نساء فلسطينيات خلال التصويت في الانتخابات البلدية في أبريل في مدينة البيرة المحتلة (أ ف ب)
غزة – «القدس العربي»: تتواصل في هذا الوقت الاتصالات السياسية الرامية لتهيئة الأوضاع لإجراء الانتخابات البرلمانية الفلسطينية، بالتوازي مع الجهود التقنية واللوجستية التي تقوم بها لجنة الانتخابات المركزية وجهات الاختصاص لعقدها في الموعد المحدد، فيما بدأت الأصوات التي تنادي بتأجيل الانتخابات بالتصاعد.
وتمثل آخر التطورات العملية التي شهدها هذا الملف في إصدار الرئيس محمود عباس مرسومًا رئاسيًا بتشكيل محكمة قضايا الانتخابات، حيث تضمن المرسوم تشكيل المحكمة برئاسة القاضي إيمان كاظم عبد الله ناصر الدين، وعضوية القضاة محمد يوسف عبد الله اللداوي، وعبد الرحيم رباح حسين نصر، ومحمود نمر عبد العزيز أبو حصيرة، وجمال عبد القادر سليمان أبو سليم، وأنطون عبد الله أنطون أبو جابر، ورائد هاشم سليمان الزيدات، وسلطان علي كامل عيسى، ومحمد رسول أحمد محمد مبيض.
وجاء التشكيل استنادًا إلى قانون الانتخابات العامة وتعديلاته، والمرسوم الرئاسي بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية، وبناء على تنسيب مجلس القضاء الأعلى.
تحضيرات فنية
وفي السياق ذاته، أنهت لجنة الانتخابات المركزية برنامجًا تدريبيًا متخصصًا لبناء قدرات 45 مدربًا وموظف إجراءات من مختلف الدوائر الانتخابية في محافظات الضفة الغربية، ضمن استعداداتها لتنفيذ الانتخابات التشريعية 2026.
وأعلنت اللجنة أن برنامجها نُفذ على دورتين تدريبيتين، بمشاركة مدربين وموظفي إجراءات من دوائر نابلس وجنين وطولكرم وطوباس وقلقيلية وسلفيت ورام الله والبيرة والقدس وأريحا والخليل وبيت لحم، بهدف تطوير قدراتهم في التدريب ونقل المعرفة إلى الطواقم التي ستتولى تنفيذ الإجراءات الانتخابية.
وأوضحت أن التدريب تناول أسس التدريب الانتخابي ومهارات المدرب، وإعداد المواد التدريبية، وأساليب التدريب التشاركي، ومهارات تقديم المعلومات والتواصل وإدارة القاعات والتعامل مع التحديات، بما يسهم في توحيد منهجية التدريب ورفع جاهزية الطواقم.
وقالت إن ذلك يأتي ضمن استعدادات لجنة الانتخابات لتدريب وتجهيز الطواقم التي ستشارك في تنفيذ المراحل المقبلة من الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني / نوفمبر المقبل.
واستعدادًا لهذه العملية، ناقشت لجنة الانتخابات المركزية، مع عدد من الصحافيين ومديري وممثلي المؤسسات الإعلامية، استعداداتها للانتخابات التشريعية ومراحل العملية الانتخابية المقبلة، والتحديات المرتبطة بإجرائها في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة.
وتخلل تحضيرات لجنة الانتخابات العملية إعلانها أيضًا، مطلع الأسبوع، الانتهاء من إنجاز مرحلة التسجيل في الضفة الغربية، حيث بلغ عدد المسجلين نحو 1.62 مليون ناخب، بنسبة 87.2% من أصحاب حق التسجيل.
وتستعد اللجنة لمرحلة النشر والاعتراض المقررة من 7 إلى 9 أيلول / سبتمبر المقبل، بالتوازي مع التحضير لمرحلة الترشح واستكمال إجراءاتها وبرامج التوعية والإعلام الخاصة بها.
تدريب الطواقم
وكانت لجنة الانتخابات قد نفذت الأسبوع الماضي برامج تدريبية ولقاءات تنسيقية وميدانية في قطاع غزة، ضمن استعداداتها للانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني / نوفمبر المقبل. وكان من بينها برنامج تدريبي متخصص لبناء قدرات مدربي الدوائر الانتخابية وموظفي الإجراءات في قطاع غزة، استهدف 36 موظفًا وموظفة من طواقمها العاملة، بالتزامن مع تدريب آخر في الضفة الغربية.
وجاء ذلك بعد أن كانت اللجنة قد أعادت فتح مكاتبها في قطاع غزة، واستأنفت أعمالها الميدانية والتنفيذية، كما استكملت توظيف طواقمها الفنية والميدانية، استعدادًا لإدارة المراحل المقبلة من العملية الانتخابية. كذلك طرحت عطاءات لتجهيز المواد الانتخابية داخل غزة، بما يشمل صناديق وأوراق الاقتراع وغيرها من المواد الانتخابية، ضمن الاستعدادات الفنية واللوجستية لتنفيذ الانتخابات التشريعية، وفق الجدول الزمني المعلن. ومن جهة أخرى، عقدت اللجنة في قطاع غزة لقاءين منفصلين مع ممثلي وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، أطلعتهم خلالهما على الترتيبات والاستعدادات الجارية.
وأكدت أن الاستعدادات للانتخابات التشريعية تنفذ بالتوازي في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرة إلى جاهزيتها لإطلاق مرحلة الترشح في 26 أيلول / سبتمبر المقبل في الضفة الغربية وقطاع غزة في الوقت ذاته، في إطار وحدة العملية الانتخابية وشمولها مختلف المحافظات.
التحالفات والقوائم
أما على الصعيد السياسي، والترتيبات التي تجرى للوصول إلى هذا اليوم الانتخابي، ومن قبله مرحلة الترشح بما تتضمنه من تشكيل قوائم وائتلافات، فلا تزال العديد من الفصائل الفلسطينية والشخصيات الوطنية والمهنية تبحث فيما بينها تشكيل هذه القوائم.
لكن لم يعلن حتى اللحظة عن تشكيل أي منها، وسط تضارب الأنباء واختلاف الرؤى، وهو ما من شأنه أن يخلق حالة تنافس شديد وقوائم متعددة في حال عقدت الانتخابات في الموعد المحدد.
وذكر مصدر مطلع في أحد فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» للقدس العربي أنه، ولغاية اللحظة، لم يجر التوافق داخل أطر وفصائل المنظمة على تشكيل القوائم، وأن المناقشات حول هذا الأمر لا تزال مستمرة.
وأشار إلى أن الاتفاق على تشكيل القائمة «ليس بالأمر السهل»، لما يتضمنه من حصص لكل فصيل وترتيب الأعضاء في القائمة الانتخابية.
لكن المصدر أشار، في الوقت ذاته، إلى أن مبدأ تشكيل قائمة وطنية من فصائل المنظمة مطروح بقوة، وتوقع، في حال عدم تشكيل قائمة موحدة لفصائل المنظمة، أن تتشكل ثلاث قوائم على الأقل، خلافًا لقوائم أخرى تشكل من شخصيات وطنية، وأخرى مدعومة من فصائل خارج «منظمة التحرير الفلسطينية».
وفي هذا السياق، قال عضو اللجنة المركزية العامة لـ»الجبهة الشعبية» محمد الغول، في تصريحات نقلها موقع راديو علم المحلي، إن تنظيمه طرح فكرة المجلس الوطني الانتقالي المؤقت لحماية حقوق الشعب الفلسطيني، والتوافق على شكل الاشتباك السياسي ومواجهة الاحتلال، وشكل المقاومة، وإعادة الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني والبرنامج الوطني الجامع.
وأعلن أن «الجبهة الشعبية» لم تقرر حتى الآن شكل المشاركة في الانتخابات، مشيرًا إلى أن هناك حوارًا داخليًا بهذا الشأن وحوارًا مع الفصائل والمكونات الفلسطينية.
