خاص/المدى
حذر عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر من استمرار تضخم النفقات التشغيلية في العراق، مؤكداً أن زيادة صادرات النفط لن تكون كافية لمعالجة المشكلة ما لم تتجه الحكومة إلى إصلاح بنية الإنفاق وتنويع الاقتصاد.
وقال كوجر، في حديث لـ«المدى»، إن صندوق النقد والبنك الدوليين سبق أن حذرا العراق من ارتفاع حجم الموازنة التشغيلية، نتيجة التوسع في التوظيف ومؤسسات الدولة وما يرافق ذلك من أعباء مالية إضافية.
وأضاف أن استمرار هذا المسار قد يجعل إيرادات الدولة مخصصة بالكامل تقريباً لتغطية الرواتب والنفقات التشغيلية، محذراً من أن بلوغ هذه المرحلة سيؤدي إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن المستفيدين من التعيينات الحكومية لا يمثلون سوى جزء من المجتمع، في حين تبقى شرائح واسعة من العاملين في القطاع الخاص وغير المنظم خارج دائرة الإنفاق المباشر للموازنة.
وأكد كوجر أن زيادة إنتاج النفط وصادراته لا تمثل حلاً مستداماً، لأن النفقات التشغيلية تواصل الارتفاع، قائلاً إن التوسع في التصدير لن يكون كافياً إذا استمر الإنفاق بالمعدلات الحالية.
وفي ما يتعلق بموازنة 2027 المعتمدة على البرامج والأداء، أشار إلى أن الجهات المعنية ما تزال في مرحلة جمع البيانات من الوزارات والمؤسسات، على أن تنتقل لاحقاً إلى مرحلتي صياغة البيانات وإعداد النصوص النهائية للموازنة.
ولم يحدد كوجر موعداً واضحاً لإنجاز المشروع أو إرساله إلى مجلس النواب، في ظل شح السيولة وارتفاع المديونية وتأثر الاقتصاد العراقي بالتوترات الإقليمية.
ودعا الحكومة إلى تحييد العراق عن الصراعات الدائرة في المنطقة وعدم السماح بتحويله إلى طرف فيها، حتى مع وجود ضغوط تحاول دفعه نحو الانخراط في تلك المواجهات.
وشدد على ضرورة البحث بصورة جدية عن بدائل لمنافذ تصدير النفط، مؤكداً أن تداعيات الحرب على الملاحة في مضيق هرمز كشفت حجم المخاطر الناتجة عن الاعتماد على مسار واحد.
وأشار إلى أن الحاجة إلى البدائل لا ترتبط بالأزمة الحالية وحدها، بل تشمل مواجهة أي ظروف أو اضطرابات مستقبلية قد تصيب مضيق هرمز أو ميناء جيهان التركي أو ميناء بانياس السوري.
وأكد كوجر أن العراق بحاجة إلى تحويل موارده النفطية إلى قاعدة إنتاجية تدعم الصناعة والقطاعات الاقتصادية، بدلاً من الاكتفاء بإنفاق العائدات على الاستهلاك والنفقات التشغيلية.
وختم بالقول إن معالجة الأزمة تتطلب تفكيراً حكومياً جدياً في تنويع الاقتصاد، وضبط الإنفاق، واستثمار الموارد النفطية في قطاعات منتجة، بالتزامن مع تأمين منافذ متعددة ومستقرة للصادرات العراقية.