الخلاف حول إسرائيل يعقّد تشكيل حكومة برلين واليسار يؤجل حسم مصير نائبة داعمة للفلسطينيين


برلين- “القدس العربي”: أرجأ حزب اليسار في برلين مجددًا حسم مستقبل النائبة فانيسا إمده داخل كتلته البرلمانية، على خلفية مواقفها من إسرائيل ودعمها حل الدولة الديمقراطية الواحدة، في خلاف يختبر الثقة بين الحزب وشريكيه المحتملين، الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر، قبل تشكيل حكومة جديدة للعاصمة الألمانية.

وذكرت مجلة دير شبيغل أن اجتماع قيادة الكتلة مع إمده، الثلاثاء، ثم اجتماع الكتلة بكامل أعضائها، انتهيا دون إعلان قرار بشأن استبعادها. واكتفى متحدث بالتأكيد أن القيادة ما زالت لا ترى أرضية مشتركة للعمل معها، وأن الهيئات المعنية ستواصل بحث الخطوات المقبلة.

ويتعلق الأمر بتشكيل حكومة ولاية برلين، وليس الحكومة الألمانية الاتحادية. فبرلين مدينة وإحدى الولايات الألمانية الست عشرة في الوقت نفسه، ولها برلمان وحكومة يديران شؤونها المحلية، بما يشمل التعليم والإسكان والشرطة والنقل والميزانية. وينتخب برلمانها رئيس الحكومة المحلية، الذي يحمل رسميًا لقب العمدة الحاكم.

وبدأ البحث عن ائتلاف جديد بعدما فقد التحالف السابق بين الحزب المسيحي الديمقراطي والاشتراكيين أغلبيته في انتخابات أيلول/ سبتمبر. وتصدر اليسار النتائج، لكنه لم يحصل على أغلبية تتيح له الحكم منفردًا، فاتجه إلى التفاهم مع الاشتراكيين والخضر.

ويمتلك التحالف المقترح 91 مقعدًا من أصل 153، ما يمنحه أغلبية مريحة نسبيًا. ولذلك، فإن العقبة الحالية تتعلق بالتفاهم السياسي ومدى الالتزام بالتعهدات، أكثر مما تتعلق بتأمين عدد الأصوات. وكانت الأحزاب قد أنهت محادثاتها الاستكشافية بتفاهم أولي، تمهيدًا لمفاوضات تفصيلية بشأن البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات.

وفي هذا السياق، تحولت قضية إمده إلى اختبار لقدرة قيادة اليسار على تنفيذ اتفاق أبرمته مع شريكيها بشأن مواجهة معاداة السامية. ويتضمن الاتفاق حماية الحياة اليهودية، والإقرار بحق إسرائيل في الوجود، ودعم حل الدولتين، مع إمكان فرض عقوبات تصل إلى الاستبعاد من الكتل البرلمانية.

وعند تشكيل كتلة اليسار، وقّع نوابها، بمن فيهم إمده، إعلانًا بشأن مكافحة معاداة السامية وحماية الحياة اليهودية وحق إسرائيل في الوجود. لكن الإعلان اختلف في بعض بنوده عن الاتفاق المشترك للأحزاب الثلاثة، ما دفع الاشتراكيين والخضر إلى تعليق المحادثات مؤقتًا، قبل استئنافها بعد تأكيد سريان التفاهم الأصلي.

وعادت الأزمة إلى التصاعد بعدما نشرت إمده مقطعًا على إنستغرام انتقدت فيه الإعلان، وتمسكت بمواقفها السابقة، ومنها قولها إن حق الوجود يعود إلى البشر وليس إلى الدول.

وتدافع النائبة عن إقامة دولة ديمقراطية واحدة بحقوق متساوية للجميع، وهو موقف يتعارض مع التزام قيادة الحزب وشريكيه المحتملين بحل الدولتين. كما وصفت انضمامها إلى الكتلة بأنه تقدم صغير في مواجهة عقيدة الدولة، في إشارة إلى المبدأ الذي تعتبر ألمانيا بموجبه أمن إسرائيل جزءًا من مسؤوليتها التاريخية الناشئة عن المحرقة.

وبينما يرى منتقدوها أن مواقفها تشكك في استمرار إسرائيل دولة ذات طابع يهودي، تؤكد إمده مشروعية طرحها، وتتمسك بعدم التراجع عنه تحت ضغط الانتقادات أو التهديد بالاستبعاد.

ولم تتطابق المواقف بشأن العقوبة المحتملة. فقد نقلت شبكة آر إن دي عن رئيس الجالية اليهودية في برلين، غيديون يوفيه، معارضته استبعاد إمده، معتبرًا أن الاعتراض العام على وجود الدول يمكن أن يكون رأيًا مشروعًا. لكنه وجّه إليها، في الوقت نفسه، اتهامات بمعاداة السامية بسبب تصريحات أخرى بشأن إسرائيل والصهيونية.

ويحتاج استبعاد النائبة من الكتلة إلى أغلبية الثلثين، ولا يعني ذلك تلقائيًا فقدانها مقعدها البرلماني. وذكرت صحيفة تاز أن من الخيارات المطروحة مطالبتها بالتخلي عن المقعد، دون أن يملك الحزب إلزامها بذلك.

وعليه، فإن خروج نائبة واحدة من الكتلة لن يُسقط بمفرده الأغلبية العددية للتحالف المقترح. لكن استمرار الخلاف يثير لدى الشركاء سؤالًا بشأن قدرة قيادة اليسار على ضمان الالتزام باتفاق حكومي، والتعامل مع أزمات مماثلة بعد تولي السلطة.

وتنتظر الأحزاب أيضًا ترجمة تفاهماتها المحلية إلى سياسات قابلة للتنفيذ، خصوصًا في مواجهة ارتفاع الإيجارات وتمويل خطط الإسكان والخدمات. ومن أبرز المشاريع المتفق عليها مبدئيًا نقل ملكية أجزاء من محافظ شركات الإسكان الكبرى إلى الملكية العامة مقابل تعويض، وهو ملف يثير بدوره خلافات سياسية ومالية.

ومن المقرر أن يبت مؤتمر اليسار، السبت المقبل، في الانتقال إلى المفاوضات الائتلافية الرسمية، بعدما وافق الاشتراكيون والخضر على هذه الخطوة. وإذا نجحت العملية، فقد تصبح إليف إرالب أول رئيسة لحكومة برلين من حزب اليسار.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *