اغتلنا علماء إيران في أسرّتهم وفشلنا في “دبي فلاي”… دولة آيلة للسقوط: هل رضيت سارة؟


بعد ثلاث سنوات بالضبط من الإخفاق الأفظع في تاريخ الدولة، الذي أتاح لحماس بذبح مواطني إسرائيل كما تشاء، انكشف إخفاق آخر، لا يقل خطورة في رحلة “فلاي دبي” إلى تل أبيب. ومنعت الكارثة بفضل القبطان الهندي والمواطنين الإسرائيليين الذين سيطروا على الوضع. كان يفترض بالكارثة أن تمنعها عموم الجهات المختصة على أمن الطيران في هذه الدولة. والآن ينشغل الجميع في التملص من المسؤولية، الهروب من الذنب وإلقائه على غيرهم. فلماذا لا يفعلوا هذا؟ فقد تعلموا من المعلم بجلالة عظمته.

“في مثل هذه الحالة”، قال لي أمس قديم وكبير في المنظومة كان يعنى في المجال. “المسؤولية لا تتوزع بين الجميع بل العكس، تضاعفت. لكل طرف في الحدث مسؤوليته سواء كطرف موجِه أم موجَه. ويجب فحص الجميع وإلقاء المسؤولية على الجميع. كل شيء آخر هو تملص”.

الموساد مسؤول عن توفير المعلومات الاستخبارية من الخارج، بصفته مسؤولاً عن إحباط العمليات المعادية من الخارج، لكن وزارة المواصلات مسؤولة عن رحلات الطيران الوافدة، بينما “الشاباك” هو الجهة التي توجه وزارة المواصلات. كل هؤلاء لم يقوموا بعملهم. عندما تكون أنت رئيس “الشاباك” وتلاحظ ثغرة بمثل هذا الحجم، لن تكتفي بملاحظة بروتوكول أو تحذير. عليك أن تتخذ كل الوسائل كي تسد الثغرة.

ثمة من يحاولون الدفاع عن هذا الإخفاق المدوي؛ يطرحون المعاذير ويشرحون بأن الأمر ما كان يمكن منع حدوثه على الإطلاق. فكيف لنا أن نعرض إذا كان طيار عُماني ما يخطط بتحطيم طائراته علينا جميعاً؟ أو بكلمات أخرى: كلنا مذنبون.

إذن لا. لسنا مذنبين. ثمة مذنبون واضحون مع أسماء ومناصب وألقاب. من فوقهم مسؤول واحد ووحيد، يسمح لكل هذا بأن يحصل. وهذا بسيط: إذا كان العُمانيون أنفسهم كانوا يعرفون وأبعدوا الطيار عن طائراتهم، وإذا كان المغاربة يعرفون وفعلوا الأمر ذاته، فيفترض بنا نحن أيضاً أن نعرف الكثير قبلهم. فلنا استخبارات هي الأفضل في الشرق الأوسط وربما في العالم. كل ما نحتاجه هو قائمة الطيارين، وهذه متوفرة للجميع. وكل ما تبقى تقوم به البرامج الإلكترونية. دولة قادرة على تصفية كل علماء النووي الإيرانيين دفعة واحدة في أسرّتهم في قلب طهران، يفترض بها أن تعثر على طيار ذي إمكانية جهادية كامنة على الخط من دبي إلى إسرائيل.

دولة إسرائيل غير مدارة. لا شيء يؤدي وظيفته، باستثناء جزر أخيرة ومعزولة من التميز. حسب خط دفاع ميري ريغف، فإن وزارة المواصلات ليست هيئة استخبارات. وعليه، لن تكون مسؤولة عن الرحلات الجوية الوافدة. خير أنها تذكرت، فمراقب الدولة قال هذا بالضبط في العام 2024، لكن ريغف قاتلت كاللبؤة على إبقاء المسؤولية لديها في الوزارة بل وطالبت بعشرة وظائف كي تتصدى للتحدي.

عندما تطالب ميري ريغف بعشر وظائف فإنها ترى التوظيفات، ترى التعيينات، ترى المنتسبين. فهذه هي الطريق هنا. من منا كان سينتخب ميري ريغف في إدارة شركته العائلية وأمواله العائلة ومستقبلها؟ صحيح، لا أحد. وعليه فقد حصلت على وزارة المواصلات التي تبلغ ميزانيتها قرابة 50 مليار شيكل، وهذه تعنى بحياة الإنسان على أساس يومي: حوادث الطرق، البنى التحتية، الرحلات الجوية. بكل المقاييس الممكنة، إنجازات وزارة المواصلات تنهار، مثلما تنهار إنجازات معظم الوزارات الأخرى في الحكومة. لماذا؟ لأن هذا الائتلاف لا يهتم إلا بنفسه. يهبط مستوى الخدمة العامة، يفرغ صف الإدارة النوعي والمهني الذي كان في صالح تعيينات شخصية، وظائف، إنجازات وخلطات. كل يوم ينكشف هنا مسؤول كبير آخر يشتبه بأنه زيف سيرة حياته كي يتجاوز المطالب (المتدنية أصلاً) لغرض تلقي الوظيفة. الأخير هو رئيس مسارات أيالون. نعم، نعم، وزارة المواصلات.

تذكرون تحقيق يوسي مزراحي عن أفعال “وزيرة المساواة الاجتماعية ومكانة المرأة”، التي حولت وزارتها إلى مصدر دخل جانبي لمقربيها؟ هناك ضحوا لصالح العفن بمكانة المرأة وبالمساواة الاجتماعية. هنا، في وزارة المواصلات، يضحون بحياتنا. هذه هي الطريقة.

كل من يعرف نتنياهو، يعرف هذه المشكلة. رئيس الوزراء يستخف بدراسة معمقة لأي موضوع، يلغي سياقات اتخاذ القرارات المهنية، يرى في التعيينات التي يجريها نوعاً من الإزعاج الجانبي. مهمة معظم المعلمين هي إرضاء السيدة.

من ناحية بيبي، المهم أنه هناك، وكل ما يتبقى يتدبر. المشكلة أن هذا لا يصمد. قد ينجو بأعجوبة مرة، مرتين، ثلاث مرات، لكن عندها تأتي الكارثة في الكرمل، هناك يتبين بأننا دون منظومة إطفاء في إسرائيل (مراقب الدولة كشف هذا مرات عديدة من قبل، لكن من يستمع له). وعندها تأتي الكارثة في ميرون، حيث يتبين أن كل الموقع آيل للسقوط منذ سنين. وبعد ذلك، تأتي 7 أكتوبر، والآن تكاد طائرة مسافرين كبرى تتحطم على تل أبيب. هذه الدولة ملصقة وتعيش بمعجزة إلى أخرى. إلى أن يتفجر في وجوهنا.

مكتشفات أمس (ميخائيل هاوزر طوف) التي جاء فيها بأن مسؤولين كباراً في وزارة المواصلات ممن هم مؤتمنون على أمن الرحلات الجوية، يرتجلون في كل أنواع الوظائف الجانبية ولم يعودوا يؤثرون على أحد. كل يرتجل على هواه. هذا يعيدني إلى العام 2023، قبل المذبحة. ملايين الإسرائيليين الذين خرجوا للتظاهر دفاعاً عن الديمقراطية على مدى نحو سنة كاملة. يبدو هذا الآن عبثياً. فبعد الحرب، لم يعد أي شيء يثير الانفعال حقاً. لكن هذا خطأ. بالضبط على هذا تظاهرنا. وعلة المعقولية مثال على ذلك. الصراع كان حفظ قوة المحكمة وغيرها من الأجهزة النظامية كجهة توازن تعسف الحكم وطغيانه. نعم، يجب فحص تعيينات حساسة للحكومة في مجال المعقولية أيضاً. فإنك حين لا تفعل هذا، ستحصل على من لا تجربة له في احتفال الليكود، كمدير عام لإحدى الوزارات الأهم والأكثر حساسية في الدولة. هذه هي القصة بكاملها.

بن كسبيت

معاريف 5/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *