الأمم المتحدة- “القدس العربي”: حذرت الأمم المتحدة من استمرار التصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان، ومن التداعيات المحتملة للتوتر المتصاعد في مضيق هرمز، مجددة دعوتها إلى احترام القانون الدولي وحماية المدنيين والمنشآت المدنية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وفي قطاع غزة، أفاد العاملون في المجال الإنساني بأن الغارات الجوية الإسرائيلية وهجمات أخرى لا تزال تستهدف مناطق مأهولة بالسكان، ما يعرّض المدنيين للخطر ويتسبب في أضرار مادية. وقالت الأمم المتحدة إن غارة جوية استهدفت أمس مبنى في منطقة البُرَيج، قرب دير البلح، بالقرب من مدرستين تابعتين للأمم المتحدة تستخدمان كمأوى مؤقت للنازحين، إضافة إلى مخبز تدعمه الأمم المتحدة.
ولم ترد تقارير عن إصابات، لكن سكان المنطقة أبلغوا عن فقدان نحو 100 أسرة مساكنها وممتلكاتها. وقالت الأمم المتحدة وشركاؤها إنهم يقيّمون الاحتياجات ويعملون على تقديم مساعدات عاجلة، محذرين في الوقت نفسه من أن مخزونات المواد الأساسية غير كافية بسبب نقص التمويل والقيود المفروضة على قدرة الشركاء على إعادة تأمين الإمدادات.
وجددت الأمم المتحدة التأكيد على ضرورة احترام المدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك الملاجئ والمنشآت الإنسانية، في جميع الأوقات.
وفي تقرير نشرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ارتفع عدد الأسر التي تعيلها نساء إلى نحو 86 ألف أسرة، أي ما يقارب أسرة واحدة من كل أربع أسر، وهو ضعف العدد المسجل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وتشمل هذه الأسر أرامل ونساء فُقد أزواجهن أو اعتُقلوا أو أصيبوا بجروح بالغة أو تعرّضوا للاختفاء القسري، أو لا يزال مصيرهم مجهولاً.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن الأسر التي تعيلها نساء تواجه ظروفاً أكثر صعوبة، بما في ذلك ارتفاع معدلات عدم كفاية المأوى والأضرار التي لحقت بالمساكن والنزوح؛ إذ تعاني 68 في المئة من الأسر التي تعيلها نساء من عدم كفاية المأوى، مقابل 55 في المئة من الأسر التي يعيلها رجال.
وفي لبنان، قال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك إن الأعمال العدائية لا تزال تؤثر على المجتمعات في جنوب البلاد، مع استمرار الأمين العام أنطونيو غوتيريش في التعبير عن «قلقه العميق» إزاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، ولا سيما في الناقورة والمناطق المحيطة بها.
وكان غوتيريش قد أدان سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، بمن فيهم نساء وأطفال، جراء تصاعد الهجمات خلال الأيام الأخيرة، معرباً عن قلق خاص إزاء التقارير المتعلقة باستهداف مستشفيات وفرض قيود على حركة العاملين في المجال الإنساني.
وفي قرية المنصوري الساحلية في جنوب لبنان، قال دوجاريك إن عمليات هدم وتفجير استمرت صباح اليوم، محذراً من أن تدمير المنازل والبنية التحتية العامة قد يعرقل عودة السكان إلى مناطقهم ويؤخر جهود التعافي المبكر في المناطق التي تعرضت للنزوح والدمار على نطاق واسع.
كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها بشأن الوصول الإنساني، خصوصاً جنوب نهر الليطاني، حيث لا تزال إمكانية الوصول إلى المناطق الواقعة على خطوط المواجهة شديدة التقييد، وغالباً ما تتطلب المرور عبر حواجز مادية تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.
ورغم هذه القيود، قالت الأمم المتحدة إن شركاءها يواصلون الوصول إلى المحتاجين، مشيرة إلى تسهيل نحو 663 حركة إنسانية عبر نظام الإخطار الإنساني منذ بدء التصعيد في 2 مارس/ آذار.
وجددت الأمم المتحدة دعوتها جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن المدنيين والأعيان المدنية يجب أن تحظى بالحماية في جميع الأوقات. كما كرر الأمين العام دعوته إلى وقف فوري للأعمال العدائية، ودعا إسرائيل إلى سحب قواتها من الأراضي اللبنانية، وجميع الأطراف إلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه والوفاء بالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن 1701 (2006).
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أعرب غوتيريش عن «قلق عميق» إزاء التقارير عن مزيد من التصعيد خلال الأيام الماضية، بما في ذلك الهجمات على سفن تجارية والتهديدات باتخاذ إجراءات إضافية ضد البنية التحتية البحرية ومنشآت الطاقة.
وأكدت الأمم المتحدة أن حقوق الملاحة وحرية الملاحة في المضيق وحوله يجب أن تُستعاد وتُحترم بالكامل وفقاً للقانون الدولي، داعية جميع الأطراف إلى أقصى درجات ضبط النفس وتجنب التصريحات أو الإجراءات التي يمكن أن تزيد من تأجيج الوضع.
وحذر غوتيريش من أن أي تصعيد إضافي قد تكون له عواقب خطيرة على المدنيين والاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين والاقتصاد العالمي، داعياً الأطراف إلى استخدام القنوات الدبلوماسية وتسوية الخلافات عبر الحوار والمفاوضات.
وفي ردّ على سؤال خلال المؤتمر الصحافي بشأن مقترح الأمم المتحدة السماح بمرور سفن شحن تحمل حبوباً ومواد غذائية أساسية عبر مضيق هرمز، قال دوجاريك إن المقترح لا يزال «مطروحاً على الطاولة»، وإن رئيس مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع يواصل مشاوراته بشأنه.
وأوضح أن الخطة واضحة ويمكن أن تكون مفيدة، لكن نجاحها يعتمد على استعداد جميع الأطراف المعنية بالنزاع للسماح بتنفيذها، مؤكداً أن المشاورات بهذا الشأن مستمرة بصورة نشطة.