الاعتداءات الإسرائيلية تمددت في الجنوب… وتدمير دار للمسنين في بلدة حولا


بيروت ـ «القدس العربي»: أبى شهر آب/أغسطس أن يودّع بلا غيوم ملبّدة كتلك التي تخيّم فوق سماء الجنوب وتحديداً تلة علي الطاهر، في ظل تقدم السيناريو المتمثل برفض «حزب الله» تسليم التلة إلى الجيش اللبناني واستعدادات الجيش الإسرائيلي للسيطرة على التلة وجهل ما تختزنه في أنفاقها إذا كانت موجودة أصلاً.
وفيما لم يتم بعد تحديد موعد الجولة الثامنة من مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل نظراً لتراكم الاختلاف في وجهات النظر بين الوفدين المفاوضين برعاية أمريكية، فإن الاعتداءات الإسرائيلية تتمدد كما النيران التي تلتهم مساحاتٍ عمرانية وزراعية، ولامستْ بلدة تبنين بعدَ بيتِ ياحون، وحولا، وعيتا الجبل وسط تصاعد الانتقادات من جانب «حزب الله» للدولة اللبنانية واتهامها باختيار مسار لا يشرّفها ولا يشرّف لبنان، كما أكد أمين عام «الحزب» الشيخ نعيم قاسم الذي قال «نحنُ ضدَّ اتفاقِ الإطارِ وندعو إلى إسقاطِهِ، ولا نوافقُ على المناطقِ التجريبيةِ ولا على ما ينتجُ عنها، ولا على لجنةِ التحققِ ولا على مَن يشاركُ فيها» سائلاً الحكومةَ «عما حققته مفاوضاتها التي لم توقفِ الحربَ، بل أعطتْها شرعية».
وفي مناسبة ولادة الرسول وأسبوع الوحدة الإسلامية، شدد قاسم على «الوحدة الإسلامية وتحرير فلسطين والأقصى ومواجهة قيام إسرائيل الكبرى» وقال «هناك بعض يقول: خسرنا الكثير.
لا، أنا أقول له: يجب أن نصحّح، نحن ضحينا الكثير ولم نخسر، الخسارة هي عندما نستسلم، الخسارة هي عندما نعطيهم بأيدينا ثم يأخذوا كل شيء بعد أن نعطيهم.

بري يبحث عن قوة أممية تحل مكان «اليونيفيل» لئلا نفقد المستند القانوني

في المقابل، نعم، من قال إن أمريكا لا تخسر؟ تخسر، تخسر بالوضع الاقتصادي، تخسر بالنظرة إلى الواقع العالمي.
أما الكيان الإسرائيلي، انظروا إلى الهجرة التي تحدث منه إلى خارجه، انظروا إلى الوضع الاقتصادي الموجود، انظروا إلى العفن الموجود داخل الكيان الإسرائيلي. لا تظنوا أن هؤلاء سينجحون، لا، لديهم خسائر وستكون الخسائر أكبر».

ماذا قدّمت المفاوضات؟

وتناول أمين عام «حزب الله» وضع «السلطة اللبنانية التي اختارت مساراً لا يشرّف لبنان وتضحيات اللبنانيين» قائلاً «عندما تخلت طوعاً عن اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ودخلت في مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، وأعطته كل شيء مما طلبه ومما لم يطلبه. قولوا لي، المفاوضات المباشرة ماذا قدمت لكم؟ لم تجلبوا وقف إطلاق النار، ولم تجلبوا انسحاباً، بل تنازلتم عن حق المقاضاة، لم تستطعوا أن تعملوا أي خطوة، حتى وأنتم ذاهبون إلى المفاوضات القصف شغال، وبعد أن ترجعوا القصف شغال. إهانات، إذلال. قفوا قليلاً، قولوا «لا» لمرة واحدة، حاولوا أن تبينوا أنه لديكم ما يساعد على أن تأخذوا شيئاً في المستقبل. للأسف، وعلى ماذا تركضون؟ ماذا تعطون، وعن ما تتنازلون؟ لا تظنوا أنكم تتنازلون من كيس غيركم، لا، الذي تتنازلون فيه هو من كيسكم أنتم. أما الشرفاء الذين قاوموا، أما الذين ضحوا والذين تآلفوا معهم والذين ساعدوا من كل الطوائف اللبنانية، هم براء من هذه التنازلات ومن هذه النتائج». وسأل «من فوّضكم أن تتخلوا عن السيادة؟ يقولون إن المفاوضات أحسن من الحرب، صحيح المفاوضات أحسن من الحرب، لكن قولوا لي: هل هذه المفاوضات التي دخلتم فيها أوقفت الحرب؟ هي هذه المفاوضات تجري تحت الحرب، وتعطي شرعية للحرب، وتنحاز إلى جانب إسرائيل ضد المواطنين اللبنانيين، وتقول للإسرائيليين: معكم حق أن تطلبوا ما تريدون، والسلطة تُكمل بالمفاوضات. هذه ليست مفاوضات مقابل الحرب، هذه مفاوضات اسمها الاستسلام بمذلة من دون أي بدل ومن دون أي شيء. أنتم الآن بالمفاوضات تدفعون البلد ثمناً لكي تبقوا على عروشكم، لكي ترضوا أمريكا. أمريكا ليست نزيهة، أمريكا متواطئة مع إسرائيل، الدنيا كلها تعرف أن أمريكا ليست وسيطاً بينكم وبين الإسرائيليين أبداً. أمريكا وإسرائيل واحد. ألا تسمعون نتنياهو وكاتس وهؤلاء الجماعة دائماً يقولون: قصفنا بإذن من أمريكا، بالتشاور مع أمريكا، بالحديث مع السنتكوم. إذًا يوجد تنسيق كامل. حتى اسمعوا السفير الأمريكي واسمعوا كل المسؤولين الأمريكيين كيف يتحدثون، يتحدثون بطريقة تبين بشكل واضح أنهم معاً وليسوا مختلفين».
وأضاف قاسم «على كل حال، نحن أيضاً لا نريد الحرب، والدليل أننا عملنا اتفاقاً في 27-11-2024. عندما عملت الدولة اللبنانية الاتفاق، نحن وافقنا وقلنا لهم نحن معكم، اتفاق يشمل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني تحت سقف 1701.
من وقتها إلى الآن نحن التزمنا. نحن بالحقيقة نواجه عدواناً، الموجود اليوم ليس حرباً متبادلة، الموجود اليوم عدوان إسرائيلي موصوف يزداد فترة وينقص فترة. ولولا إيران والاتفاق مع أمريكا بمذكرة التفاهم لما انخفض التصعيد، وإلا العدوان ما زال مستمرًا.

«منعنا وصول الإسرائيلي إلى بيروت»

هذا العدوان موجود. البعض يقول: أليس الأفضل أن نعمل مفاوضات حتى إسرائيل لا تستمر بالتدمير؟ أنتم ماذا جلبتم بالحرب؟ جلبتم التدمير.
نحن جلبنا التدمير!؟ أنحن الذين حاربنا أم إسرائيل هي التي اعتدت؟ ثلاثة أو أربعة صواريخ، اسمها حرباً ابتدائية؟ لا، مشروع إسرائيل هو إسرائيل الكبرى، يقولها نتنياهو صراحة، انظروا ماذا يفعل في سوريا يا أخي، لا أحد يقول له شيئاً في سوريا، وصار محتلاً آلاف الكيلومترات».
وتابع «الآن أحد ممكن يسأل: أنتم إلى الآن ماذا أنجزتم؟ أنا أقول لكم ماذا أنجزنا، للذي لا يعرف حتى يعرف. نحن أنجزنا أننا كسرنا مشروع إسرائيل الكبرى.
نحن أنجزنا أننا منعناهم أن يصلوا إلى العاصمة بيروت. نحن أنجزنا أننا منعناهم أن يجردونا من قوتنا ومن سلاحنا حتى لا يصبح لبنان ضعيفاً فيتمكنوا منه وتبدأ المستوطنات. اليوم لا يتجرأ الإسرائيلي أن يعمل مستوطنة في جنوب لبنان لأنه غير مستقر، لأنه توجد مقاومة. لا يتجرأ الإسرائيلي أن يرسم حدوداً خارج الحدود التي احتلها حتى الآن في فلسطين».

انتهاكات إسرائيل

ميدانياً، تواصل القصف المدفعي الإسرائيلي منذ ساعات الفجر، واستهدف وادي السلوقي من جهتيّ تولين ومجدل سلم. وسُجل قصف متقطع استهدف بلدة كفررمان، وطال القصف أطراف بلدة المنصوري وبيوت السياد في قضاء صور ومحيط النهر عند أطراف زوطر الشرقية، وعلى بلدة زوطر الغربية وبيت ياحون وأطراف حداثا بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. ولاحقاً، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرًا في بلدة حولا وألقت مسيّرة قنبلة على بلدة صربين.
ونسف الجيش الإسرائيلي، السبت، داراً لرعاية المسنين في بلدة حولا في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان، ونفذ تفجيراً «ضخماً» بين بلدتين في القضاء نفسه، ضمن انتهاكاته المتواصلة لسيادة البلد العربي. وقالت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية إن القوات الإسرائيلية نفذت «عملية نسف لدار المسنين للرعاية الاجتماعية في بلدة حولا».

قاسم يسأل السلطة: ماذا قدمت المفاوضات المباشرة؟ لم تجلبوا وقفاً للنار ولا انسحاباً

وفي قضاء مرجعيون أيضاً، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً وصفته الوكالة بـ«الضخم» بين بلدتي مركبا ورب ثلاثين. وامتدت الاعتداءات إلى قضاء النبطية جنوبي البلاد، حيث قصفت مسيرة إسرائيلية منطقة مفتوحة بين بلدتي الجرمق وكفررمان، فيما استهدف قصف مدفعي أطراف بلدة زوطر الغربية، وفق المصدر ذاته. كما قصفت المدفعية الإسرائيلية المنطقة الواقعة بين بلدتي حداثا وحاريص جنوبي لبنان.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي ضد قرى وبلدات جنوب لبنان، رغم اتفاق بين بيروت وتل أبيب بشأن انسحاب إسرائيلي تدريجي ضمن مسار تفاوضي برعاية أمريكية.

بري: ما بعد «اليونيفيل»

وتأتي هذه التطورات عقيب سقوط خيار التمديد لقوات «اليونيفيل» في مجلس الامن، بسبب تمسك الولايات المتحدة برفض التجديد ما يفتح الباب امام البحث عن قوة أممية تحل مكانها تحظى بتوافق أوروبي أمريكي، حسب رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يبدي قلقه من «أن نفتقد إلى المستند القانوني للإبقاء على المرجعية الدولية، والتمسك بدورها باعتبارها الناظم الوحيد لمؤازرة الجيش اللبناني لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها مشروطة بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية».
وأكد الرئيس بري في حديث صحافي «أن الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل ليست البديل عن الحضور الدولي في الجنوب، طالما أن تل أبيب ترفض تطبيق ما توصل إليه البلدان بموجب «اتفاق الإطار» برعاية أمريكية للالتزام بتطبيق المرحلة التجريبية الأولى، وتشكيل الآلية للتأكد من انتشار الجيش في البلدات المشمولة بها» مع أن بري رغم موقفه الرافض للاتفاق كان اقترح توسيعها باعتماد القضاء، تبعاً للتقسيمات الإدارية للجنوب بدلاً من حصرها ببلدة زوطر الغربية المحتلة، وضم بلدات محررة إليها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *