الإعلان رسميا عن تحالف “الموحدة” مع سيغالوفيتش… فهل تنجح أم تكون “نهاية رجل شجاع”؟


الناصرة- “القدس العربي”: في مؤتمر صحافي بمدينة الناصرة داخل أراضي 48، أعلن رئيس القائمة العربية الموحدة، النائب منصور عباس، قرار اللجنة التنفيذية للموحدة المصادقة على انضمام نائب وزير الأمن الداخلي السابق يوآف سيغالوفيتش إلى القائمة الانتخابية، مرشحًا في الموقع الثاني لانتخابات الكنيست المقبلة.

وإلى جانب عباس، شارك سيغالوفيتش في المؤتمر الصحافي، وأجابا باقتضاب على أسئلة صحافية، أكدا فيها على كون الخطوة هامة نحو ائتلاف تغيير جديد يطيح بالحكومة العنصرية الحالية، ويؤكد على أهمية ملف مكافحة العنف والجريمة في الشارع العربي.

وضمن الإشارة لرؤيته السياسية التي تثير نقاشا داخل المجتمع العربي في إسرائيل، أوضح منصور عباس أن قائمته “قالت منذ اليوم الأول كلمة واحدة: نعم للتأثير.. لا للشعارات، ولا المعارضة، ولا الاحتجاج، ولا الصراخ من بعيد. التأثير أن نكون حيث يُتّخذ القرار. لأن القرار الذي يُتّخذ بدوننا، يُتّخذ علينا”.

ومضى في استعراض خطته مركزا على تهديد الجريمة المستشرية: “قلنا إن ملف العنف والجريمة هو الأول. ولم نقلها فقط. دخلنا الحكومة السابقة وأمسكنا بالملف وعملنا فيه وانخفض منسوب الجريمة. هذا حصل. واليوم نحن أمام انتخابات، والسؤال أمام جماهيرنا واضح: هل نعود إلى مكان القرار أم نعود إلى مقاعد المعارضة؟ هل نكمل ما بدأناه أم نبدأ من الصفر مع من لم يبدأ أصلًا؟”.

الإطاحة بالحكومة العنصرية

وفي إشارة لدور حليفه الجديد سيغالوفيتش الذي شغل في الحكومة السابقة منصب نائب وزير الشرطة، وعمل على مواجهة عصابات الإجرام في البلدات العربية واليهودية على حد سواء، قال عباس: “الموحدة اختارت أن تعود بملف العنف والجريمة إلى الحكومة. واختارت أن تعود بالرجل الذي أدار هذا الملف معنا وأثبت نفسه فيه. يوآف سيغالوفيتش ينضم إلى قائمة الموحدة”.

وأضح عباس أن “هذا ليس قرارًا سهلًا وأنه لا يقدمه للناس على أنه سهل لكنه قرار جدّي، مدروس، واتّخذناه لسبب واحد: مصلحة أبنائنا. لا لسبب آخر”. وأكد أن “هدف الموحدة في المرحلة المقبلة الإطاحة بالحكومة العنصرية الحالية وتشكيل حكومة تغيير جديدة يكون للموحدة دور شريك فاعل ومؤثر من أجل قضايا مجتمعنا العربي الحارقة”.

أؤمن بالشراكة اليهودية العربية

في رسائل مزدوجهة لليهود والعرب كما هو الحال مع رسائل منصور عباس، أكد سيغالوفيتش خلال المؤتمر الصحافي أن انضمامه إلى قائمة الموحدة يأتي انطلاقًا من إيمانه بإمكانية بناء شراكة سياسية بين العرب واليهود رغم الاختلافات: “لن أغير منصور والموحدة، وهم لن يغيّروني، لكن يمكننا التعاون سياسيًا على أساس الثقة، والاعتراف بالاختلاف، والتجند للعمل المشترك”. وأضاف أن “هناك رواسب من الماضي وتاريخًا دمويًا، ولا نستطيع تغيير الماضي لأنه حقيقة قائمة، لكن دور القيادة هو تغيير الواقع وصناعة مستقبل أفضل”. مشددًا على أنه “لا يمكن إحداث إصلاح في الدولة دون التواصل والشراكة، بما في ذلك الشراكة السياسية”.

وأكد سيغالوفيتش أنه ينضم إلى الموحدة بصورة شخصية وليس ضمن كتلة أو حزب، مضيفًا: “أريد بشكل واضح كسر القوالب القائمة حول حدود الحوار وكيفية بناء الشراكة السياسية. قد يرى البعض في خطوتي ضعفًا سياسيًا، أما أنا فأرى فيها قوة أكبر”. ورفض سيغالوفيتش الادعاء بأنه لم يعد بالإمكان إقامة شراكة سياسية مع الأحزاب العربية بعد أحداث السابع من أكتوبر واصفًا هذا الطرح بأنه “فارغ وكاذب” ومؤكدًا أن “العرب واليهود في هذه البلاد، رغم التاريخ المعقد بينهم، أمامهم مستقبل مشترك يمتد إلى مختلف مجالات الحياة”.

هل تؤيد دولة فلسطينية؟

ومن جملة الصحافيين الكثر، سألت مراسلة القناة 14 التي تعتبرا بوقا لنتنياهو: هل تؤيد دولة فلسطينية؟ عن ذلك أجاب سيغالوفيتش بطريقة التفافية محاولا تحاشي ردود فعل سلبية مضرة في الجانبين العربي واليهودي: “أنا أؤيد دولة يهودية لا ثنائية القومية”.

وأثار الإعلان الرسمي عن هذه التوليفة أصداء واسعة في الصحافة العبرية وسط تساؤلات عن جدواها ومراميها وطريقها. فقد اختارت صحيفة “هآرتس” العبرية الموضوع عنوانا رئيسا في عددها اليوم الثلاثاء، واندرج في بقية عناوين الصحف العبرية الأخرى في صفحاتها الأولى بعد اهتمام مشابه في وسائل الإعلام الإلكترونية منذ الليلة الفائتة.

وفي مقال بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، يدافع الباحث والمحاضر في الشؤون الفلسطينية في جامعة تل أبيب دكتور ميخائيل ميليشتاين، عن منصور عباس نافيا تهمة الحديث بازدواجية وبلغتين مختلفتين. وقال ميليشتاين إنه يؤمن بهذه الشراكة ويصدّق منصور عباس: “رغم التحريض على منصور عباس بأنه يعمل بخداع وكيدية، هناك كثر من الإسرائيليين يصدقونه”.

غايات التحالف

يشار إلى أن هناك عدة غايات متبادلة خلف هذه التوليفة الاستثنائية. فسيغالوفيتش يحاول تسويقها بالإشارة إلى أهمية الشراكة في الإصلاح والتغيير للأفضل للجميع، لكن من الواضح أن هناك حسابات أخرى، منها أن حزبه “يش عتيد” برئاسة يائير لبيد قد تراجع. ومنذ شهور، يشهد حالة تفكك. واليوم يبدو كالسفينة التي يفر منها ركابها قبل الغرق، مما يشير لرغبة سيغالوفيتش أيضا بتأمين انتخابه مجددا للكنيست وربما إشغال حقيبة وزير الشرطة.

من جهته، وردّا على سؤال “القدس العربي”: متى ولدت فكرة التحالف وعلى يد من وما هو الهدف منها؟ اكتفى سيغالوفيتش بالقول متهربا: “بدلا من الخوض في التفاصيل، دعنا نحلق للإطار العام. فقد جئنا بفكرة الشراكة وهي ممكنة بخلاف ما يقال كذبا عنها بعد السابع من أكتوبر وهي تخدمنا جميعا. في الاتفاق بيننا، سيبقى كلٌ على حاله، وفي الوسط تفاهمات على قضايا مدنية مثل مكافحة الجريمة وحقوق المواطن وغيره”.

وردا على سؤال آخر: لماذا لا ينعكس التحالف بين الموحدة وبين استطلاعات الرأي العام؟ اختار سيغالوفيتش عدم الإجابة، غير أن منصور عباس رد على ذلك باقتضاب شديد: “الاستطلاعات طيبة وستكون أفضل والامتحان في الصناديق وسترون النتائج بعد السابع والعشرين من أكتوبر، يوم الانتخابات”.

وفي إجابة على سؤال حول موقفه من تأييد سيغالوفيتش لحقوق المثليين، اكتفى منصور عباس بالقول على طريقة السياسيين: “سنواجه تحديات وسنعرف كيف نواجهها”. وردا على سؤال “القدس العربي”، قال منصور عباس إن “التحالف مع سيغالوفيتش قد جاء لزيادة حظوظ “الموحدة” الانتخابية وخلق شرعية لها في الشارع اليهودي في ظل تهديدات بشطبها بدعوى تأييد الإرهاب كأحزاب عربية أخرى، لكن هناك ما لا يقل أهمية وربما أهم وأكثر عمقا: هذه يد ممدودة للشراكة والتعاون مقابل يد العنصرية والفاشية والإقصاء”.

وردا على سؤال آخر، قال عباس إن العمل الوطني الحقيقي لا يعني فقط إعلان دعم فكرة الدولة الفلسطينية كما فعلت أنا أيضا خلال مؤتمر الموحدة في مدينة الطيبة قبل نحو أسبوعين، بل هو أيضا تحقيق حقوق حياتية تعزز من مكانة المواطنين العرب، ومكافحة غول الجريمة الذي يهدد بالقضاء على كل مكاسبهم، وتثبيت وجود الأهالي في النقب وهم يواجهون الترحيل وغيره”.

وزير للشرطة ؟

يشار إللى أن الشراكة العربية اليهودية موجودة منذ عقود في أحزاب أخرى أبرزها الحزب الشيوعي الإسرائيلي، والجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة. فهناك نائب يهودي ضمن قائمتها بشكل دائم، واليوم هو الدكتور عوفر كاسيف. وكذلك التجمع الوطني الديموقراطي يرشح في قوائمه الانتخابية شخصيات يهودية معادية للصهيونية، أما الموحدة فتأتي بنموذج مختلف من الشراكة “التقنية” مع شخصية يهودية لها مناصب رسمية في السابق، وترى نفسها “صهيونية” وتؤمن رغم الفجوات بإمكانية التعاون، مع العلم أن سيغالوفيتش لن يكون جزءا من “الموحدة” بل جزءا فقط من كتلتها في الكنيست. وأكد أمس أنه ينوي الاستقالة من عضوية الكنيست في حال عُين وزيرا في الحكومة، فالقانون الإسرائيلي يسمح له أن يكون وزيرا بدون أن يكون نائبا”.

ويتساءل مراقبون كثر وبحق، هل ستنجح هذه التوليفة الجريئة بين حركة عربية إسلامية محافظة، وبين جنرال سابق في الشرطة الإسرائيلية، صهيوني ليبرالي علماني؟ أم ستكون “نهاية رجل شجاع” وفشلا وخيبة؟ يبقى الامتحان في التطبيق. فالتجربة صعبة وستصطدم بالكثير من التحديات في ظل تباين مواقف ورؤى الطرفين بشكل عام خاصة بعد حرب الإبادة، واستمرار الصراع الكبير بالنزيف والتوترات بين اليهود والعرب في إسرائيل، وفي ظل معارضة معظم أقطاب المعارضة لتشكيل حكومة بديلة لنتنياهو تعتمد على نواب عرب في الكنيست.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *