القاهرة – «القدس العربي»: كشفت الفنانة المصرية سماح أنور عن تفاصيل واحدة من أقسى التجارب التي مرت بها في حياتها، وهي الحادث المروع، الذي كاد أن ينهي حياتها، قبل أن تبدأ رحلة طويلة من الألم والمعاناة والصمود استمرت سنوات، انتهت بعودتها إلى الوقوف والسير مجددًا، رغم كل التوقعات الطبية التي أكدت استحالة ذلك.
وخلال استضافتها في برنامج «كلم ربنا» مع الإعلامي أحمد الخطيب على إذاعة 9090، تحدثت بصراحة عن الحادث الذي تعرضت له، مؤكدة أنها فقدت الوعي بالكامل بعد وقوعه، ولم تستعد وعيها إلا بعد ثلاثة أيام داخل المستشفى.
وقالت إن الحادث تركها في حالة شلل أقعدتها على كرسي متحرك لمدة 11 عامًا كاملة، مشيرة إلى أن بعض الأطباء طرحوا في مراحل معينة فكرة بتر أطرافها بسبب حجم الإصابات التي تعرضت لها، فيما استمرت معاناتها مع فقدان التوازن لسنوات طويلة، حتى أصبحت أبسط تفاصيل الحياة اليومية تمثل تحديًا شاقًا.
وأضافت أن رحلتها العلاجية كانت قاسية إلى درجة يصعب وصفها، إذ خضعت لعشرات العمليات الجراحية في محاولة لاستعادة قدرتها على الحركة، مؤكدة أنها أجرت 42 عملية جراحية في ساقيها، فشلت الغالبية العظمى منها في تحقيق النتيجة المرجوة، بينما ظل الأمل بداخلها حاضرًا رغم كل الإحباطات.
وأشارت إلى أن الأطباء داخل مصر وخارجها كانوا يجمعون تقريبًا على رأي واحد، وهو أنها لن تتمكن من المشي مجددًا، ولن تستطيع العودة إلى حياتها الطبيعية أو ممارسة عملها كما كانت من قبل، لكنها لم تستسلم يومًا لهذا التشخيص.
وقالت: «كنت أسمع كلامهم وأشعر أنهم يتحدثون عن شخص آخر غيري. لم أصدق يومًا أن هذه النهاية هي قدري. كان عندي يقين داخلي لا أعرف مصدره، لكني كنت متأكدة أن ربنا له قرار آخر، وأنني سأقف على قدمي مرة ثانية مهما طال الوقت».
وتحدثت الفنانة عن الجانب الإنساني والنفسي من تلك التجربة، مؤكدة أن أصعب ما واجهته لم يكن الألم الجسدي فقط، وإنما رؤية والديها وهما يعيشان حالة من القلق والحزن المستمر بسبب حالتها الصحية.
وأوضحت أنها لم تكن تميل إلى الاستسلام أو البكاء رغم الظروف القاسية، بل كانت ترى أن أمامها خيارين لا ثالث لهما: إما أن تختار الحياة وتتمسك بها، أو تستسلم لليأس. وأضافت أن إيمانها بالله كان السند الحقيقي الذي منحها القوة للاستمرار.
وروت أن زوارها في المستشفى كانوا يدخلون عليها أحيانًا وهم يبكون تأثرًا بحالتها، بينما كانت هي تحاول التخفيف عنهم بالمزاح وإطلاق النكات، قائلة إنها كانت تشعر في أعماقها بأنها بخير رغم وجودها على كرسي متحرك وعدم قدرتها على الحركة.
وأكدت أن سنوات المرض الطويلة كانت بالنسبة لها رحلة إيمان بقدر ما كانت رحلة علاج، مضيفة: «شفت ربنا في كل حاجة حواليّ. شفته في الناس اللي كانت بتيجي تزورني، وفي دعواتي بالليل، وفي دموع أبويا وأمي، وفي لحظات الوحدة اللي كنت بقف فيها قدام شباك المستشفى أكلم ربنا وأشكي له وجعي».
وأضافت أن سنوات الإعاقة لم تمنعها من مواصلة حياتها أو البحث عن معنى جديد لكل يوم تعيشه، مؤكدة أنها حاولت استثمار تلك الفترة في بناء نفسها نفسيًا وإنسانيًا رغم الظروف الصعبة.
وعن اللحظة الفارقة في حياتها، قالت إن 41 عملية جراحية سبقت العملية الأخيرة التي غيرت كل شيء، موضحة أن جميع المحاولات السابقة انتهت بالفشل، ما جعل أسرتها تفقد الأمل تدريجيًا في حدوث تحسن حقيقي.
وأضافت أنها قررت الذهاب لإجراء الفحوصات الخاصة بالعملية الأخيرة بمفردها، دون أن تخبر والديها الكثير من التفاصيل، لأنها لم ترغب في تعريضهما لصدمة جديدة إذا تكررت خيبة الأمل كما حدث من قبل.
وأشارت إلى أن نجاح العملية الأخيرة وعودتها إلى المشي كانا لحظة استثنائية في حياتها، لكنها كانت أكثر أهمية بالنسبة لوالديها منها شخصيًا، لأنهما تحملا سنوات طويلة من المعاناة والخوف والانتظار.