باريس- “القدس العربي”: توقفت صحيفة “ليزيكو” الاقتصادية الفرنسية عند إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة، الجمعة، أنها ستضاعف سعة خط أنابيبها المتجه إلى ميناء الفجيرة، الواقع على الحدود مع سلطنة عمان، خارج مضيق هرمز، قائلة إن الخطوة الإماراتية كانت متوقعة في ظل تعذر تصدير النفط بحرية بسبب ما تعتبره أبوظبي “احتجازا” لمضيق هرمز من قبل إيران.
وأمر رئيس الدولة، محمد بن زايد آل نهيان، شركة النفط الوطنية “أدنوك” بتسريع إنجاز المشروع بحلول عام 2027. ويهدف خط الأنابيب الجديد “ويست-إيست 1” إلى مضاعفة القدرة على نقل النفط إلى ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان وبحر العرب.
وأضافت “ليزيكو” أن أعمال البناء قد بدأت بالفعل، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية للإمارات نحو 5 ملايين برميل يوميا، لكنها كانت مقيدة باتفاقيات أوبك التي حددت سقف التصدير عند 3.5 ملايين برميل يوميا.
ومن بين هذه الكمية، يمكن حاليا نقل 1.8 مليون برميل يوميا عبر ميناء الفجيرة، بفضل خط أنابيب يمتد لنحو 400 كيلومتر، يربط منذ عام 2012 حقول حبشان في غرب البلاد ببحر العرب.
وبعد أن فاجأت الأسواق، في 28 أبريل الماضي، بانسحابها من منظمة أوبك، ها هي الإمارات تؤكد اليوم عزمها على زيادة قدراتها التصديرية بسرعة، من خلال هذا المشروع الطموح للبنية التحتية، إلى جانب استثمارات جديدة في قطاع البتروكيماويات.
بعد أن فاجأت الأسواق، في 28 أبريل الماضي، بانسحابها من منظمة أوبك، ها هي الإمارات تؤكد اليوم عزمها على زيادة قدراتها التصديرية بسرعة، من خلال هذا المشروع الطموح للبنية التحتية، إلى جانب استثمارات جديدة في قطاع البتروكيماويات
والهدف هو الوصول إلى تصدير 5 ملايين برميل يوميا اعتبارا من العام المقبل، مع قدرة ميناء الفجيرة على شحن 3 ملايين برميل يوميا، وتوجيهها مباشرة عبر المحيط الهندي إلى السوق الهندية، التي تعد من أكبر العملاء، توضح “ليزيكو”.
ولتحقيق ذلك، يسعى محمد بن زايد إلى التخلص سريعا من الاعتماد على مضيق هرمز، رغم أن منشآت الفجيرة ليست بمنأى عن الهجمات الإيرانية، حيث لا تبعد سوى نحو 110 كيلومترات عن السواحل الإيرانية. وقد استهدفت إيران الميناء عدة مرات.
ورغم نجاح الإمارات في اعتراض طائرات مسيرة في مناسبات سابقة، فإن هجوما بطائرة مسيرة، في 4 مايو الجاري، ألحق أضرارا بالمنطقة النفطية في الفجيرة، وتسبب في حريق كبير، مسفرا أيضا عن إصابة ثلاثة مواطنين هنود، تشير “ليزيكو”.
وما يزال الميناء خيارا استراتيجيا لتجنب المرور عبر مضيق هرمز، في وقت لم تعد فيه الإمارات تخفي موقفها، إذ تؤكد حقها في الدفاع عن نفسها واستعادة سيادتها في مجال الطاقة. وفي هذا السياق، كشفت أبوظبي عن حصولها على أنظمة “القبة الحديدية” الإسرائيلية لتعزيز دفاعاتها.
ويعكس ذلك تموضعها ضمن محور يضم الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب حلفاء أوروبيين مثل فرنسا، وأخيرا أوكرانيا. كما يشهد هذا المحور توسعا ليشمل الهند، حيث كان رئيس الوزراء ناريندرا مودي في زيارة للإمارات يوم الجمعة، تشير “ليزيكو”.
واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن هذا التوجه يعكس قناعة إماراتية ببلوغ “نقطة اللاعودة”، حيث أكد مصدر إماراتي: “مهما حدث، لا يمكننا العودة إلى ما قبل 27 فبراير عام 2026. لقد واجهنا دائما مشكلات مع إيران، ومددنا يدنا لسنوات، لكنهم هاجمونا فور تعرضهم للضرب. لدينا الحق في الدفاع عن أنفسنا”.
ويتعزز هذا الشعور في ظل نجاح الإمارات في تنويع اقتصادها، حيث لم تعد عائدات النفط تمثل سوى 25% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعلها ترى في الهجمات الإيرانية استهدافا لنموذجها المجتمعي المنفتح.
ويبلغ عدد سكان الإمارات نحو 10 ملايين نسمة، من بينهم 9 ملايين أجنبي، وقد تبنت الدولة سياسة الانفتاح العالمي، ووقعت اتفاقيات أبراهام مع إسرائيل عام 2020.
وأوضحت “ليزيكو” أن الإمارات لم تنف مشاركتها في ضربات ضد إيران، كما كشفت تقارير إعلامية أمريكية، وتؤكد في الوقت ذاته سعيها لتنويع تحالفاتها خارج الخليج، خاصة مع قوى كبرى مثل الهند.
وتسعى إلى تعزيز استقلالها عن القوة الإقليمية الكبرى، المملكة العربية السعودية، التي بدورها تتجه نحو توثيق علاقاتها مع باكستان وتركيا ومصر، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لكل منها.
ورغم اختلاف التحالفات، تقول “ليزيكو”، تواجه السعودية التحدي ذاته المرتبط بمضيق هرمز، ما يدفعها إلى اعتماد استراتيجية مشابهة عبر تعزيز صادراتها النفطية باستخدام خط الأنابيب الممتد شرقا-غربا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
فمن أصل قدرة إنتاجية تبلغ نحو 9 ملايين برميل يوميا للسعودية و3.5 ملايين برميل للإمارات، يمكن حاليا تصدير ما لا يقل عن 30% من هذه الكميات دون المرور عبر مضيق هرمز، وهي نسبة مرشحة للارتفاع المستمر.