متابعة/المدى
تحذيرات في العراق تتصاعد بشأن غياب بدائل لمضيق هرمز، مع تقديرات تشير إلى خسائر بنحو 350 مليون برميل من الصادرات النفطية بما يعادل قرابة 37.7 مليار دولار نتيجة اضطراب الملاحة، في ظل اعتماد شبه كامل على هذا الممر لتصدير الخام واستيراد السلع.
ويعتمد العراق على هرمز في تصدير ما بين 96 و97% من نفطه الخام، فضلاً عن مرور جزء كبير من وارداته التجارية عبر موانئ الخليج والبصرة، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في الملاحة مؤثراً في مسارين متوازيين: الإيرادات النفطية وسلاسل التوريد.
ويقول المتخصص في الشأن الاقتصادي، صفوان قصي، خلال حديث تابعته(المدى) إن أكثر من 70% من عمليات الاستيراد العراقية تعتمد على موانئ الجنوب، وفي مقدمتها ميناء أم قصر، موضحاً أن أي تأثر للملاحة في حوض الخليج أو تعطيل لتصدير النفط ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار المالي والاقتصادي للبلاد.
ويضيف أن تعطل سلاسل الإمداد يؤدي إلى اختناقات في التجهيز وتأخير وصول المواد المستوردة، لافتاً إلى أن الاعتماد على المسارات البديلة لنقل البضائع القادمة من الصين ودول آسيا نحو ميناء العقبة يحتاج إلى أكثر من 15 يوماً إضافياً، فضلاً عن الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين والشحن والمخاطر المصاحبة لعمليات النقل.
وبحسب قصي، فإن الخسائر اليومية الناجمة عن هذا التذبذب لا تقل عن 30 مليون دولار، حتى مع استمرار استخدام الطرق البديلة، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتراجع كفاءة حركة التجارة.
ولا تتوقف المخاوف عند حركة الاستيراد فقط، إذ يرى مختصون أن الخطر الأكبر يكمن في تهديد الإيرادات النفطية التي تمثل العمود الفقري للموازنة العامة، في وقت تلتهم فيه الرواتب والنفقات التشغيلية الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي، بينما ما تزال مساهمة القطاعات غير النفطية محدودة في الناتج المحلي.
من جهته، يقول الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد، خلال حديث تابعته(المدى) إن استمرار التهديدات بإعادة إغلاق مضيق هرمز يمثل أحد أبرز المخاطر التي تواجه الاقتصاد العراقي، نظراً لاعتماد البلاد على الصادرات النفطية المارة عبر الخليج لتأمين الجزء الأكبر من مواردها المالية.
ويوضح أن أي تقييد لحركة الناقلات أو اضطراب في الملاحة يثير مخاوف متزايدة بشأن تراجع الصادرات النفطية وانخفاض الإيرادات الحكومية، الأمر الذي ينعكس على مستويات الإنفاق العام وتمويل المشاريع والخدمات الأساسية.
ويشير إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى حركة التجارة الخارجية، حيث تؤدي الاضطرابات المتواصلة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، فضلاً عن الضغوط المحتملة على سوق الصرف والتدفقات الدولارية إذا استمرت الأزمة لفترات طويلة.
ويرى خبراء أن الأزمات المتكررة المرتبطة بأسعار النفط أو طرق تصديره أثبتت أن الاقتصاد العراقي ما يزال شديد الحساسية تجاه الصدمات الخارجية، سواء كانت ناتجة عن تقلبات الأسواق العالمية أو عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
إلى ذلك، يشرح المتخصص في الشأن الاقتصادي الدولي، نوار السعدي، خلال حديث تابعته(المدى) إن أي إغلاق فعلي لمضيق هرمز يمثل صدمة اقتصادية كبيرة للعراق، لأنه يستهدف المصدر الرئيسي للإيرادات العامة للدولة.
يؤكد السعدي أن الاقتصاد العراقي لا يزال يعتمد بدرجة عالية على العوائد النفطية، وبالتالي فإن أي تعطيل للصادرات يؤثر مباشرة على قدرة الحكومة في تمويل الموازنة والإنفاق التشغيلي والاستثماري.
ويشير إلى أن تداعيات الأزمة تمتد إلى المالية العامة وسوق العمل والاستثمار والتجارة الخارجية، إذ تتعرض الموازنة لضغوط شديدة نتيجة انخفاض الإيرادات، فيما تتأثر المشاريع الحكومية ومستويات الإنفاق التنموي، فضلاً عن انعكاسات على الاستقرار النقدي والقدرة الشرائية للمواطنين إذا طال أمد الأزمة.
السعدي يؤكد أن العراق لم يكن المستفيد الأكبر من تلك الزيادات السعرية إذ تعذر عليه تصدير الكميات الكافية من النفط، ما يعني أن ارتفاع الأسعار لم يعوض خسارة الصادرات.
ويتابع قصي، حديثه قائلاً إن “العراق بحاجة إلى فتح منافذ جديدة للتصدير والاستيراد بعيداً عن مضيق هرمز”، محذراً من أن “الاضطرابات المرتبطة بالممر المائي سوف تستمر لفترات طويلة تبعاً لمسار المفاوضات الجارية حالياً في سويسرا والتجاذبات السياسية والأمنية في منطقة الخليج”.
وفي السياق، أعلن مرصد “إيكو عراق” أن العراق خسر نحو 350 مليون برميل من صادرات النفط منذ إغلاق مضيق هرمز، ما يعادل قرابة 37.7 مليار دولار، داعياً إلى تسريع تنفيذ مشروع “الشام الجديد” باعتباره خياراً استراتيجياً لتأمين منافذ تصدير بديلة وتقليل الاعتماد على المنافذ البحرية.
وقال المرصد في بيان، إن العراق كان قبل إغلاق مضيق هرمز في 28 شباط الماضي يصدر ما بين 103 إلى 107 ملايين برميل شهرياً من النفط الخام.
وأوضح أن إغلاق المضيق جراء الحرب في المنطقة أدى إلى تراجع الصادرات، حيث بلغت الخسائر في شهر آذار 84,395,049 برميلاً، وفي نيسان 93,115,870 برميلاً، وفي أيار 92,801,000 برميلاً، فيما سجل شهر حزيران الحالي نحو 79,600,000 برميل.
وأشار “إيكو عراق” إلى أن الفجوة في الصادرات العراقية خلال الفترة المذكورة تُقدّر بنحو 350 مليون برميل، ما يمثل فرصاً ضائعة في التصدير تُقدّر قيمتها بنحو 37.7 مليار دولار وفق متوسط أسعار النفط خلال الفترة.
وأكد المرصد أن مشروع “الشام الجديد” يمثل ضرورة استراتيجية ملحّة لضمان استقرار صادرات النفط العراقية وتأمين بدائل حيوية بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الممرات البحرية، خاصةً أن الاقتصاد العراقي يعتمد على عائدات النفط بنسبة تقارب 90%.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد الإيرانيين، تزامناً مع إجراء الوفدين الأميركي والإيراني المباحثات في سويسرا، يوم أمس الأحد، بأنه “إذا أغلقتم مضيق هرمز، فلن تكون لديكم دولة، ولن تتمكنوا حتى من العودة إليها”، وذلك بعد التلويح الإيراني بإعادة غلق المضيق رداً على استمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان.
ووفقاً لحديث ترمب، خلال مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” الأميركية: “قد نسيطر على مضيق هرمز إذا اضطررنا لذلك”، موضحاً أنه “إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع إيران فسنفرض رسوم عبور في مضيق هرمز”.
ودفعت هذه التهديدات الوفد الإيراني المفاوض إلى إيقاف المباحثات مع الجانب الأميركي احتجاجاً على تصريحات ترمب الموجهة إلى طهران، وذلك بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات.