باريس- “القدس العربي”: تظاهر بضعة آلاف من الأشخاص هذا الأحد في باريس، من بينهم نواب من اليسار وممثلون عن نقابات القضاة، احتجاجا على مشروع القانون المتعلق بافتراض مشروعية استخدام الأسلحة من قِبل قوات الأمن، والذي يرون أنه يرقى إلى حد “رخصة للقتل”.
أتى الاحتجاج في وقت يستعد فيه مشروع القانون، الذي أقرته الجمعية الوطنية الفرنسية في الـ7 من يوليو/تموز، للانتقال إلى مجلس الشيوخ من أجل مواصلة المسار التشريعي.
يرى معارضو المشروع أنه قد يؤدي إلى تخفيف المسؤولية القانونية عن أفراد الشرطة والدرك عند استخدام أسلحتهم، ووصف عدد من المشاركين الخطوة بأنها قد ترقى إلى “ترخيص بالقتل”.
وقالت النائبة عن حزب فرنسا الأبية اليساري، ماتيلد بانو، خلال انطلاق المسيرة من ساحة الجمهورية في باريس، إن الشرطة “تقتل بالفعل”، داعية إلى عدم إدراج مشروع القانون على جدول أعمال مجلس الشيوخ. كما اعتبرت أن النظام الجمهوري لا ينبغي أن يسمح، بحسب تعبيرها، بوجود فئة من المواطنين تتمتع بحق تقرير الحياة أو الموت بالنسبة إلى مواطنين آخرين.
وشاركت في المسيرة منظمات، من بينها منظمة العفو الدولية، والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، ونقابة القضاة، إضافة إلى جمعيات تنشط في ملف ما تصفه بالعنف المنسوب إلى أجهزة الدولة.
ينص النص المعني، الذي أقره النواب في شهر يوليو/تموز، على أن أفراد الشرطة والدرك “يُفترض أنهم تصرفوا” وفقا للقانون عندما يستخدمون أسلحتهم. ويثير هذا التغيير مخاوف لدى معارضي المشروع بشأن طبيعة الإجراءات القضائية التي تلي إطلاق النار من جانب أحد أفراد قوات الأمن، ولا سيما في الحالات التي تسفر عن وفاة أو إصابة شخص. ويقول المحتجون إن تطبيق قرينة مسبقة لصالح عنصر الشرطة قد يزيد العبء على عائلات الضحايا في إثبات وجود مخالفة أو استخدام غير مشروع للسلاح.
في المقابل، يرى ممثلو نقابات الشرطة أن مشروع القانون لن يلغي إمكانية إجراء التحقيقات القضائية بعد استخدام السلاح، ويؤكدون أن النص، حتى في حال دخوله حيز التنفيذ، لن يؤدي عمليا إلى التغيير الجذري الذي يحذر منه معارضوه.
ويتركز الخلاف أساسا حول الأثر القانوني والعملي للقرينة الجديدة، وما إذا كانت ستغير فعليا طريقة تعامل القضاء مع حوادث إطلاق النار من جانب أفراد الشرطة والدرك.
ولم تقتصر الاحتجاجات على باريس. فقد نُظمت عشرات المسيرات والتجمعات في مدن فرنسية مختلفة، من بينها مرسيليا وليون وليل.
وكان وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز قد دعا، السبت، المحافظين ومسؤولي أجهزة الأمن الداخلي إلى إبداء “يقظة خاصة” خلال الاحتجاجات، تحسبا لوقوع حوادث. ويحظى التحرك المناهض لمشروع القانون بدعم أكثر من 150 منظمة وجمعية وتجمعا، إضافة إلى أحزاب سياسية مثل الحزب الاشتراكي، وحزب الخضر، وفرنسا الأبية.
كما جمعت عريضة إلكترونية معارضة للمشروع نحو 730 ألف توقيع على موقع الجمعية الوطنية، قبل أن تُغلق وتُحال إلى الأرشيف بعد تصنيفها من جانب لجنة القوانين في يوليو/تموز.
ويبقى مشروع القانون في انتظار عرضه على مجلس الشيوخ الفرنسي، حيث ستتواصل مناقشته ضمن المسار التشريعي، في ظل انقسام واضح بين مؤيديه ومعارضيه بشأن تأثيره المحتمل على مسؤولية قوات الأمن والتحقيقات القضائية المرتبطة باستخدام السلاح.