وقال: «الجبهة الشعبية لا تنظر إلى المصلحة الذاتية بقدر المصلحة الوطنية العامة»، مشيرًا إلى أن تنظيمه حريص على التواصل مع الجميع ومنفتح على كل الأحزاب السياسية، ويسعى لترتيب البيت الفلسطيني على أسس وطنية واضحة تحمي حقوق الشعب الفلسطيني. واستعدادًا للاستحقاق الانتخابي، بدأت قيادة «حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)» تحركات على الأرض، اشتملت خلال الأيام الماضية على عقد لقاءات جماهيرية مع الكوادر التنظيمية في عدة محافظات في الضفة الغربية، كان من أبرزها لقاءات الخليل وسلفيت، بهدف حشد أطر التنظيم استعدادًا للاستحقاق الانتخابي.
وجاء ذلك بعدما شكلت الحركة لجنة خاصة من اللجنة المركزية للإشراف على هذه العملية الانتخابية، ووضعت أسسًا لاختيار المرشحين وكيفية تشكيل القائمة.
وفي السياق، ناقش لقاء سياسي عقد في مدينة إسطنبول التركية، وشارك فيه كل من نائب الأمين العام لـ»الجبهة الشعبية» جميل مزهر، ونائب الأمين العام لـ»حركة الجهاد الإسلامي» محمد الهندي، والمستشار السياسي لـ»حركة المقاومة الإسلامية (حماس)» في الخارج جمال عيسى، ملف الانتخابات.
اجتماع في تركيا
وخلال اللقاء الذي نظمه «مؤتمر فلسطينيي تركيا»، بحث المشاركون مستقبل النظام السياسي الفلسطيني ومسار الانتخابات، إلى جانب سبل إعادة بناء التمثيل الوطني على قاعدة المشاركة والتوافق، في ظل استمرار الانقسام وتداعيات الحرب على قطاع غزة والتحولات السياسية التي تشهدها المنطقة.
وحسب المنظمين، دعا مزهر إلى «تجاوز الحسابات الفصائلية والشخصية، وإيجاد مخرج وطني يحمي القضية الفلسطينية»، حيث اقترح مرحلة انتقالية تهيئ لحوار وطني شامل ووثيقة جامعة، إلى جانب التوافق على الانتخابات وإعادة بناء المؤسسات الوطنية. وتخلل اللقاء تأكيد ممثل «حماس» جمال عيسى أن الانتخابات يجب أن تكون جزءًا من معالجة أوسع لأزمة التمثيل والنظام السياسي، مشددًا على ضرورة إعادة بناء «منظمة التحرير الفلسطينية» ومؤسساتها على قاعدة الشراكة، وضمان مشاركة الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.
أما محمد الهندي، فقد قدم قراءة للتحولات التي أحدثتها الحرب في المنطقة، محذرًا من رهن الاستراتيجية الفلسطينية بنتائج الانتخابات الإسرائيلية أو تغير الحكومات.
وأكد أن الانتخابات لا ينبغي أن تكون مجرد وسيلة لتجديد شرعية السلطة، بل جزءًا من معالجة شاملة لأزمة النظام السياسي الفلسطيني.
كما أكد في كلمته الحاجة إلى صيغة وطنية جامعة تعيد بناء المؤسسات والتمثيل السياسي، وتنهي حالة الانقسام، وتضمن مشاركة مختلف القوى ومكونات الشعب الفلسطيني في رسم مستقبل المرحلة المقبلة.
وكان الهندي قد أكد، في تصريح صحافي، أن الانتخابات الحالية لا تلبي مطامح الشعب الفلسطيني، بل تستهدف مصادرة حقه في تقرير مصيره، مشيرًا إلى أن الحركة طالبت بتأجيل الانتخابات حتى إجراء توافق وطني شامل لإصلاح وإعادة بناء «منظمة التحرير الفلسطينية».
وأوضح، في الوقت ذاته، أن الحركة شاركت في الحوار الفصائلي لبحث سبل التعاطي مع إصرار السلطة على إجراء الانتخابات، مؤكدًا أن الحركة لن تقدم مرشحين للانتخابات، لكنها ستدعم أي قائمة وطنية يتم التوافق عليها.
ورغم التحضيرات القائمة، سواء العملية الخاصة بالشكل الفني والتقني أو السياسية التي تجريها الفصائل، فإن هناك من يرجح تأجيل عقد الانتخابات عن موعدها المحدد في نهاية تشرين الثاني / نوفمبر المقبل، إلى موعد آخر في بداية العام المقبل.
ويأتي ذلك لترك مجال أكبر للترتيبات، وضمان مشاركة غزة بالشكل المطلوب، وكذلك الوصول إلى آلية تضمن مشاركة سكان القدس المحتلة، والاتفاق على برنامج وطني جامع تتفق عليه الفصائل والتكتلات الانتخابية.
الانتخابات في غزة
وفي السياق، أكدت «لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية» أنه لا توجد معيقات فنية تمنع إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد، وذلك ردًا على المخاوف بشأن احتمال تأجيلها.
وقال المدير التنفيذي للجنة أشرف الشعيبي، خلال لقاء في رام الله مع عدد من الصحافيين ومديري وممثلي المؤسسات الإعلامية الأحد، إن تكلفة الانتخابات التشريعية في جميع مراحلها تبلغ نحو 18 مليون دولار أمريكي، مشيرًا إلى وجود تفاؤل بالحصول على تمويل من دول عدة، من دون شروط سياسية مرتبطة به.
اللجنة المركزية للانتخابات: لن نقبل إجراء الانتخابات في الضفة فيما لا تجري في غزة
وأكد أن الأموال لن تكون عائقًا أمام الانتخابات، رغم احتمال وجود نقص محدود في المبالغ المطلوبة، مشيرًا إلى أن بعض الدول أوصت بألا تذهب الأموال التي ستقدمها إلى قطاع غزة، فيما اتخذت دول أخرى موقفًا معاكسًا.
وحول المواقف الخارجية، قال الشعيبي إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعلن حتى الآن موقفًا واضحًا من الانتخابات، كما لم تقدم إسرائيل موقفًا رسميًا ومعلنًا تجاهها.
وأقر بصعوبة التحضيرات، لكنه أكد أن اللجنة تعمل على إيجاد حلول للمشكلات الفنية التي قد تظهر، قائلًا: «هناك دومًا حلول، وتحديدًا في حال حصل شيء يوم الاقتراع، كل شيء سنقدره في وقته». وحول رفض إسرائيل إدخال المواد الخاصة بعملية الاقتراع إلى قطاع غزة، من أحبار وصناديق ومواد طباعية، أكد أن اللجنة بدأت العمل وفق الخطة (ب)، التي تعتمد على توفير احتياجات الانتخابات من داخل القطاع.
وقال: «إسرائيل يمكنها منع الانتخابات في غزة، ولذلك وضعنا خطة (ب) ونحن نعمل عليها».
وشدد الشعيبي على أن اللجنة لن توصي بتأجيل الانتخابات إلا في حال وقوع أحداث استثنائية كبيرة، مثل اندلاع حرب أو حدوث قصف عنيف.
وردًا على سؤال بشأن إمكانية إجراء الانتخابات في الضفة الغربية إذا تعذر إجراؤها في غزة، قال إن اللجنة «لن تقبل إجراء الانتخابات في الضفة فيما لا تجري في غزة».
وأشار إلى أن حالة الحماس لإجراء الانتخابات في قطاع غزة أكبر منها في الضفة الغربية، قائلًا إن «التفاؤل في غزة أكثر من الضفة».
وأضاف أن الانتخابات «هي الشيء الوحيد اليوم الذي يمكنه أن يوحد الضفة مع قطاع غزة في ظل تبعية غزة لـ»مجلس السلام»، مؤكدًا أن ما سيجري في الضفة الغربية سيجري في غزة تمامًا، وأن عمل اللجنة يقوم على مسارين متوازيين لا ينفصلان.
وفي ما يتعلق بحماية العملية الانتخابية في غزة، أشار إلى أن اللجنة سبق أن استعانت بشركات أمنية خاصة خلال الانتخابات المحلية في القطاع، وقد تلجأ إلى هذا الخيار مجددًا.
وأكد أن حماية صناديق الاقتراع لا تشكل معضلة كبيرة، لأن فرز الأصوات وإعلان النتائج سيجريان علنًا في حضور المتنافسين.
وفي ملف القدس، أشار الشعيبي إلى أن 135 ألف مقدسي يحق لهم التصويت، فيما تتركز المخاوف على الحريات العامة واحتمال اعتقال المرشحين أو توقيفهم، وهو ما يتطلب، حسب قوله، ضغوطًا دولية لحمايتهم.