بيروت ـ «القدس العربي»: قبل أيام على توجه الرئيس اللبناني جوزف عون إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبعد يومين على انتهاء المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما برعاية أمريكية، يُعقد اليوم اجتماع عسكري افتراضي لبناني – إسرائيلي برعاية واشنطن لتحديد المنطقتين النموذجيتين بشكل نهائي وبحث آلية التنفيذ والبدء بها خلال أيام، في وقت لوحظ أن الجيش اللبناني سيّر دوريات وأقام حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: فرون، الغندورية، قلاويه وبرج قلاويه، كفردونين – بنت جبيل، قعقعية الجسر – النبطية، وصريفا – صور.
في المقابل، أضرم الجيش الإسرائيلي النيران في عدد من المنازل والاراضي عند أطراف بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل. ونفذت مسيرة إسرائيلية غارة بصاروخ موجه مستهدفة حرج علي الطاهر عند أطراف بلدة النبطية الفوقا. وتعرضت بلدة رشاف لقصف مدفعي من عيار 155 ملم.
كما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على دفعتين على اطراف حي الدير في بلدة النبطية الفوقا، ملقياً عدداً من الصواريخ التي أحدث انفجارها دوياً تردد صداه بقوة في منطقة النبطية وتصاعدت جراءه سحب الدخان الكثيف، وتسببت الغارة بسقوط شهيدين. وكان الطيران الحربي استهدف فجراً أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل.
ومن تل أبيب أيضاً، أبلغ وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس نظيره الأمريكي بيت هيغسيث «بأن إسرائيل عازمة على إبقاء قواتها في «المناطق الأمنية» التي أنشأتها داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، حسب وكالة «فرانس برس». وأفاد بيان صادر عن مكتب الوزير الإسرائيلي بأن «كاتس أكد لهيغسيث خلال محادثة بينهما ليلاً عزم إسرائيل على البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان لحماية حدود إسرائيل والمجتمعات القريبة من الحدود من تهديدات القوات الجهادية».
في سياق متصل بالوضع اللبناني، أعلنت وزارة الداخلية السورية «أن الوحدات المختصة أحبطت محاولة تهريب شحنة ضخمة من الأسلحة النوعية على الحدود السورية ـ العراقية، وضبطتها قبل إدخالها إلى داخل الأراضي السورية». وقالت الوزارة عبر قناتها على «تلغرام» إن «العملية جاءت بعد رصد مركبة متوقفة ضمن النطاق الحدودي في ظروف أثارت الاشتباه، حيث جرى إخضاعها للتفتيش، ما أسفر عن ضبط شحنة من الأسلحة شملت صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيّرة».
تصويب على الرئيس
في هذه الأثناء، رفع «حزب الله» من وتيرة هجومه على الرئاسة الأولى عشية توجه الرئيس عون إلى واشنطن، وصوّب عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله على الرئيس عون من داخل المجلس النيابي، قائلاً «آلينا على أنفسنا طوال الفترة الماضية أن لا ندخل في سجال مع رئيس الجمهورية، ولكن أمام اتهاماته المتكرِرة ضد شعبنا، وإصراره على التحوُّل إلى طرفٍ سياسي يكرِّس الانقسام الحاصل بين اللبنانيين، بدلاً من كون الرئيس رمزًا لوحدة الوطن كما ينصُّ الدستور وتحويله قصر بعبدا إلى منصَة حزبية لجهات معروفة في تاريخها وتوجهاتها، يهم كتلة الوفاء للمقاومة تأكيد الآتي: إن انتخاب الرئيس من قبل الثنائي الوطني كان بناءً على التزام شرف بحفظ حق المقاومة للبنانيين، وتطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر، والزام العدو الصهيوني بهذا التطبيق بدءًا من وقف الأعمال العدائيَة بشكلٍ كلي، والانسحاب الكامل من أرضنا اللبنانية، إلى ما وراء الحدود الدولية المرسومة بين لبنان وفلسطين المحتلة، وعودة أهلنا النازحين إلى قراهم وإطلاق الأسرى واعادة الاعمار، على أن تتم مقاربة موضوع سلاح المقاومة داخلياً بعد انسحاب العدو في ضوء التوافقات الوطنية، ولطالما تكرَرت من الرئيس في إطار التزامه المذكور عبارة «لن نختلف معكم.. لن نختلف معكم»، وقدمت المقاومة ما عليها في تسهيل مهمة جيشنا الوطني في جنوب الليطاني، وفي المقابل لم تف السلطة بالتزاماتها، لجهة الدفاع عن لبنان وحماية شعبه،َ بل بقيَ دمنا ينزف وبيوتنا تدمَّر على مدى 15 شهرًا»، مشيراً إلى أنه «في جميع اللقاءات مع رئيس الجمهورية خلال هذه الفترة، لم نسمع منه سوى مطلب واحد وهو تسليم الصواريخ الثقيلة ليجرب مع الولايات المتحدة الأمريكية، لأن ما يقلق إسرائيل هو هذا النوع من السلاح، ولا مانع من احتفاظ المقاومة ببقية سلاحها ولن ينزعه أحد من يدها».
النائب فضل الله مستهدفاً عون: حوّل قصر بعبدا إلى منصة حزبية ويزيد الهوة مع الغالبية
وأضاف فضل الله «رغم لقاءاتنا المباشرة أو عبر مستشار الرئيس ومحاولاتنا الدؤوبة للوصول إلى مقاربات وطنية، تعزز منطق الدولة، وتسهم في تقوية دورها، وتوقف العدوان، وتحمي شعبنا، كانت الحكومة تتخذ قرارات ظالمة وباطلة، وغير ميثاقية ضد المقاومة وبيئتها، في الوقت نفسه لم تتوان الرئاسة الأولى عن إرسال رسائل سلبية عبر استهداف العلاقة الأخوية والتاريخية بين لبنان والجمهورية الإسلامية بدءًا من وقف الطيران المدني الإيراني الذي يستفيد من رحلاته آلاف الزوار اللبنانيين، وصولاً إلى القرار الملتوي والفئوي ضد السفير الإيراني في سابقة معيبة لم يشهدها السلك الديبلوماسي من قبل. وعند كل مراجعة للرئيس نسمع منه أنها قرارات اتخذت تحت الضغط ولن يكون لها تأثير عملي تنفيذي، وهي محاولة عسى أن تُفهم كرسالة إيجابية للإدارة الأمريكية».
ورأى أنه «بعد العدوان الإسرائيلي في الثاني من آذار/مارس سارع رئيس الجمهورية بمعاونة رئيس الحكومة إلى إصدار القرار الجريمة بحق الوطن والجنوب بتجريم الفعل المقاوم ضد المحتلين الصهاينة، وهو قرار قدَّم خدمة كبرى للعدو وهو يمارس عدوانه الوحشي على بلدنا، وأريد منه جرُّ البلد إلى صدام داخلي، وأصرينا في المقابل على عدم الانجرار إلى مخطط السلطة لإحداث هذا الصدام حرصًا منا على بلدنا، وعملنا على تهدئة غضب شعبنا وعوائل شهدائه، وهو الشعب الحاضر دومًا للدفاع عن حقوقه المشروعة»، مشيراً إلى «أن محاولاتنا لم تتوقف مع رئيس الجمهورية عبر مستشاره وآخرين من أجل الحد من الانزلاقة الخطيرة للعهد كي لا يفقد ما تبقى له من دور وطني جامع، وعند كل محاولة للقاء هادف وجاد كان يجهضه بمواقف تصعيدية وتخوينية ضد شعبنا والاساءة إلى تضحياته الجسيمة، وكنا نتغاضى عن هذه الاساءات المتعمدة حرصًا منا على بلدنا وعلى صورة هذا العهد، وكانت آخر المحاولات من قبلنا قبل أيام من الاتفاق المشؤوم، وأبدينا كل حرصٍ على التعاون والايجابية على قاعدة حفظ السيادة وعدم التفريط بالحقوق، لاستنقاذ العهد والبلد من براثن شرور الرهانات الخاطئة على الخارج، وكي لا يدفع لبنان ثمن وصول هذه السلطة إلى الحكم مقابل الاستسلام الكامل أمام كيان العدو. ولكن كل تلك اللقاءات والحوارات والرسائل الايجابية كانت تلاقي تسويفًا متعمدًا في إطار كسب الوقت بانتظار مسرحية الإخراج السيئ لاتفاقٍ أصاب العدو بالذهول لما حصل عليه من مكاسب مجانية لم يتمكن من جنيها طوال حروبه ضد لبنان والدول العربية».
اتفاق مشؤوم
واعتبر فضل الله «أن معارضة الاتفاق المشؤوم من غالبية اللبنانيين هي معارضة وطنية خارج الاصطفافات السياسية والطائفية المعروفة، ولن تنفع محاولات تلميع هذا الاتفاق فنصوصه واضحة، إذ ينهي وجود لبنان كدولة مستقلة ويشرِّع الاحتلال وممارساته الاجرامية، ويستبدل الانسحاب بمناطق تجريبية، وتُخضع جيشنا الوطني لاختبارات يجريها جيش العدو، ويمنع عودة النازحين وإعادة الإعمار ويجعل هذه السلطة شريكة له في كل نقطة دمٍ يسفكها أو بيت يهدمه. إنه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض».
وختم بـ«أن تجاهل الموقف الوطني السياسي والشعبي الرافض للاتفاق، ورهن مصير العهد للشروط الأمريكية، سيؤديان إلى وضع لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي، والوصاية الأمريكية الكاملة، ويقوّض سيادة الدولة، ويزيد الهوة بين العهد وغالبية اللبنانيين، ولذلك فإن الفرصة لا تزال متاحة لهذا العهد كي يخرج من المسار الخطير الذي وضع نفسه والبلد فيه، والعودة إلى منطق الدولة القائمة على الشراكة والتفاهم والتزام موجبات الميثاق والدستور بما يصون وحدة لبنان وسلامة أراضيه وحريته واستقلاله».
جيش الاحتلال يضرم النار في منازل… غارة قرب النبطية وقصف مدفعي على قرى في الجنوب
ورد النائب أشرف ريفي على فضل الله قائلاً «إن زمن التهديد والهيمنة انتهى، وإن اللبنانيين لن يقبلوا بعد اليوم أن يكون وطنهم رهينةً لمشاريعَ خارجية». واعتبر في بيان: «أن «حزب الله»، الذي جرّ لبنان إلى الدمار والعزلة، اختار الارتهان المخزي لإيران على حساب مصلحة لبنان ودماء أهل الجنوب الذين دفعوا أثماناً باهظة نتيجة سياسات لم تكن لمصلحة الوطن». ورأى «أن ما سمعه اللبنانيون اليوم من النائب حسن فضل الله من تهديدٍ ووعيد يؤكد استمرار الذهنية نفسها التي حاولت إخضاع الدولة واللبنانيين، وهي ذهنية انتهى زمنها ولن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء».
وشدّد ريفي على أن «من دمّر البلد وأفقَد اللبنانيين الأمن والاستقرار عليه أن يخجل من أفعاله، وأن يقدم اعتذاراً صريحاً للشعب اللبناني، بدل مواصلة سياسة الإنكار والتهديد». وختم «عصر فرض الأمر الواقع انتهى، والمستقبل للدولة الوطنية الواحدة».
ومن باريس، قال وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في مؤتمر عُقد في مجلس الشيوخ الفرنسي تحت عنوان التضامن مع لبنان إن «الحكومة اختارت إعادة بناء دولة سيدة كاملة السيادة، لا يعتري سلطتها أي التباس ودولة تحتكر وحدها قرار سياستها الخارجية وأمنها الوطني وتمارس وحدها حق استخدام القوة الشرعية». وأشار إلى «قرارات تاريخية اتخذتها الحكومة وفي مقدمتها إنهاء الوجود العسكري لـ«حزب الله»»، مشدداً على أن «هذا القرار هو الذي هيأ الظروف السياسية التي جعلت اتفاق الإطار ممكناً». وأضاف «لم يكن قرار إنهاء الوجود العسكري لـ«حزب الله»، استجابةً لضغوطٍ خارجية ولا ثمرة مفاوضات دبلوماسية، بل جاء تعبيراً عن إرادةٍ وطنية خالصة، وعن قناعةٍ راسخة بأن الدولة لا تستطيع أن تستعيد كامل صدقيتها وهيبتها ما دامت هناك تنظيمات عسكرية تعمل خارج سلطتها الدستورية».