افتتاح مطار مدني ثانٍ للبنان في القليعات بعد طول انتظار بسبب اعتراضات


بيروت ـ «القدس العربي: فيما الجنوب يتألم، كانت منطقة الشمال تشهد حدثاً طال انتظاره وهو وضع حجر الأساس لمشروع تطوير وتشغيل مطار رينيه معوض في القليعات في عكار، بعد سنوات من التعطيل وعجز الحكومات المتعاقبة عن المباشرة بالمشروع بسبب اعتراض «حزب الله» على فتح مطار ثان خارج عن مراقبته حسب ما أعلن النائب أشرف ريفي وأمين سر تكتل «الاعتدال» النائب السابق هادي حبيش الذي قال «لو لم تتغير الظروف لما كنا شهدنا افتتاح مطار القليعات، وقد حاولنا كثيراً كنواب عكار وكقوى سياسية منذ عام 2005 ولغاية تغيّر الظروف ووصول رئيس الحكومة نواف سلام، لكننا لم ننجح بسبب وجود قرار سياسي واضح من حزب الله» كاشفاً «أن رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أبلغنا قبل حرب إسناد غزة بشهر أن توقيت فتح المطار في غير محله وأن الحزب غير واثق ممن سيؤمن أمن هذا المطار».
كذلك، رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «أن إطلاق أعمال تأهيل وتشغيل مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات يحمل أبعاداً سيادية وإنمائية وخدماتية بالغة الأهمية» وأكد في بيان أنه «ليس من قبيل الصدفة أن يبقى تشغيل هذا المرفق الحيوي معطلاً لعقود، إذ إن قوى الأمر الواقع التي كانت تتحكم بمفاصل القرار الوطني حالت دون تنفيذ هذا المشروع، شأنه شأن الكثير من المشاريع التي كانت تصب في مصلحة اللبنانيين وتعزز حضور الدولة ومؤسساتها».

سلام: عيوننا على الجنوب

وقد جاءت هذه الخطوة لتشكل بارقة أمل للبنانيين في ظل الأجواء السياسية الملبّدة والتطورات الميدانية في الجنوب، وحظيت بتغطية اعلامية واسعة لحضور رئيس الحكومة نواف سلام وعدد كبير من الوزراء والنواب والقوى السياسية.
وقال سلام الذي هبطت طائرته على مدرجات المطار «نلتقي في شمال البلاد ولكن عيوننا تبقى على الجنوب. لسنا هنا أمام مدرج، بل نحن أمام قرار سياسي وإنمائي بامتياز، ألا تبقى منطقة عكار خارج أولويات الدولة الإنمائية». ورأى أنه «رغم ما قدمته عكار إلى الوطن، فقد عانت على مدى عقود من الحرمان والتهميش، وهذا ليس توصيفاً إنشائياً بل واقع تؤكده الأرقام. والمشروع هو في صلب الإنماء المتوازن. المطار لم يعد فكرة مؤجلة بل مسار بدأ يتجسد فعلاً. ورهاننا أن يفتح تشغيل هذا المطار فرصاً جديدة في العمل والنقل والتجارة. هو ليس مطاراً بديلاً عن مطار بيروت، وقريباً تكون الرحلات من هذا المطار قد انطلقت».
وأضاف: «هنا أقرت وثيقة الوفاق الوطني، وهنا انتخب رينه معوض رئيساً للجمهورية، لذلك فإن إعادة الحياة إلى هذا المطار هي أيضاً استعادة لمعنى الدولة واستعادة لوثيقة الطائف.
نحوّل الإنماء المتوازن إلى ورقة عمل. لكن استكمال الطائف لا يكون بالإنماء وحده وسائر الإصلاحات. استكمال الطائف يتطلب أيضاً أن تقوم الدولة ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية كما جاء في نص الاتفاق، وحصر السلاح بيد الدولة وحدها».

معوض: إنتصار للدولة

ورأى النائب ميشال معوض في افتتاح مطار القليعات الذي يحمل إسم والده «انتصاراً للدولة التي تكرّم شهداءها لا الأوصياء عليها، وانتصاراً للسيادة». وقال «مبروك للشمال ولكل لبنان، وهذه لحظة نصر للدولة ولمشروع الدولة التي جسّدها رينيه معوض برئاسته وحياته السياسية وبإغتياله».
وسئل السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى عن رأيه في افتتاح المطار، فأجاب «مطار جديد يعني أملاً جديداً للبنان واقتصاداً أقوى» معتبراً أن «هذه المرة الأولى التي يقرر فيها لبنان مصيره بمفرده من دون تدخل أحد» مشيراً إلى «أن المفاوضات في واشنطن كانت مهمة جداً، ونعيم قاسم يقرر كما يريد ونحن نقرر أيضاً».

سلام هبط بطائرته على مدرجاته: الخطوة استعادة لمعنى الدولة ولوثيقة الطائف

وكتب عضو «اللقاء الديمقرطي» النائب أكرم شهيب عبر حسابه على «أكس»: «المفارقة المبكية أن السلطة تبني في الشمال، فيما تواصل إسرائيل في الجنوب تجريف الحجر وتهجير البشر.
والمشروع مستمر خدمةً للمحور الإيراني» سائلاً «أما آن لهذا الليل الطويل أن ينجلي؟ الدولة وحدها تبني وتحمي.. فهل مَن يتّعظ؟».
تجدر الاشارة إلى أن مطار القليعات تبل مساحته 5.5 ملايين متر مربع ويبعد نحو 7 كيلومترات عن الحدود اللبنانية السورية و25 كيلومتراً عن مدينة طرابلس، ويُعد ثاني مطار دولي رئيسي في لبنان بعد مطار رفيق الحريري في بيروت.
وقد أنشأ الحلفاء هذا المطار عام 1941 كمطار عسكري خلال الحرب العالمية الثانية، ثم استخدمته شركة نفط العراق في ستينات القرن الماضي لأغراض مدنية محدودة، قبل أن يتسلمه الجيش اللبناني عام 1966 ويحوله إلى قاعدة عسكرية استُخدمت حينها لتمركز طائرات «الميراج» الفرنسية.

رسامني: رحلات إلى اسطنبول ودبي

وأوضح وزير الأشغال والنقل فايز رسامني في كلمته «أن المشروع انتقل اليوم من مرحلة الوعود والانتظار إلى مرحلة التنفيذ الفعلي» مشدداً على «أن المطار يشكل مشروعاً وطنياً يخص جميع اللبنانيين وليس منطقة عكار والشمال فحسب، ويعكس قدرة الدولة على تحويل المشاريع المؤجلة إلى إنجازات ملموسة عندما تتوافر الإرادة والعمل الجاد». وأشار إلى «أن الوزارة عملت خلال الأشهر الماضية على تجاوز تحديات إدارية ومالية وتقنية عديدة لإطلاق المشروع، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الإنماء حق للمواطنين وليس امتيازاً» مؤكداً «أن الهدف هو إدخال المطار حيّز التشغيل خلال الأسابيع المقبلة، بما يفتح مرحلة جديدة للنقل الجوي في لبنان».
وكشف «أن المرحلة الأولى من التشغيل تستهدف تسيير رحلات نحو مرسين وإسطنبول ودبي، مع دراسة إضافة وجهات جديدة تشمل المدينة المنورة والقاهرة وأثينا، بالتوازي مع العمل على استقطاب شركات طيران منخفضة الكلفة، من بينها AJet وPegasus وAir Arabia، لتوسيع شبكة الرحلات وتعزيز الربط الجوي بين القليعات والأسواق الإقليمية والدولية».
كما أعلن الوزير رسامني «أن الوزارة تدرس شراكات تشغيلية مع شركات طيران أوروبية، من بينها Ryanair عبر بافوس في قبرص وAegean عبر أثينا، بما يتيح للمسافرين اللبنانيين الوصول إلى عشرات الوجهات الأوروبية بكلفة أقل وخيارات أوسع».
وأعرب رئيس مجلس إدارة MG Holding وشركة Sky Lounge Services زياد منلا عن شكره للدولة ومؤسساتها المعنية، مشيدًا بدورها في دعم هذا المشروع الوطني ودفعه قُدمًا.
واستعرض المراحل التنفيذية للمشروع، والتي تقوم على تطوير تدريجي للبنية التحتية، وإطلاق رحلات دولية إلى وجهات رئيسية، وإنشاء منظومة الشحن والخدمات اللوجستية (Cargo Village) وصولاإلى رفع كفاءة المدرجات وأنظمة الملاحة والتجهيزات التقنية، بما يؤهل المطار للتوسع واستقطاب شركات الطيران العالمية ومنخفضة التكلفة.
تزامناً، كتب إحدى الناشطات في «حزب الله» سحر غدار على منصة «أكس» في انتقاد للمطار الجديد قائلة «عم يحضرو مطار القليعات لينضرب مطار بيروت. كل شي بيخدم الإسرائيلي راكضين يعملوه».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *