الاحتلال الإسرائيلي يهدم عشرات المنشآت في الضفة والقدس


الضفة – «القدس العربي»: صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، عمليات الهدم والإخلاء وإخطارات الهدم في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وتركزت أبرزها في جنين، حيث هدمت 27 منشأة تجارية وصناعية وزراعية في عابا، فيما تواصلت إجراءات الهدم في عنزا وعرابة، وأُخطرت مزرعة دواجن بالإزالة بين قباطية ومركة.
وامتد الهدم إلى المعصرة في بيت لحم وسلوان في القدس المحتلة، ووزعت إخطارات هدم في مخيم قلنديا، وأُجبر مواطن على هدم مزرعته في المغير شرق رام الله.
وتزامن ذلك مع حصار مستوطنين منازل في قصرة لليوم الخامس، وملاحقة رعاة في الأغوار، وإحراق أراضٍ قرب سنجل، واقتحامات واعتداءات في أرطاس والعيسوية والخليل وبورين، وإغلاق الحرم الإبراهيمي.

هدم 27 منشأة في عابا

وقال رئيس مجلس قروي عابا برهان عزموطي لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة بآليات عسكرية وجرافات وأغلقت الطرق المؤدية إليها، ثم شرعت في هدم 27 منشأة بحجة البناء دون ترخيص، رغم أن الأراضي المقامة عليها مملوكة لأصحابها بموجب سندات تسجيل «طابو».
وأوضح أن المنشآت تضم أنشطة تجارية وصناعية وزراعية، وأن هدمها سيؤثر في مصادر رزق نحو 150 عائلة على الأقل. وكانت قوات الاحتلال قد أخطرت قبل نحو عشرة أيام قرابة 40 منشأة بالهدم.
وجاءت العملية بعد ساعات من زيارة وفد دبلوماسي ضم سفراء وممثلي دول أجنبية لمحافظة جنين، للاطلاع على آثار الهدم والتجريف والتوسع الاستيطاني.

جنين

وفي غرب جنين، تواصل قوات الاحتلال عمليات الإخلاء وأوامر الهدم بحق منشآت تجارية وصناعية في بلدتي عرابة وعنزا.
وقبل ساعات من هدم منشآت عابا، نفذ الجيش عملية هدم طالت نحو 20 محلاً تجارياً ومنازل في قرية عنزا جنوب جنين، بدعوى البناء دون ترخيص.
وقال رئيس مجلس قروي عنزا هشام صدقة لـ»القدس العربي» إن قوات الاحتلال هدمت مخازن للمواطن أيسر عمور عند مدخل القرية، كانت تستخدم لتخزين معدات وكراتين لمصنع كرتون، ومنعت أصحابها من إخلاء محتوياتها، كما أغلقت الطريق الرئيسي بين نابلس وجنين.
وأخطر جيش الاحتلال بإزالة مزرعة دواجن للمواطن أحمد أبو معلا بين بلدتي قباطية ومركة جنوب جنين.
وقال أبو معلا لـ»القدس العربي» إن القوات داهمت المزرعة وأبلغتهم بقرار الإخلاء بذريعة إقامة معسكر في المكان، موضحاً أنه سيجري نقلها لتقليل الخسائر.
وشهدت الفترة الماضية تدشين أربع مستوطنات في الشمال، هي حومش وصانور وإيفال وعيمك دوتان، ومن المتوقع انتقال مجموعات تأسيس خلال الصيف إلى غانم وكاديم وعيمك دوتان ونوا وألوني شومرون وشاليم.
ويرافق إنشاء المستوطنات الاستيلاء على الأراضي وتجريفها وهدم المباني وفرض قيود على حركة الفلسطينيين.
وقبل نحو أسبوعين أصدر الجيش أوامر بمصادرة نحو 60 دونماً، وفق أحد ملاك الأراضي، معظمها بساتين زيتون، مع السماح باقتلاع الأشجار.
وفي الشهر الماضي، وقّع قائد القيادة المركزية آفي بلوط 15 أمراً للاستيلاء على أراضٍ بهدف ربط مستوطنتي نوا وعيمك دوتان القريبتين من كاديم. ووفق منظمة «كيرم نافوت»، فإنها المرة الأولى لاستخدام مثل هذه الأوامر في المنطقة «أ» لربط مستوطنات.

المعصرة والمغير

وفي بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال منزلاً من ثلاثة طوابق في قرية المعصرة.
وخلال تموز/يوليو، نفذت سلطات الاحتلال 80 عملية هدم طالت 165 منشأة، بينها 80 منزلاً مأهولاً و8 غير مأهولة و63 منشأة زراعية و11 مصدر رزق، وتركزت في قلقيلية بـ34 منشأة، والخليل بـ26، ورام الله والبيرة بـ22، وبيت لحم بـ16.
وحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، أجبرت قوات الاحتلال المواطن سامي أبو رحمة على هدم مزرعته في قرية المغير شمال شرق رام الله.
وكان نجله الطفل سليم سامي أبو رحمة قد أصيب برصاص مستوطنين الأسبوع الماضي أثناء وجوده في مزرعة والده غرب القرية.

قلنديا وسلوان والعيسوية

واقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا شمال القدس، وانتشرت في حاراته، وتركزت آلياتها في منطقة «الكسارات»، ووزعت إخطارات هدم من دون اتضاح عدد المنشآت أو المباني المشمولة.
وفي سلوان، هدمت قوات الاحتلال منزل المقدسي محمد محمود الرويضي في حي بئر أيوب.
وفي العيسوية شمال شرق القدس، اقتحمت قوات الاحتلال برفقة طواقم من بلدية الاحتلال عدداً من المنازل، من دون الإبلاغ عن اعتقالات أو مواجهات.

اعتداء بالضرب على طفل

واعتدت قوات الاحتلال بالضرب المبرح على الطفل صلاح يوسف الأطرش، 16 عاماً، في قرية أرطاس جنوب بيت لحم، بعد اقتحام منطقة برك سليمان السياحية بين الخضر وأرطاس ومداهمة منزل والده واحتجازه قبل إطلاق سراحه.
وفي الخليل، أغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي ومنعت المصلين والزوار من الوصول إليه بحجة الأعياد اليهودية.
كما داهمت منازل في مدينة الخليل وبلدتي الظاهرية والسموع وفتشتها من دون الإبلاغ عن اعتقالات.
وفي قرية بورين جنوب نابلس، اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال.

إحراق أراضٍ وملاحقة رعاة

وأظهر فيديو مستوطنين وهم يشعلون النيران في منطقة السهل التابعة لأراضي المزرعة الشرقية قرب بلدة سنجل شمال رام الله.
وفي خربة الحديدية في الأغوار الشمالية، لاحق مستوطنون بحماية قوات الاحتلال الرعاة، فيما أجبرتهم القوات على مغادرة أراضيهم.
ويتعرض الرعاة هناك لاعتداءات تشمل منعهم من دخول المراعي والاعتداء على المواشي أو سرقتها.

وحصار في قصرة

في قرية قصرة محافظة نابلس، واصل مستوطنون فرض حصار على منازل فلسطينية.
وبدأ الحصار الأحد الماضي عندما أقام عدد من المستوطنين خيمة مؤقتة قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس، ما أدى إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.
وقال قصي أبو ريدة المحاصر داخل أحد المنازل، في اتصال هاتفي مع فرانس برس، «لم تصلنا أي مواد غذائية أو أدوية»، مضيفا أنه لم يتمكن من تأمين الكهرباء إلا عبر ألواح للطاقة الشمسية.
وزعم الجيش الإسرائيلي صباح الأربعاء أن قادة عسكريين قاموا بجولة في المنطقة، التي أُعلنت «منطقة عسكرية مغلقة»، وأزالوا الخيمة التي كان المستوطنون يمكثون فيها.
وبحلول بعد الظهر، أفاد مصور فرانس برس في الموقع أن الجيش غادر وأن الخيمة أزيلت، لكن المستوطنين ما زالوا موجودين في المكان.
وأفادت صحيفة «هآرتس» أن قوات الاحتلال حاولت بصورة شكلية إخلاء بؤرة قرب قصرة، لكنها غادرت فيما بقي المستوطنون.
وأكد أبو ريدة أن الوضع بقي على حاله.
وقال لفرانس برس «انسحب الجيش، وحتى الآن ما زلنا محاصَرين، والمستوطنون عند عتبة منازلنا».
وأغلق المستوطنون الطريق إلى المنزل بالحجارة في المنطقة المصنفة «ب»، بعد أنباء عن نية الجيش إخلاء البؤرة التي أقاموها.
ويحاول المستوطنون منذ نحو أربعة أشهر اقتحام منزل عائلة يوسف عبد السلام أبو ريدة ما دفع العائلة إلى البقاء فيه لحمايته.
وقالت مصادر محلية لـ«القدس العربي» إن المستوطنين قطعوا الكهرباء عن المنزل ورشقوه بالحجارة.
ويأتي ذلك بعد استيلاء مستوطنين على منزل محمود الطوباسي في قرية جالود جنوب نابلس في 22 تموز / يوليو الماضي، عقب إجبار عائلته على الخروج منه إثر حصار استمر أكثر من ثلاثة أشهر.
وقالت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية «يش دين» في رسالة إلى قائد المنطقة الوسطى إن مستوطنين يحاصرون عائلة فلسطينية من سبعة أفراد، بينهم طفلتان تبلغان 10 و4 سنوات، وقطعوا المياه والكهرباء عن المنزل، فيما بدأ مخزون الماء والطعام بالنفاد. ونُقل عن الناطق باسم الجيش قوله إن الجيش يدين مثل هذه التصرفات.

سحب ترخيص مدرسة في القدس

في القدس المحتلة، ألغت سلطات الاحتلال ترخيص «مدرسة وروضة دار الهدى النموذجية» في منطقة رأس شحادة قرب مخيم شعفاط، وسحبت تمويلها وقررت إغلاقها بالكامل، بعد حملة قادها عضو الكنيست ورئيس لجنة التعليم تسفي سوكوت، عضو حزب «الصهيوينية الدينية» المتطرف الذي يتزعمه وزير المال بتسلئيل سموتريتش.
وأظهر فيديو سوكوت أمام بوابة المدرسة وهو يعلق لافتة كتب عليها بالعبرية «مغلق»، ويرفع ورقة قال إنها قرار رسمي من وزارة التعليم الإسرائيلية بإلغاء الترخيص وسحب التمويل والمطالبة باسترداد أموال سابقة، بزعم تلقي المدرسة تمويلاً من جمعيات تابعة لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» أو اعتمادها مضامين تحريضية.
وقال مركز معلومات وادي حلوة المقدسي إن الخطوة تأتي في إطار حملة يقودها سوكوت ضد المؤسسات التعليمية الفلسطينية في القدس.
وتقدم المدرسة خدماتها لمرحلة رياض الأطفال والمرحلة الأساسية من الصف الأول حتى السادس.
وكان سوكوت قد حاول سابقاً اقتحام مدرسة عربية في الجليل الأعلى وإزالة قفل بوابتها بقرص قص كهربائي. ويخشى الأهالي من اتساع الإجراءات بحق التعليم الفلسطيني، خصوصاً بعد إغلاق مدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس ومخيم شعفاط.

محادثات بريطانية فلسطينية

سياسيا، بحثت وزيرة الخارجية والمغتربين فارسين شاهين مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن داوتي تصاعد اعتداءات المستوطنين والاعتداءات على الأماكن المقدسة والتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني.
وأكدت شاهين أهمية تعزيز العلاقات الثنائية وتحسين الوضع الإنساني في غزة وضمان دخول المساعدات وإعادة الإعمار، فيما جدد داوتي دعم بلاده لدولة فلسطين وحل الدولتين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *