الخرطوم – «القدس العربي»: أعلن الجيش السوداني إحباط هجوم بطائرات مسيرة استهدف مدينة الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، بالتزامن مع إعلانه، إلى جانب القوة المشتركة للحركات المسلحة، تحقيق مكاسب ميدانية واسعة في الولاية بعد استعادة عدد من المدن، شملت الاستيلاء على 54 عربة قتالية وتدمير أكثر من 62 عربة أخرى، إلى جانب استعادة عدد من المناطق الاستراتيجية وتأمين طريق الصادرات الرابط بين مدينتي أمدرمان والأبيّض.
بداية مرحلة جديدة
وفي وقت تتقدم قوات الجيش على نحو متسارع في شمال كردفان، قال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن ياسر العطا، إن العمليات العسكرية ستتواصل في اتجاه ولايات كردفان وإقليم دارفور، تنفيذاً لتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بعد التقدم الذي أحرزته القوات على محور طريق الصادرات واستعادة عدد من المناطق الاستراتيجية.
وقال العطا خلال مخاطبة عسكرية في مدينة الأبيّض، إن القوات المسلحة والقوات المساندة «لن تتوقف عن ملاحقة قوات الدعم السريع حتى الوصول إلى الحدود الدولية»، معتبراً أن استعادة المناطق الواقعة على طريق الصادرات تمثل بداية مرحلة جديدة من العمليات العسكرية الهادفة إلى استعادة السيطرة على بقية المناطق في ولايات كردفان ودارفور.
فيما أفادت مصادر عسكرية لـ «القدس العربي « بأن الدفاعات الجوية التابعة للجيش تمكنت من إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها قوات «الدعم» في اتجاه مدينة الأبيّض، دون تسجيل خسائر بشرية.
وأضافت أن ثماني مسيرات انتحارية استهدفت المدينة، قبل أن تتمكن أنظمة التشويش والمضادات الجوية من إسقاطها في محيط قيادة الفرقة الخامسة مشاة وحي المطار، مؤكدة أن الهجوم كان يستهدف مقر قيادة الفرقة العسكرية، فيما سمع دوي انفجارات في محيط مطار الأبيّض.
وجاءت محاولة استهداف الأبيّض بعد ساعات من إعلان القوات المسلحة إحكام سيطرتها على طريق الصادرات الاستراتيجي، عقب استعادة منطقتي أم قرفة وجريجيخ. ويعد الطريق شرياناً رئيسياً يربط العاصمة الخرطوم في إقليم كردفان وغرب السودان، كما يمثل محوراً أساسياً لحركة الإمداد العسكري والتجارة ونقل السلع بين وسط البلاد وغربها.
وفي السياق، أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة أن قواتها، بالتنسيق مع القوات المسلحة والقوات المساندة، حققت تقدماً ميدانياً جديداً في محاور العمليات في ولاية شمال كردفان، مؤكدة تكبيد قوات «الدعم» خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وقال المتحدث الرسمي باسم القوة المشتركة، الرائد متوكل علي وكيل، إن العمليات العسكرية أسفرت عن الاستيلاء على 54 عربة قتالية بحالة جيدة، إلى جانب تدمير وإحراق أكثر من 62 عربة أخرى، مضيفاً أن المواجهات أفضت أيضاً إلى مقتل أعداد كبيرة من عناصر قوات الدعم السريع، فيما انسحب آخرون من مواقع القتال، تاركين خلفهم معدات وآليات عسكرية، وفقاً لما ورد في البيان.
تصدّى لمسيّرات استهدفت الأبيّض… واستولى على 54 عربة من «الدعم»
وأوضح أن القوات بسطت سيطرتها على منطقتي أم قرفة وجريجيخ بعد «تحريرهما وتأمينهما»، مشيراً إلى استمرار عمليات التمشيط والمطاردة في المناطق المحيطة بهدف تثبيت السيطرة العسكرية.
ورأت القوة المشتركة أن التطورات الأخيرة تعكس ما وصفته بارتفاع مستوى الجاهزية القتالية للقوات النظامية والقوات المتحالفة معها، في مقابل تراجع القدرات الميدانية لقوات الدعم السريع نتيجة الخسائر التي تعرضت لها خلال الأيام الماضية.
فيما كشف حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، أن الجيش والقوة المشتركة دمرا ثمانية متحركات تابعة لقوات الدعم خلال اليومين الماضيين، واعتبر أن استعادة خمس مناطق في شمال كردفان وتأمين طريق الصادرات يمثلان بداية تحول في مسار المعارك على هذا المحور.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من العمليات العسكرية التي نفذها الجيش والقوات المتحالفة معه في شمال كردفان، وأسفرت عن استعادة مدن ومناطق من بينها بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة، قبل التقدم نحو جريجيخ وأم قرفة، ما أدى إلى إعادة فتح الطريق البري بين أم درمان والأبيّض لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويصف مراقبون هذا المحور بأنه أحد أكثر الجبهات حساسية في الحرب، نظراً لدوره في تأمين خطوط الإمداد العسكرية وحركة التجارة والإغاثة الإنسانية بين العاصمة وإقليم كردفان.
ورغم هذا التقدم، تواصل قوات «الدعم» استهداف الأبيّض بواسطة الطائرات المسيرة. وخلال الشهرين الماضيين، تعرضت المدينة لسلسلة هجمات استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود ومنشآت مدنية أخرى، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، وفق بيانات السلطات المحلية.
وتكتسب مدينة الأبيّض أهمية استراتيجية باعتبارها المركز الإداري والتجاري الرئيس لولايات كردفان، كما تستضيف عشرات الآلاف من النازحين القادمين من ولايات غرب وجنوب كردفان وإقليم دارفور، الأمر الذي جعل استمرار الخدمات الأساسية فيها يمثل تحدياً إنسانياً متزايداً مع استمرار العمليات العسكرية.
المستشفى مقر عسكري
وفي الأثناء، كشفت شبكة أطباء السودان أن مستشفى جبرة الشيخ الرئيسي تعرض لعمليات نهب وتخريب واسعة خلال فترة سيطرة قوات «الدعم» على المدينة، واستخدم مقراً للعمليات العسكرية، ما أدى إلى خروجه بالكامل عن الخدمة.
وأضافت أن مقاطع مصورة اطلعت عليها عقب استعادة الجيش السيطرة على المدينة أظهرت دماراً واسعاً داخل الأقسام الطبية، شمل عمليات تخريب ونهب للمعدات والمنشآت الصحية، الأمر الذي حرم آلاف السكان من الخدمات العلاجية.
وأدانت استخدام المرافق الصحية لأغراض عسكرية، معتبرة أن تحويل المستشفيات إلى مقرات للعمليات يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني الذي يوفر حماية خاصة للمنشآت الطبية أثناء النزاعات المسلحة.