الإيرانيون لن يتخلوا عن “حزب الله” مهما اشتد الخلاف بين المحافظين والمتشددين


تسفي برئيل

ما زال إعلان قيادة العمليات المركزية الإيرانية السبت، عن إغلاق مضيق هرمز بسبب “خروقات أمريكية وإسرائيلية لمذكرة التفاهم”، بانتظار رد ترامب، وليس هناك ما يؤكد حتى الآن تنفيذ هذه الخطوة بالفعل. وحسب طهران، تشير الخروقات الإسرائيلية إلى عجز الولايات المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها، ليس فقط فيما يتعلق بقضية لبنان، بل أيضاً فيما يتعلق بمذكرة التفاهم بالكامل. يفترض أن ينهي هذا التفسير، الذي يعزز مبدأ “عدم الثقة الكامل” الذي أوصى به مجتبى خامنئي في المفاوضات، المفاوضات كلها. ولكن اغلاق المضيق لا يدعو إلى وقف المفاوضات ولا يشير إلى نية إلغاء سفر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى سويسرا، حيث وصل مساء أمس قبل بدء المباحثات المهنية بين الوفود اليوم.

من المثير للاهتمام أيضاً أن الإعلان عن إغلاق المضيق نشر بعد فترة قصيرة من إعلان وزارة الخارجية الإيرانية عن مشاركة وفدها في اللقاء. بعد ذلك، أعلنت باكستان أيضاً عن حضور الوفد الإيراني دون التعليق عن الإعلان عن إغلاق المضيق. وليس واضح بعد ما إذا كان الإعلان عن الإغلاق قد تم بالتنسيق مع وزير الخارجية الإيرانية أو مع رئيس الوفد المفاوض، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. هل اتخذت قيادة العمليات، بقيادة علي عبد اللاهي أو الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، قراراً مستقلاً؟ وهل يعتبر هذا خلاف آخر بين تيارات وشخصيات في القيادة العسكرية والسياسية؟

يجري توقيع مذكرة التفاهم واستئناف المفاوضات في ظل خلاف شديد – سياسي، أيديولوجي وشخصي – ليس بين المحافظين والإصلاحيين، كما جرت العادة في الغرب من أجل تقسيم الفصائل الرئيسية في إيران، بل داخل التيارات المحافظة والمتطرفة.

يجري توقيع مذكرة التفاهم واستئناف المفاوضات في ظل خلاف شديد – سياسي، أيديولوجي وشخصي – ليس بين المحافظين والإصلاحيين، كما جرت العادة في الغرب من أجل تقسيم الفصائل الرئيسية في إيران، بل داخل التيارات المحافظة والمتطرفة. ولا يعتبر هذا خلافاً جديداً، فقد سمع وشوهد نوع مشابه من الخلاف أثناء مناقشة وتوقيع الاتفاق النووي في العام 2015. مع ذلك، كان علي خامنئي في حينه يقود إيران، وقد رسخ سلطته ونفوذه خلال سنوات حكمه. وكان يمكنه فرض موقفه دون أي اعتراض على خصومه ومنافسيه.

ابنه مجتبى، الذي لم يظهر على الملأ حتى الآن، أعطي رسمياً تفويض لقيادة البلاد، لكن تنقصه الخبرة والمكانة الشخصية المطلوبة لفرض قراراته. وقد ظهر ذلك بوضوح في الأسبوع الماضي في بيان أصدره عقب التوقيع على مذكرة التفاهم، حيث قال: “من حيث المبدأ، كان لي موقف مختلف، لكن بعد أن تحمل الرئيس مسعود بزشكيان المسؤولية بالكامل، فإنه أعطى موافقته على التوقيع عليها”.

إن القاء المسؤولية على بزشكيان، وهو رئيس عديم الصلاحيات كمدير عام يخضع لقرارات الزعيم الأعلى، لا يدل على قوة قيادية من النوع الذي تمتع به خامنئي الأب. إضافة إلى ذلك، حسب المنشورات في إيران، اشترط خامنئي موافقته على التوقيع بموافقة ثلاثة أرباع أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، ومنهم القادة العسكريون. وحسب ما هو معروف، فقد وقعوا جميعهم رغم عدم نشر تفاصيل التوقيع.

في الوقت نفسه، أثار توضيح خامنئي بأنه غير راض عن المذكرة، وربما عن وجود مفاوضات مع الولايات المتحدة من الأساس، موجة انتقادات ضد المفاوضات، وشخصياً ضد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وعراقجي. وخلال المظاهرات التي نظمها النظام، ارتفعت الأصوات مطالبة بإقالة قاليباف وبزشكيان. وفي وسائل الإعلام الرسمية، ذكر الكتاب القيادة بضرورة “عدم نسيان الثأر لدماء المرشد الأعلى الذي اغتيل على يد الصهاينة”. وقدم أعضاء البرلمان عريضة لخامنئي طلبوا فيها عرض أي مذكرة أو اتفاق يتوقع توقيعها مع الولايات المتحدة على البرلمان من للموافقة عليها.

وصلت الأزمة إلى الذروة عندما هدد واعظ في مدينة شهر – ري التابعة لمحافظة طهران، بقتل بزشكيان، وقال: “سيدي الرئيس، إذا لم تنفذ الشروط التي وضعها المرشد الأعلى سنقتلك، سنذبحك وأباك”. ورداً على ذلك، طلب نائب المتحدث باسم الرئيس من السلطات بـ “التحرك بحزم ضد العناصر المشبوهة التي تتجرأ على إهانة الرجل الثاني في القيادة والمنتخب من قبل الشعب، بهذه الطريقة غير المسؤولة”. لم يرد خامنئي حتى الآن على الانتقادات. وخلافاً لوالده، لم يصدر تأييد صريح للمفاوضين أو المذكرة نفسها بعد التوقيع عليها.

لكن الانتقادات التي يواجهها قاليباف وطاقمه لا تأتي فقط من شخصيات غريبة أو من وسائل إعلام تابعة لمنظمات وحركات متطرفة. يشن قاليباف أيضاً حملة داخلية ضد كبار القادة العسكريين. ورغم صداقته الطويلة مع مجتبى فإنه لم يحصل دائماً على دعمه.

الأربعاء، في لقاء مع أعضاء غرفة التجارة في إيران، عرض قاليباف مبادئ رؤيته حول مذكرة التفاهم والغرض من أي اتفاق مستقبلي بين إيران والولايات المتحدة. وقال: “يجب أن نقتدي بالشباب الذين يشغلون منصات إطلاق الصواريخ، ونستخدم كل قدراتنا، القدرات المطلوبة لخلق الازدهار والنمو الاقتصادي والتنمية الوطنية”. ويجد قاليباف، مثل بزشكيان وعراقجي، نفسه مضطراً للتوفيق بين الضغوط الشديدة والمتضاربة، التي تتجلى في تصريحات عامة متناقضة. وفي اللقاء نفسه في غرفة التجارة، قال قاليباف: “لستً من الذين يقولون إن العقوبات مجرد حبر على ورق. لقد شاهدنا نمو بـ 12 في المئة في بداية العقد الأول من الألفية الثانية، ونرى بوضوح أين نحن الآن. ولكن إذا كان رفع العقوبات يعني الاستسلام، فلن نفعل ذلك ابداً. لقد أثبت الشعب الإيراني وقيادته الاستعداد للتضحية بالأرواح، ولكنهم لن يستسلموا أبداً”.

وقد وجه الانتقاد العلني لمن يسخرون من العقوبات بوضوح، إلى التيارات المحافظة التي شجعت على ما يسمى “اقتصاد الصمود” التي فشلت في مواجهة العقوبات، بما في ذلك خامنئي الأب وكبار قادة الحرس الثوري. وقد جاء ذلك بعد أن أعلن بزشكيان “المسؤولية” عن المذكرة، ووصف الهجمات على دول الخليج بأنها “جنون” و”عدم مسؤولية” وحذر من أن إيران ستواجه أزمة اقتصادية شاملة إذا لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

تقدم إيران مذكرة التفاهم على أنها “انتصار كامل”، والسيطرة على مضيق هرمز كسلاح استراتيجي “ينهي عدم المساواة عسكرياً”، والإقرار بالمزايا الواضحة الكامنة في الوثيقة، والمتوقعة منها في الاتفاق الدائم مع الولايات المتحدة. تكمن المفارقة في أن الرابح الأكبر من المذكرة والاتفاق هو الحرس الثوري بالتحديد، الذي سيحصل على النصيب الأكبر من مليارات الدولارات التي ستدخل إلى خزينة الدولة. سيصبح الحرس الثوري، الذي يسيطر على 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد وعلى مئات الشركات المدنية واحتكار المناقصات الحكومية للبنى التحتية والتنمية، المستفيد الأول بشكل مباشر من الإفراج عن حوالي 24 مليار دولار، التي سيتم صرفها بالتدريج حسب التقدم في المفاوضات. بعد ذلك، سيستفيد من الإفراج عن أصول إضافية تقدر بأكثر من 100 مليار دولار، ورفع العقوبات الدولية، معظمها العقوبات الأمريكية، إضافة إلى بيع النفط الذي بدأ بالفعل بعد أن رفع ترامب الحصار عن مضيق هرمز. عملياً، وافق الطرفان على مذكرة التفاهم واستمرا في التفاوض، لكنهما ما زالا يواجهان صراعاً سياسياً على السلطة.

ظاهرياً، حققت إيران طموحها السياسي عندما فرضت على الولايات المتحدة إسرائيل وحدة الساحات بينها وبين لبنان، وفرضت وقف إطلاق النار وأوقعت دول الخليج في مأزق استراتيجي في علاقاتها مع الولايات المتحدة. القضية النووية التي هي سبب الحرب، لا تُطرح في إيران كأحد أسس الأمن القومي، حيث إنها لا تسعى علناً إلى تطوير سلاح نووي، بل وافقت على الالتزام بذلك في مذكرة التفاهم. وخلافاً للصواريخ البالستية التي تعتبر غير قابلة للتفاوض بسبب أهميتها الحيوية للأمن القومي، يتم عرض المشروع النووي على أنه “حق سيادي” يجب على الولايات المتحدة والعالم احترامه. من هنا يكمن في المفاوضات النووية مبدأ الهيبة أو “نفي الاستسلام” الذي تحدث عنه قاليباف. لن يقتصر هذا الملف على المفاوضات مع الولايات المتحدة فقط، بل سيتناول النقاش السياسي الداخلي والخلافات داخل إيران، التي ستحدد القوة التي ستملي سياسة طهران في كل مجال تحت حكم خامنئي الابن. هذا هو حقل الألغام القابل للانفجار، الذي لا يعتمد فقط على تنازلات ترامب.

 هآرتس 21/6/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *