عمار عبد الخالق/البصرة
اصطف عشرات من أصحاب الشركات النفطية العاملة في محافظة البصرة أمام مبنى المصرف العراقي للتجارة في شارع الحكيمية، رافعين مطالب تتعلق بطريقة صرف مستحقاتهم المالية بالدولار الأميركي، في وقفة احتجاجية عكست حجم الضغوط التي تواجهها الشركات نتيجة الفارق بين السعر الرسمي للدولار وسعره المتداول في السوق المحلية.
وقال المتحدث باسم المحتجين حيدر الساعدي، في تصريح لـ(المدى) إن الشركات النفطية تنفذ عقوداً مع شركات أجنبية وجهات حكومية، إلا أنها تتكبد خسائر كبيرة عند استلام مستحقاتها وفق السعر الرسمي البالغ 132 ألف دينار لكل 100 دولار، في وقت يصل فيه سعر الصرف في السوق إلى نحو 150 ألف دينار لكل 100 دولار.
وأضاف الساعدي أن فارق سعر الصرف يستنزف جزءاً مهماً من رؤوس أموال الشركات، ويؤثر في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه العاملين والموردين، فضلاً عن كلف التشغيل والصيانة، مبينًا أن استمرار العمل بالآلية الحالية يهدد استقرار العديد من الشركات المحلية.
من جانبه، أوضح صاحب إحدى الشركات النفطية محمد جبار، لـ(المدى) أن الشركات لا تطالب بامتيازات إضافية، وإنما تسعى إلى استلام مستحقاتها بما يحفظ قيمتها الحقيقية، لافتاً إلى أن الفارق الحالي بين السعرين يؤدي إلى خسائر مباشرة مع كل دفعة مالية يتم صرفها.
وأشار جبار إلى أن عدداً من الشركات اضطر إلى تقليص أعماله أو تأجيل تنفيذ بعض المشاريع بسبب الضغوط المالية الناتجة عن فارق سعر الصرف، محذراً من أن استمرار الأزمة قد ينعكس على قطاع الخدمات النفطية الذي يعتمد بصورة كبيرة على الشركات المحلية.
وأكد المحتجون أن مطالبهم لا تستهدف تعطيل العمل أو الضغط على المؤسسات الحكومية، وإنما تهدف إلى إيجاد معالجة مالية تضمن عدم تحميل الشركات خسائر ناتجة عن اختلاف أسعار الصرف، داعين إلى اعتماد آلية أكثر مرونة تراعي الواقع الاقتصادي الحالي.
وطالب المشاركون في الوقفة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي ووزارة المالية والبنك المركزي العراقي بالتدخل العاجل لمعالجة الملف، سواء من خلال صرف المستحقات وفق سعر السوق أو إيجاد صيغة تعويضية تقلل من حجم الخسائر التي تتحملها الشركات.
ويؤكد أصحاب الشركات أن البصرة، بوصفها المركز الرئيس للصناعة النفطية في العراق، تعتمد بشكل كبير على نشاط الشركات المحلية في تنفيذ العقود الخدمية والإسناد اللوجستي، وأن أي أزمة مالية تواجه هذه الشركات قد تنعكس على وتيرة تنفيذ المشاريع النفطية وفرص العمل المرتبطة بها، مطالبين بحوار مباشر مع الجهات المعنية للوصول إلى حلول تضمن استمرار النشاط الاقتصادي دون الإضرار بحقوق الشركات.