الحوار بشروط وانتقاد للأوضاع المعيشية



عبد الله مولود

نواكشوط –«القدس العربي»: في وقت تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، افتتح حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (المحسوب على الإخوان)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، من خلال مجلس شوراه الوطني، رسائله السياسية من بوابة القضية الفلسطينية، مجددًا موقفه الثابت في دعم الشعب الفلسطيني وإدانة ما وصفه بالعدوان المتواصل عليه، قبل أن ينتقل إلى تشخيص الأوضاع الداخلية ورسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة.
ويكتسب البيان الختامي لمجلس الشورى الوطني للحزب أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها حزب «تواصل»، باعتباره أكبر حزب معارض في موريتانيا، وصاحب أكبر كتلة معارضة في البرلمان، وقائد مؤسسة المعارضة الديمقراطية، إضافة إلى كونه أبرز حزب ذي مرجعية إسلامية في موريتانيا.
فلسطين في الصدارة
وجدد المجلس موقف الحزب الداعم للشعب الفلسطيني، معربًا عن إدانته لاستمرار الحرب على قطاع غزة، وداعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقفها، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة.
ويأتي هذا الموقف امتدادًا للنهج الذي يتبناه الحزب منذ سنوات، حيث يضع القضية الفلسطينية في صدارة اهتماماته السياسية، ويعتبرها قضية مركزية في خطابه الداخلي والخارجي.
وعلى المستوى الداخلي، عبر الحزب عن قلقه من استمرار تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، منتقدًا الزيادات المتكررة في أسعار المحروقات، ومطالبًا الحكومة بمراجعة سياساتها الاقتصادية بعد زوال المبررات التي استندت إليها تلك الزيادات.
كما استنكر استمرار تراجع الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء، مؤكدًا أن تحسين حياة المواطنين يجب أن يتصدر أولويات العمل الحكومي.
وفي الجانب السياسي، جدد حزب التجمع تمسكه بالحوار الوطني باعتباره مدخلًا للإصلاح وتعزيز الاستقرار، لكنه شدد في المقابل على رفض أي مساس بالمواد المحصنة في الدستور أو الالتفاف على الضمانات الدستورية التي تمثل محل توافق وطني.
ويأتي هذا الموقف في ظل استعدادات متواصلة لإطلاق الحوار الوطني، حيث تحرص المعارضة على تأكيد أن أي توافق سياسي ينبغي أن يحترم الثوابت الدستورية.
كما حرص الحزب على إبراز دوره داخل المعارضة، مثمنًا الأنشطة المشتركة التي شهدتها الساحة السياسية، ومشيدًا بالدور الذي قام به في تعزيز التنسيق بين مكونات المعارضة وتقريب وجهات النظر وتوحيد المواقف.
وفي السياق نفسه، أشاد مجلس الشورى بأداء الفريق البرلماني للحزب، داعيًا هيئاته ومناضليه إلى مواصلة العمل الميداني وتعزيز التواصل مع المواطنين.
وتعكس مخرجات مجلس شورى “تواصل” حرص الحزب على الجمع بين ثوابته الفكرية والسياسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وبين أولويات المعارضة في الداخل، عبر التركيز على القضايا المعيشية، والتأكيد على الحوار ضمن سقف الدستور، والعمل على تعزيز موقعه باعتباره القوة السياسية الأكبر داخل المعارضة الموريتانية، في مرحلة تبدو مرشحة لمزيد من الحراك السياسي مع اقتراب إطلاق الحوار الوطني واستمرار التحديات الاقتصادية.
وأكد رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، حمادي ولد سيدي المختار، في كلمته أمام الجلسة الختامية لمجلس الشورى الوطني للحزب، أن الحزب يعقد اجتماعه في ظرف دولي وإقليمي يتسم بتسارع التحولات وتفاقم الأزمات، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، تحديات متزايدة على موريتانيا، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتعقّد الأوضاع في منطقة الساحل.
واعتبر ولد سيد المختار أن الداخل الموريتاني يشهد بدوره ضغوطًا معيشية متنامية بفعل ارتفاع أسعار المحروقات وما ترتب عليه من زيادة في أسعار السلع والخدمات، إلى جانب ما وصفه بتراجع الحريات العامة والتضييق على الاحتجاجات السلمية، داعيًا إلى تبني سياسات أكثر عدالة وفاعلية تستجيب لأولويات المواطنين وتحسن مستوى الخدمات الأساسية.
وفي الشأن السياسي، جدد رئيس الحزب تمسك «تواصل» بخيار الحوار الوطني الشامل، مع رفض أي تعديل يمس المواد المحصنة في الدستور، مؤكداً أن الحزب يواصل جهوده لتوحيد صفوف المعارضة وتعزيز التنسيق بين مكوناتها، وصولاً إلى تشكيل جبهة معارضة موحدة قادرة على الدفع بإصلاحات سياسية حقيقية، كما استعرض حصيلة الأداء التنظيمي والتنفيذي للحزب خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى مواصلة هيئاته تنفيذ برامجها في مجالات التأطير والتكوين والتواصل السياسي والإعلامي، بما عزز حضور الحزب في الساحة الوطنية.
في انتظار الحوار
وتعكس مخرجات دورة مجلس شورى حزب «تواصل» سعي أكبر أحزاب المعارضة الموريتانية إلى تثبيت موقعه في قلب المشهد السياسي، عبر الجمع بين التأكيد على الثوابت التي يتبناها، وفي مقدمتها دعم القضية الفلسطينية، والدفع نحو حوار وطني يفضي إلى إصلاحات سياسية، مع التمسك بعدم المساس بالمواد المحصنة في الدستور.
كما حملت الدورة رسائل انتقاد واضحة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بما يوحي بأن الحزب يستعد لتصعيد حضوره السياسي خلال المرحلة المقبلة، في وقت تترقب فيه الساحة الموريتانية ما ستسفر عنه مشاورات الحوار الوطني، وما إذا كانت ستنجح في تضييق هوة الخلاف بين السلطة والمعارضة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *