الجزائر تحيي الذكرى الـ64 للاستقلال وسط مساع لترميم العلاقات مع فرنسا


الجزائر: أحيت الجزائر، الأحد، الذكرى الـ64 لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، التي توافق 5 يوليو/ تموز من كل عام، وسط محاولات لإعادة ترميم العلاقات مع فرنسا المتأزمة منذ حوالي سنتين.

ويخلّد عيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية ذكرى إنهاء 132 سنة من الاستعمار الفرنسي للجزائر (1830-1962)، ما كلّف الجزائريين ملايين الشهداء.

واختارت وزارة المجاهدين (المحاربين القدامى) عبارة “الاستقلال أمانة الأجيال”، شعارا رسميا للمناسبة، التي شهدت تظاهرات احتفالية برفع العلم الوطني الجزائري في الساحات العمومية (المركزية للمدن) واستلام مشاريع تنموية خاصة في قطاع السكن، في ولايات البلاد.

وفي 05 يوليو/ تموز 1962 استعادت الجزائر رسميا استقلالها وسيادتها الوطنية، بعد ثورة تحرير دامت 7 أعوام (1954-1962)، وخلّفت وفق مصادر تاريخية أكثر من مليون ونصف مليون شهيد.

وحُدد هذا التاريخ لإنهاء حقبة الاستعمار الفرنسي للجزائر، باعتباره التاريخ ذاته الذي احتلت فيه فرنسا الجزائر عام 1830.

وكانت “جبهة التحرير الوطني الجزائرية”، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الجزائري، وفرنسا الاستعمارية، قد توصلتا لاتفاق وقف إطلاق النار بتاريخ 19 مارس/ آذار 1962، والذي يطلق عليه في الجزائر اسم “عيد النصر”، وتوّج مفاوضات “إيفيان” بين الجانبين ونتج عنها “اتفاقيات إيفيان” التاريخية.

ذكرى عالقة في الأذهان

وبهذه المناسبة، قام الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بتدشين وإطلاق عدة مشاريع “حيوية” في الجزائر العاصمة.

وأشرف الرئيس تبون، بالمحمدية شرق العاصمة، على تدشين المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية، وهو أول بنية تحتية رقمية سيادية من نوعها في الجزائر، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (واج).

وقال المصدر ذاته إن المركز “يُعدّ إنجازا استراتيجيا يعكس التزام الدولة بتعزيز سيادتها الرقمية”.

كما قام الرئيس الجزائري، بتدشين قطب حضاري سكني في بلدية الرحمانية (غرب)، وأعطى إشارة توزيع 179 ألفا و 168 وحدة سكنية عبر كافة ولايات البلاد.

وقال الرئيس تبون، إن “اختيار عيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية كموعد لتوزيع السكنات على المستفيدين يرمي إلى جعل هذا التاريخ ذكرى عالقة في أذهان أطفال الجزائر”.

استعمار استيطاني حاقد

وفي رسالة وجهها للجزائريين، السبت، عشية الاحتفال بذكرى الاستقلال، وصف تبون، الاستعمار الفرنسي بـ”الاستيطاني والحاقد”.

وقال تبون، في الرسالة، “إن التاريخ يذكر كفاح الشعب الجزائري إبان ثورة التحرير المباركة من قَبيل الملاحم التي خلدتها أمجاد البطولة والتضحية ويشهد على ما تكبده من مآس وجراح – لأزيد من سبع سنوات – في مواجهة استعمار استيطاني حاقد”.

وتوقف عند بعض أساليب الإجرام والتنكيل التي استخدمها الاستعمار الفرنسي ضد الجزائريين.

وأشار إلى بطولات الجزائريين “في التصدي بصبر وإيمان لجنون الأرض المحروقة، وهستيريا جرائم التقتيل الجماعي والتدمير الشامل”.

وسياسة الأرض المحروقة، هي تكتيك عسكري اعتمده الجنرال الفرنسي الإبادي توماس روبير بيجو، والذي نُصّب حاكما عاما للجزائر في أربعينيات القرن التاسع عشر، ويقوم على إحراق أراضي الجزائريين ومحاصيلهم بغرض ترويعهم وتجويعهم وإبطال مفعول “المقاومة الشعبية”.

وأفاد تبون، بأن الثمن كان باهظا من الدماء؛ 5 ملايين و360 ألف شهيد (من 1830 إلى 1962)، ووصفهم بأنه “جيل من الأبطال الشجعان”.

سياق الأزمة

ويأتي احتفال الجزائر بعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، في سياق محاولات لتخطي أزمة دبلوماسية حادة بين فرنسا، بدأت قبل عامين، حين أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعم المقترح المغربي لحلّ النزاع في إقليم الصحراء.

ومنذ 30 يوليو/ تموز 2024، سحبت الجزائر سفيرها لدى باريس، ولم تعيّن سفيرا بعد.

في المقابل، استأنف السفير الفرنسي ستيفان روماتيي، مهامه في الجزائر، في مايو/ أيار الماضي، بعدما استُدعي للتشاور من قبل الرئيس ماكرون في أبريل/ نيسان 2025، على خلفية تصاعد الأزمة بين البلدين.

وأعقب عودة السفير الفرنسي لمزاولة مهامه بالجزائر، زيارات متبادلة قادها وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، في مايو/ أيار الماضي، ثم زيارة وزير الداخلية الجزائري السعيد سعيود، إلى باريس مطلع يونيو/ حزيران.

واتفق البلدان على استئناف التعاون في مجلات القضاء، والأمن ومكافحة الإرهاب وتنقل الأشخاص.

فيما أبدت باريس استعدادها لدراسة مطالب الجزائر في استعادة الأموال المهربة إلى فرنسا من قبل أشخاص تولوا مناصب مالية وسياسية رفيعة في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وتطالب الجزائر، فرنسا بـ”احترام القانون الدولي في قضية الصحراء الغربية”، وتصرّ على علاقات ثنائية قائمة على الاحترام المتبادل والندية واحترام السيادة.

وبعد أشهر من الأزمة المتفاقمة، اعتمدت الحكومة الفرنسية، ممثلة بوزير الداخلية لورون نونيز، سياسة تقوم على الحوار والتواصل، وتفادي سياسة سلفه برينو روتايو، الذي انتهج أسلوب التصعيد والقبضة الحديدية محاولا إخضاع الجزائر في ملفات الهجرة، وما يُعرف بقضية ترحيل الرعايا الجزائريين الذين صدرت بحقهم قرارات مغادرة التراب الفرنسي، دون استكمال حقهم في التقاضي.

ومع استئناف الزيارات المتبادلة، يسود الترقب إمكانية استعادة البلدين العلاقات الطبيعية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية، العام المقبل.

وتتهم الجزائر أوساطا فرنسية خاصة من اليمين واليمين المتطرّف، بتوظيف العداء للجزائر، كورقة انتخابية في كل مرة.

وتوجد بين البلدين ملفات تاريخية عالقة بانتظار الحلّ، من بينها الأرشيف الجزائري الذي ترفض السلطات الفرنسية إعادته، وجماجم قادة المقاومة الشعبية الموجودة في متحف الإنسان بباريس، وتعويض ضحايا التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966.

(الأناضول)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *