حسنٌ قول (نعم) من بعد (لا)؛ وقبيح قول (لا) من بعد (نعم)
إن (لا) من بعد (نعم) فاحشة، فبـ (لا) فابدأ إذا خفت الندم.
يعتزم طرفا الصراع اللبناني – الإسرائيلي انطلاقاً من الرغبة المشتركة في إنهاء حالة الحرب وتجاوز عقود من الصراع، على إحلال السلام الشامل. واستناداً إلى القرارات الدولية والمواثيق ذات الصلة، يعتبر هذا الاتفاق الإطاري خارطة طريق تهدف إلى بسط السيادة اللبنانية الفعلية، وضمان الأمن والاستقرار المتبادل. وإخراج ورقة حزب الله من إيران والزج بها في المفاوضات والاتفاق الهش مع الولايات المتحدة الأمريكية.
«استناداً على المبادئ الراسخة في ميثاق الأمم المتحدة، وسعياً لإرساء دعائم الأمن والاستقرار الدائمين على الحدود الجنوبية، والتزاماً بالتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 بكافة مراحله؛ تم التوصل بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي الجمعة حزيران / يونيو 2026، بوساطة ورعاية من الولايات المتحدة الأمريكية، إلى هذا الاتفاق الإطاري. يهدف إلى وضع آليات عملية لإنهاء الأعمال العدائية، واستعادة الدولة اللبنانية لسلطتها الكاملة على كافة أراضيها، تمهيداً لبدء مفاوضات مباشرة تسعى لفرض سيادتها واستقلالها.»
«في ظل السعي المشترك لإنهاء الصراع ومعالجة جذوره وإرساء سلام عادل ودائم؛ توافق الطرفان اللبناني والإسرائيلي، بدعم من المجتمع الدولي والوساطة الأمريكية، على وضع هذا الاتفاق الإطاري. يمثل هذا الاتفاق خطوة تأسيسية نحو تسوية متكاملة تعالج الترتيبات الأمنية الميدانية، وتكرس احتكار الدولة اللبنانية للسلاح واستعادة سيادتها الوطنية، بما يضمن حقوق وأمن الجانبين.»
نعم للاتفاق مهما كان شكله وفصله؛ إذا توقفت آلة الحرب والتدمير الإسرائيلية وتهجير أبناء الجنوب ونزوحهم باتجاه بيروت والمدن والقرى المجاورة؛ ذلك لأن «إسرائيل» لا تفهم إلا منطق الدمار والخراب، ونعم أيضاً لاستعادة الدولة اللبنانية قرارها السيادي وتحريره من براثن الحرس الثوري الإيراني الذي يوظف لبنان ومصيره ضمن أجندته التفاوضية مع واشنطن.
نعم للاتفاق مع عودة لبنان إلى الحضن العربي، وإدراجه بالبرامج التنموية التطويرية التي تشهدها المنطقة، وألف نعم مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من كافة الأراضي اللبنانية، واستلام الجيش اللبناني مسألة التواجد مع الحدود الفلسطينية، وحفظ الأمن والأمان لكافة المواطنين على خلاف مشاربهم وأعراقهم، نعم لتفهم الشقيقة سوريا وظروفها العصيبة وعدم التدخل في شؤونها في لفتة إيجابية من الرئيس أحمد الشرع. ونعم لإلزام إيران على احترام لبنان وقراره وسيادته وفق المبادئ والقوانين والأعراف الدولية.
نعم لتحرير المواطن اللبناني من التبعية، وتحريره من براثن التجاذبات الدولية، ونعم لالتقاط الأنفس بعد عقود عانى منها الكثير وأثرت عليه وعلى نفسيته التي أجبرت الكثير من أبنائه إلى طلب الهجرة ومغادرة البلاد، نعم لعودة الأمن والأمان للبنان الشقيق واستقلاله المطلق.
يمثل هذا الاتفاق خطوة تأسيسية نحو تسوية متكاملة تعالج الترتيبات الأمنية الميدانية، وتكرس احتكار الدولة اللبنانية للسلاح واستعادة سيادتها الوطنية
لا لتوظيف «إسرائيل» لبنان وجعله ميدانا لتصفية الحسابات، ومقارعة الخصوم على أراضيها، ولا للاستفراد الأمريكي الصهيوني، ولا لغياب آليات وبرامج عربية وضرورة البحث عن آليه تزج فيه لبنان مع الجهود العربية ودمجه بالاتفاقات الدفاعية المشتركة، وسحب الذرائع والحجج من «إسرائيل» وإحراجها قانونيا وأخلاقيا وبالتالي لم يعد لها ما تستثمره أو مجرد التفكير بالاعتداء بالاستناد على القوانين الدولية.
لا لنظرة الولايات المتحدة الأمريكية الفوقية، وضرورة مراعاة الأهداف الصهيونية، ولا لانفلات الوضع والفوضى بالسلاح والإيديولوجيات المنحولة، ولا للفوقية الإمبريالية العالمية التي تجيز للكيان الصهيوني فعل ما يحلو له والعبث بأمن وسلامة لبنان والمنطقة، ولا للعربدة واحتلال الأراضي بحجج واهية، والأهم من ذلك لا لعودة الوصاية على هذا البلد الجميل، الذي يستطيع أن يقدم برنامجاً تنموياً ناجحاً بالرغم من قلة الموارد وغياب الاتفاق الجمعي على المناطق الإدارية.
لا لمحدودية التسليح للجيش اللبناني، ولا لتقزيم لبنان وتقديمه على أنه بلد بحاجة دائمة إلى دولة تحميه وترعاه وبالتالي تخطط عنه وترسم له خارطة الطريق التعايشية، ونموذج فرنسا يطارده ليل نهار، وإلحاقه نفسياً وموضوعياً بالدولة المفترض أنها الأم أو الحامية له من كل المخاطر والمحن وبالتالي سقطت هذه النظرية بتخلي فرنسا عن حمايته، وتخلي طهران عن وكلائها والكارثة التي حلت بهم.
الآن؛ ومع التوقيع على الاتفاق الإطاري التمهيدي، يدخل لبنان في حسابات الولايات المتحدة وطريقة توجيهه نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني وهذا ما نرفضه ويرفضه لبنان بكافة أطيافه إلا أن التوقيع يرفع الأذى ويعيد لبنان قراره وسيادته وبالتالي المسؤولية الكاملة بالحرب والسلم، وأعتقد أن «إسرائيل» لا تستطيع الالتزام ببنود الاتفاق سواءً بوجود ظاهرة انتشار السلاح والأحزاب خارج الدولة؛ أو من دونهم لأن استراتيجيتها إحلاليه توسعية وبالتالي الواجب عليها استكمال مشروعها الصهيوني.
٭ كاتب فلسطيني وباحث سياسي