متابعة/المدى
كشف الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، عن قرب وصول منظومات دفاع جوي ورادارات بعيدة المدى إلى العراق، ضمن تعاقدات أبرمتها الحكومة مع شركات ودول عالمية، مؤكداً أن تشغيل هذه المنظومات سيخضع لقيادة مركزية عراقية، بالتزامن مع استمرار التنسيق الأمني بين بغداد وأربيل لحماية الأراضي والأجواء العراقية.
وجاءت تصريحات النعمان خلال مقابلة متلفزة تابعتها(المدى)، تناول فيها الهجمات التي استهدفت إقليم كوردستان، وتطوير القدرات الدفاعية، ومكافحة تنظيم داعش، ومستقبل الوجود العسكري الأجنبي، فضلاً عن تنفيذ اتفاق سنجار.
وفي ما يتعلق بالهجمات الأخيرة على الإقليم، دان النعمان الاعتداءات التي استهدفته، موضحاً أن طائرتين مسيّرتين هاجمتا الإقليم قبيل بدء المقابلة مباشرة، وعدّ هذه الأعمال محاولات لخلط الأوراق وتقويض الاستقرار الأمني الذي تحقق في البلاد، فضلاً عن استهداف إنجاز إنهاء مهمة التحالف الدولي والإضرار بالعلاقات الإيجابية بين بغداد وأربيل.
وأشار إلى أن رئيس مجلس الوزراء يتابع أعمال اللجان التحقيقية المختصة بهذه الهجمات، بالتوازي مع تنسيق أمني واستخباري وتبادل مستمر للمعلومات بين الحكومة الاتحادية والإقليم، لتحديد الجهات المتورطة.
وأضاف أن الحكومة ستلجأ إلى المسار الدبلوماسي المناسب إذا ثبت تورط جهات خارجية، فيما ستعمل القوات الأمنية على ملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة إذا كانوا داخل البلاد.
وشدد النعمان على رفض الحكومة استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتهديد دول الجوار، كما ترفض أي اعتداء يستهدف الأراضي العراقية، بما فيها إقليم كوردستان، مؤكداً أن بغداد لن تنجر إلى الصراعات الإقليمية أو تسمح بتحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات.
منظومات دفاع جوي بقيادة مركزية
وفي ملف تحديث القدرات العسكرية، أوضح النعمان أن استراتيجية القائد العام للقوات المسلحة تقوم على تطوير المنظومة التسليحية لجميع التشكيلات والأجهزة الأمنية الرسمية، بما فيها قوات البيشمركة، التي وصفها بأنها جزء أساسي وأصيل من المنظومة العسكرية العراقية.
ورحب بتوحيد قيادتي قوات البيشمركة، اللواءين 70 و80، ضمن خطوة تنظيمية اتخذتها حكومة إقليم كوردستان، معتبراً أنها تعزز وحدة القرار الأمني في العراق والإقليم.
وبيّن أن الحكومة تعاقدت مع شركات ودول عالمية لتجهيز القوات المسلحة بمنظومات دفاع جوي متقدمة ورادارات بعيدة المدى، لافتاً إلى أن الدفعات الأولى ستصل خلال بضعة أشهر، على أن تتولى وزارة الدفاع وضعها في مواقعها وفق خطة مدروسة وبالتنسيق مع الإقليم، بهدف توفير تغطية جغرافية شاملة وحماية المنشآت الحيوية.
ولفت إلى أن وفداً أمنياً وعسكرياً رفيع المستوى أجرى زيارة ميدانية إلى الإقليم، خلص خلالها إلى أن المنشآت الحيوية والنفطية تتمتع بحماية برية كافية بفضل جهود حرس الإقليم والجهات المعنية، فيما تتركز الحاجة على توفير منظومة دفاع جوي متكاملة قادرة على التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب وحدات القيادة والسيطرة وأدوات الأمن السيبراني.
وحسم النعمان الجدل بشأن الجهة التي ستتولى إدارة المنظومات في حال نشرها داخل الإقليم، مبيناً أنها لن تكون أسلحة منفصلة توزع على الوحدات الميدانية، وإنما نظام مركزي متكامل تشرف عليه قيادة الدفاع الجوي العراقية حصراً.
وأوضح أن مراكز القيادة والسيطرة ستنتشر في مواقع جغرافية مختلفة، لكن إدارة العمليات واتخاذ القرارات سيبقيان مركزيين، نظراً إلى حساسية التعامل مع الأهداف الجوية، والتمييز بين الطائرات المعادية والصديقة، ولا سيما مع تزايد حركة الطيران المدني عبر الأجواء العراقية بعد استقرار الأوضاع الأمنية وفتح مسارات ملاحية دولية إضافية.
وأكد أن الجهد الاستخباري والمعلوماتي يتولى حالياً الإسهام في تأمين الأجواء العراقية، إلى حين استكمال نشر منظومات الدفاع الجوي الجديدة.
وبشأن الأنباء المتداولة عن اختراقات جوية تنفذها طائرات مجهولة، ذكر النعمان أن الأجهزة المختصة تتابع هذه المعلومات وتجري تحرياتها بشأنها، موضحاً أن المسار الدبلوماسي ومذكرات التفاهم الثنائية مع دول الجوار يسهمان في ضمان احترام الحدود الجوية ومنع اختراقها.
داعش لا يشكل تهديداً استراتيجياً
وفي ملف مكافحة الإرهاب، طمأن النعمان إلى أن التقييم الأمني الاتحادي، المدعوم بتقرير حديث للقيادة المركزية الأمريكية، يؤكد أن تنظيم داعش لم يعد قادراً على تشكيل خطر استراتيجي أو السيطرة على مناطق جغرافية كما كان في السابق.
وأوضح أن ما تبقى من عناصر التنظيم يتحصن في المناطق الوعرة والجبال والوديان المحيطة بكركوك وتخومها، ويلجأ إلى الكهوف لتنفيذ هجمات محدودة بهدف إثبات وجوده، مشيراً إلى استمرار الضربات الجوية والعمليات الاستباقية التي تنفذها القوة الجوية العراقية وجهاز مكافحة الإرهاب في تلك المناطق وصحراء العراق لمنع إعادة نشاط التنظيم.
وأضاف أن التفاهمات الأمنية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان أسفرت عن تشكيل لواءين مشتركين من الجيش والبيشمركة لتولي مسؤولية المناطق المتنازع عليها، مبيناً أن هذه التشكيلات تضم مقاتلين من مختلف أطياف الشعب العراقي، وأسهمت في سد الثغرات الأمنية وحرمان الإرهابيين من حرية الحركة في المناطق التي كانت تمثل نقاط ضعف أمنية.
وكشف النعمان عن توصية رفعت إلى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، عقب اجتماع عُقد في مقر مكتب القائد العام للقوات المسلحة بمشاركة مسؤولين من وزارة البيشمركة، تقضي بتعزيز اللواءين بموارد بشرية إضافية وتزويدهما بكاميرات حرارية متطورة لرفع مستوى الجاهزية الميدانية.
اتفاق سنجار وإنهاء الوجود التركي
وفي ما يتعلق بالملفات الأمنية العالقة، أكد النعمان أن الحكومة تتجه إلى حسمها ضمن جدول زمني واضح، مستعرضاً خطوات تنفيذ اتفاق سنجار وحصر السلاح بيد الدولة.
وبيّن أن وفداً من وجهاء قضاء سنجار زار بغداد مؤخراً، وتعهد بتسليم الأسلحة ودمج أبناء القضاء في التشكيلات الأمنية تحت إشراف القوات الاتحادية حصراً، بما يضمن تأمين القضاء وتعزيز سلطة الدولة فيه.
كما أعلن أن الحكومة وضعت جدولاً زمنياً للتحرك خلال الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة لإنهاء الوجود العسكري التركي في القواعد المقامة شمالي البلاد، موضحاً أن الترتيبات الخاصة باستلام القواعد العسكرية تجري بصورة تدريجية.
وأكد أن التوجه الحكومي النهائي يتمثل في إنهاء وجود القواعد والقوات الأجنبية على كامل الأراضي العراقية، بما يعزز السيادة الوطنية واستقلال القرار الأمني.