قدرة رئيس الوزراء على اتخاذ قرارات مستقلة”.
وختم الفيلي بالقول إن “المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الزيدي على التعامل مع هذه التحديات، في ظل بيئة سياسية معقدة، ما يجعل مهمته أقرب إلى معركة صعبة تتطلب دعماً سياسياً حقيقياً لتجاوزها”.
من جهته، بحث الإطار التنسيقي، تأليف الكابينة الوزارية وآليات حسم الاستحقاقات، فيما أكد ضرورة أن يترك الخيار الأخير لرئيس الوزراء باختيار أعضاء الطاقم الوزاري.
وذكر بيان للإطار التنسيقي تلقته (المدى)، أن “الإطار التنسيقي عقد اجتماعه الاعتيادي المرقّم (٢٧٤)، في مكتب رئيس تحالف النهج الوطني عبد الحسين الموسوي، لمناقشة تشكيل الحكومة المرتقبة”.
وأضاف، أن “المجتمعين بحثوا تأليف الكابينة الوزارية وآليات حسم الاستحقاقات والاختيارات، بما يفضي إلى بلورة حكومة قوية وقادرة على تجاوز التحديات، فيما جرى التأكيد على أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية، وضرورة أن يترك الخيار الأخير لرئيس الوزراء باختيار أعضاء الطاقم الوزاري”.
وأشار إلى أن “قادة الإطار التنسيقي شددوا على أهمية الشراكة وتغليب المصلحة العامة، بترصين الخيارات وفق معايير النزاهة والكفاءة والمسؤولية الوطنية، مشيرين إلى أهمية انسجام الفريق الحكومي المقبل لعبور المنعطفات وتحقيق تطلعات أبناء الشعب العراقي كافة”.