الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أعرب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن أن الصورة الكلية للأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة تبدو قاتمة، حيث تتداخل فيها الأزمات الإنسانية مع التوترات العسكرية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، أو جنوب لبنان، وسط تحذيرات متكررة من انهيارات وشيكة في الخدمات الأساسية وتصاعد المخاطر على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
ففي قطاع غزة، أكد دوجاريك أن الغارات المستمرة لا تزال تستهدف مناطق سكنية وتؤثر بشكل مباشر على الخدمات الأساسية، في ظل وضع إنساني وصفه بالشديد الهشاشة. وأشار إلى حادثة استهداف بئر مياه في مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل أحد العاملين في منظمة غير حكومية وإصابة أربعة آخرين، إضافة إلى تضرر البنية التحتية بشكل كبير وتعليق العمل في الموقع. كما ذكّر بتوقف العمل في نقطة توزيع مياه أخرى بعد مقتل سائقين متعاقدين مع اليونيسف، في مؤشر إضافي على المخاطر التي تواجه العمليات الإنسانية.
وأضاف المتحدث الرسمي أن محاولات تعويض النقص عبر نقل المياه بالشاحنات متواصلة، إلا أن نحو 60 في المئة من العائلات في غزة لا تحصل على احتياجاتها اليومية من المياه النظيفة. وحذّرت منظمات الأمم المتحدة الإنسانية من أن هذه الحلول مؤقتة ومكلفة وغير مستدامة، خاصة في ظل نقص الوقود والمعدات والبنية التحتية المدمرة، ما يهدد بانهيار كامل في خدمات المياه والصرف الصحي والصحة.
وعلى صعيد العمليات الإنسانية، أوضح دوجاريك أن الأمم المتحدة وشركاءها تمكنوا من إدخال مساعدات غذائية وطبية عبر معبر كرم أبو سالم، إضافة إلى إجلاء نحو عشرين مريضاً مع مرافقيهم، واستمرار تدوير الطواقم الإنسانية لتخفيف الضغط النفسي والبدني على العاملين في الميدان. ومع ذلك، شدد على أن القيود المفروضة لا تزال تعيق الاستجابة الكاملة للاحتياجات المتزايدة.
وعن التطورات في الضفة الغربية المحتلة، وصف دوجاريك الوضع بأنه “غير مقبول”، مشيراً إلى استمرار هجمات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية، وما يرافقها من تداعيات خطيرة على المدنيين وتقويض لمؤسسات السلطة الفلسطينية. وأكد أن هذه الممارسات تتعارض مع الالتزامات القانونية الدولية، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي.
أما في لبنان، فقد نقلت الإحاطة صورة مقلقة عن تدهور الوضع الأمني والإنساني، خاصة في الجنوب. وأُفيد بمقتل ثلاثة من عمال الدفاع المدني إثر غارتين إسرائيليتين استهدفتا مبنى في قضاء صور أثناء محاولتهم إنقاذ مصابين من ضربة سابقة.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، ارتفع عدد الهجمات على القطاع الصحي إلى 149 هجوماً، أسفرت عن مقتل 100 شخص وإصابة 233 آخرين، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني.
كما أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر نزوح جديدة جنوب نهر الليطاني شملت 16 منطقة، ما يزيد من معاناة السكان، خاصة النساء والأطفال الذين يواجهون مستويات مرتفعة من الضغوط النفسية ومخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في مراكز الإيواء المكتظة.
وفي سياق متصل، حذّرت منظمتا الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي من تدهور الأمن الغذائي في لبنان، حيث يُتوقع أن يواجه 1.24 مليون شخص مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي بين أبريل/ نيسان وأغسطس/ آب، في وقت لا تزال فيه الاستجابة الإنسانية تعاني من نقص حاد في التمويل، إذ لم يتم تأمين سوى 38 في المائة من الاحتياجات المطلوبة.
وعلى الأرض، رصدت قوات اليونيفيل في جنوب لبنان 81 حادثة إطلاق نار مصدرها الجانب الإسرائيلي، إلى جانب عمليات قصف مدفعي واعتراض صواريخ عبر الخط الأزرق. كما واجهت دوريات اليونيفيل عراقيل ميدانية، من بينها إيقاف دبابة إسرائيلية لإحدى الدوريات مرتين خلال تحركها، قبل السماح لها بمواصلة المهمة، ما يعكس التحديات التي تواجه عمل قوات حفظ السلام.
“القدس العربي” تتساءل: من يملك زمام السلام في غزة؟
في فقرة الأسئلة والأجوبة، طرحت “القدس العربي” تساؤلاً مباشراً حول طبيعة الترتيبات الجارية في غزة، مشيرة إلى أن دخول الآلية الفلسطينية إلى القطاع اليوم لأول مرة تم بموافقة إسرائيل، التي تسيطر فعلياً على المعابر وتحدد حركة الدخول والخروج، بما في ذلك معبر رفح. وتساءلت الصحيفة عن جدوى أي اتفاق سلام في ظل هذا الواقع، الذي يضع زمام التحكم بيد طرف واحد.
وجاء ردّ دوجاريك حذراً، حيث أشار إلى أن هذا النوع من الأسئلة يتطلب تحليلاً سياسياً أوسع، وأن الأمم المتحدة ليست طرفاً في ذلك الاتفاق، لكنه أكد أن خطة السلام المطروحة حظيت بدعم مجلس الأمن، وأن الأمم المتحدة تواصل العمل ضمن هذا الإطار، خاصة في الجانب الإنساني. وأقرّ بشكل غير مباشر بأن القيود المفروضة تؤثر يومياً على ما يمكن تحقيقه على الأرض، وما يتم إعاقته.
كما أثارت “القدس العربي” مسألة قرار الحكومة الإسرائيلية يوم 17 أبريل/ نيسان استثمار نحو مليار شيكل في الجولان السوري المحتل بهدف توسيع الاستيطان، فأكد المتحدث دوجاريك موقف الأمم المتحدة الرافض لتوسيع المستوطنات في الجولان المحتل.