لندن – “القدس العربي”: نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا أعدته بوسومت غباداموسي، قالت فيه إن الدور الروسي في أفريقيا وصل إلى ذروته، وبات موضعا للجدل.
ويأتي الحديث عن تراجع الدور الروسي في القارة في وقت حضر فيه 22 زعيما أفريقيا القمة الروسية الأفريقية الثالثة، التي انعقدت يوم الأربعاء في موسكو، بينما يطالب مواطنو هذه الدول باتخاذ موقف أكثر حزما إزاء التجنيد الروسي للأفارقة للقتال في الحرب التي تخوضها موسكو ضد أوكرانيا.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف مواطن أفريقي من دول مثل كينيا وغانا وجنوب أفريقيا يقاتلون على الخطوط الأمامية إلى جانب روسيا، وغالبا ما يُزج بهم في أخطر مواقع القتال.
تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف مواطن أفريقي من دول مثل كينيا وغانا وجنوب أفريقيا يقاتلون على الخطوط الأمامية إلى جانب روسيا، وغالبا ما يُزج بهم في أخطر مواقع القتال
ورغم أن بعضهم انضم طواعية، فإن كثيرين سافروا إلى روسيا بعد تلقي وعود بالحصول على وظائف مدنية في المصانع أو قطاع الضيافة، قبل أن يُنقلوا إلى ساحات القتال.
وتهدف القمة الروسية الأفريقية، التي تستمر يومين، إلى تعزيز العلاقات التجارية وعلاقات الطاقة والأمن مع الدول الأفريقية، في ظل سعي روسيا إلى تجنب آثار العقوبات الأوروبية.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حفل الافتتاح: “إننا نشهد تحول العالم متعدد الأقطاب إلى واقع ملموس، وهو اتجاه موضوعي لا رجعة فيه”.
ومع ذلك، انخفض عدد القادة البارزين المشاركين في القمة بشكل حاد منذ انعقاد نسختها الأولى عام 2019، التي استقطبت 43 رئيس دولة أفريقية. وتراجع العدد إلى 17 رئيسا فقط عام 2023، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وبالمقارنة، حضر أكثر من 50 زعيما القمة الصينية الأفريقية الأخيرة عام 2024.
ورغم توسيع روسيا حضورها في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، فإن دورها اقتصر إلى حد كبير على توفير الأمن، لا سيما في منطقة الساحل ومناطق أخرى تشهد نزاعات مسلحة، مثل السودان.
ويشير ضعف المشاركة في القمة إلى أن النفوذ الروسي في القارة أصبح مثيرا للجدل بشكل متزايد.
وفي هذا السياق، يُذكر أن رؤساء دول بعض أكبر اقتصادات القارة، بما فيها جنوب أفريقيا ونيجيريا والجزائر، غابوا عن القمة وأوفدوا مسؤولين آخرين لقيادة وفود بلدانهم، على الأرجح في محاولة لجذب الاستثمارات. وتُعد الجزائر أكبر مشترٍ للأسلحة الروسية في أفريقيا.
وقد أسهمت ردود الفعل الشعبية الغاضبة إزاء تجنيد الأفارقة وإرسالهم إلى الحروب في تعزيز هذا التوجه.
ومن العوامل الأخرى افتقار موسكو إلى الاستثمارات الفعلية في الدول الأفريقية. وبلغ حجم التجارة الثنائية بين روسيا وأفريقيا ما يزيد قليلا على 27 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بنحو 93 مليار دولار للتجارة بين الهند وأفريقيا، و348 مليار دولار للتجارة بين الصين وأفريقيا.
وقالت المجلة إن القادة الأفارقة يتطلعون إلى ما هو أبعد من مجرد الوعود المتعلقة بالاستثمار في بلدانهم. وأشار مقال رأي نُشر في صحيفة “نيجيريان غارديان” يوم الثلاثاء إلى أن موسكو لم تفِ بالعديد من التعهدات الاستثمارية التي قطعتها قبل نحو عقد من الزمن، بما في ذلك مشروعات محطات الطاقة النووية التي تعهدت روسيا ببنائها.
لا يزال عدد من القادة الأفارقة البارزين يشاركون في القمة، ومن أبرزهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وتمثل القاهرة ثلث إجمالي تجارة موسكو مع القارة الأفريقية، التي تُقدّر قيمتها بنحو 10 مليارات دولار
وجاء في مقال رأي آخر بصحيفة “فانغارد” النيجيرية: “لا قيمة للأمن عندما يُستدرج الشباب النيجيري إلى الخارج وينتهي بهم المطاف في جبهة لم يختاروها قط. قبل أن تصافح نيجيريا وتوقّع الأوراق، يستحق النيجيريون أن يعرفوا شيئا واحدا: هل سيكون شبابنا في أمان؟”.
ولا يزال عدد من القادة الأفارقة البارزين يشاركون في القمة، ومن أبرزهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وتمثل القاهرة ثلث إجمالي تجارة موسكو مع القارة الأفريقية، التي تُقدّر قيمتها بنحو 10 مليارات دولار، ويأتي معظمها من واردات القمح الروسي.
وفي الوقت نفسه، تتوسع أنشطة التشكيلات الروسية شبه العسكرية، عبر “الفيلق الأفريقي”، الذي خلف مجموعة فاغنر، في الدول الهشة التي تواجه حركات تمرد جهادية. وتعمل عناصر من الجيش الروسي بكثافة في مالي وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، حيث تسهم في دعم حكومات تحيط الشكوك بشرعيتها.
ويحضر قادة دول الساحل القمة، ومن المتوقع أن توسع موسكو مبيعات أنظمة الدفاع الجوي وتقديم الدعم العسكري للدول الأخرى المشاركة في هذا التجمع.
وفي نهاية المطاف، تقول المجلة، بدأ الرأي العام في العديد من الدول الأفريقية يتخذ موقفا أكثر سلبية تجاه روسيا، في ظل معاناة العائلات التي تحاول الحصول على معلومات عن أبنائها الذين استُدرجوا إلى الحرب الروسية.
وقال “مركز الابتكار والتكنولوجيا”، وهو منظمة إعلامية في زيمبابوي تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان، في بيان: “تريد العائلات معرفة ما إذا كان أقاربها على قيد الحياة، وأين هم، ومتى سيعود من ماتوا إلى الوطن لدفنهم. نأمل أن يثير قادتنا هذا الأمر مع نظرائهم الروس في موسكو”.