غزة- “القدس العربي”: قالت المؤسسات والمنظمات الفلسطينية المعنية بمتابعة ملف الأسرى إن سلطات السجون الإسرائيلية كثفت من عزل السجينات الفلسطينيات بشكل منهجي، في ظل انتشار مرض الجرب وسط حرمانهن من الرعاية الطبية.
وحمّلت المنظمات والمؤسسات سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن مصير الأسيرة الإدارية بشرى الطويل (33 عامًا)، بعد نحو شهر من عزلها في زنازين “نيفيه ترتسيا” الانفرادية، التي نُقلت إليها من زنازين سجن “دامون”.
وفي بيان مشترك نشره نادي الأسير، أكدت المنظمات والمؤسسات الفلسطينية أن قضية الطويل “تُجسّد نمطًا أوسع نطاقًا من التصعيد ضد السجينات، يجمع بين العزل الممنهج والقمع والجرائم الطبية ونشر الأمراض، التي باتت أداة للتعذيب”.
وأشارت إلى أن الطويل محتجزة إداريًا منذ فبراير من هذا العام، وهي من بين أبرز السجينات اللاتي واجهن الاعتقال الإداري خلال السنوات الماضية.
لافتة إلى أن بشرى هي ابنة المعتقل الإداري جمال الطويل الذي قضى سنوات في سجون الاحتلال، حيث تعكس قضيتها كيف أصبح الاعتقال الإداري تجربة متكررة تنتقل من جيل إلى جيل داخل الأسرة الفلسطينية الواحدة، ودعت المنظمات إلى الإفراج الفوري عن الأسيرة وإنهاء عزلتها.
وكانت الأسيرة قد تعرضت مرتين للاعتقال منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، وهي من بين 21 امرأة معتقلة إداريًا من أصل 88 أسيرة، ومن بين الأسيرات 35 أمًا، من بينهن أسيرتان حاملتان، بعد إطلاق سراح السجينة الحامل دانا جودة، التي وضعت مولودها في المستشفى أثناء احتجازها، بعد أن داهمها المخاض في سجن “الدامون”.
وتؤكد المؤسسات الفلسطينية أن مصلحة السجون تنفذ عمليات قمع ممنهجة من خلال وحدات خاصة، حيث يتم اختيار إحدى الغرف أو الزنازين، وبعد انتهاء العملية، تُنقل مجموعة من الأسيرات إلى زنازين انفرادية داخل سجن “الدامون” دون إبلاغهن بالأسباب، حيث أصبحت هذه الممارسة منهجية، لا سيما خلال الأشهر القليلة الماضية.
ويَحرِم العزل الانفرادي الأسيرات من معرفة التُهَم الموجهة إليهن لدحضها، مما يزيد من الأثر النفسي.
وأكدت أن استهداف الأسيرات بعمليات القمع قد تصاعد بشكل غير مسبوق منذ مارس/آذار 2026. ووفقًا لزيارات المحامين، تُجبَر الأسيرات خلال هذه العمليات على الاستلقاء على بطونهن، وتُقيد أيديهن خلف ظهورهن، ويُجبرن على خفض رؤوسهن قبل اقتيادهن إلى ساحة السجن. ويتم تصوير عملية القمع بأكملها في كل مرة، مما يزيد من إذلالهن وانتهاك خصوصيتهن.
وتؤكد المؤسسات أن ما تتعرض له الأسيرات داخل سجن “الدامون” ليس سوى مرحلة واحدة ضمن عملية أطول، بالإضافة إلى مرحلة الاستجواب وفترة الاحتجاز في سجن “هاشارون”، وتقول “هاتان المرحلتان هما اللتان تستخدم خلالهما سلطات الاحتلال، بما فيها المخابرات الإسرائيلية، أساليب التعذيب والإيذاء والإذلال النفسي في محاولة للضغط على السجينة لانتزاع اعترافات منها”.
وأكدت أن المخاطر الصحية بين السجينات تتزايد مع استمرار تفشي مرض “الجرب”، وسط رفض إدارة السجون الاعتراف بالمرض، مدعية أن الأسيرات يعانين من الحساسية.
وفي المقابل، أكدت فرق قانونية تابعت مئات السجينات المصابات بـ”الجرب” أن بعض الحالات تعاني من تشنجات بعد الإصابة، وحكة شديدة لا تهدأ إلا بعد بدء النزيف، وفي ظل غياب العلاج اللازم، اضطرت الأسيرات لاستخدام الكلور لتخفيف الحكة، فيما فقدت الكثيرات القدرة على النوم.
وأشارت المؤسسات الفلسطينية إلى أن هذا النهج يشكل جزءًا من منظومة أوسع من سياسات التعذيب الممنهجة والجرائم الطبية المرتكبة، حيث تُستخدم الأمراض والأوبئة، بالإضافة إلى الحرمان من الرعاية الطبية، كأدوات لإرهاق السجناء وتعريض حياتهم للخطر، مما يُخلّف آثارًا جسدية ونفسية بالغة.