بيروت ـ «القدس العربي»: عادت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل لتُستأنف في الولايات المتحدة الأمريكية على مدى ثلاثة ايام بشقيها السياسي والعسكري في غرفتين منفصلتين حيث سيكون اقتراح المناطق التجريبية في الجنوب التي تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي وتسليمها إلى الجيش اللبناني أحد أبرز نقاط النقاش.
وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية «بأن إسرائيل ستطرح خلال جولة المفاوضات في واشنطن مقترحاً يقوم على تنفيذ «انسحاب جزئي وتجريبي من منطقة محددة في جنوب لبنان»، على أن ينتشر الجيش اللبناني في المنطقة تحت إشراف أمريكي».
«المشروع التجريبي»
وحسب التقرير، سيصل الوفد الإسرائيلي إلى واشنطن حاملاً خرائط لتحديد المنطقة المقترحة ضمن ما وصفه مصدر إسرائيلي بـ«المشروع التجريبي»، الذي يهدف إلى اختبار آلية جديدة على الأرض.
ونقلت القناة عن مصدر إسرائيلي قوله: «سنأتي بخرائط لتحديد المنطقة التجريبية»، مشيراً إلى «أن الخطوة تندرج ضمن إجراءات بناء الثقة بين الأطراف».
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية «أن الآلية التي تم الاتفاق عليها بين إيران وقطر وباكستان والولايات المتحدة ولبنان تهدف أيضاً إلى مراقبة تنفيذ وقف الحرب على لبنان ومنع أي تصعيد ميداني»، وأكدت «أن الأطراف المعنية اتفقت على آلية مشتركة تضم إيران وقطر وباكستان والولايات المتحدة ولبنان، مهمتها متابعة الأوضاع الميدانية والعمل على منع تدهور الوضع الأمني في لبنان».
وشددت على «أن وقف الاعتداءات على لبنان يشكل جزءاً لا يتجزأ من مذكرة التفاهم»، معتبرة «أن التزام الولايات المتحدة بهذا البند واضح وصريح».
اتصالات سفيرة لبنان
وفي موازاة استئناف المفاوضات في واشنطن، برز تأكيد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون «أننا بلد ذات سيادة ولا أحد يفاوض عنا»، مميزاً بين ترحيبه بأي مساعدة لإنهاء الحرب وبين التدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية» غداة طرح فكرة إنشاء خلية لضمان وقف اطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، إذ ظهر تشابك بين المسار الأمريكي الإيراني من جهة والمسار اللبناني الإسرائيلي الأمريكي من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، أجرت السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حماده معوض اتصالات دبلوماسية منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لضمان حضور لبنان الرسمي في أي نقاشات أو مشاورات أو تفاهمات تتصل بمستقبله أو تنعكس على أوضاعه الداخلية، مشيرة في خلال لقاءاتها مع مسؤولين أمريكيين، على ضرورة أن تكون الدولة اللبنانية شريكاً أساسياً في أي مسار يتعلق بلبنان، ووجوب التنسيق المباشر مع الرئيس عون واحترام سيادة لبنان واستقلال قراره الوطني.
اتصال ماكرون ـ عون
في غضون ذلك، تلقى الرئيس اللبناني اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجرى البحث في نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي تمت في سويسرا.
وتطرق البحث إلى الوضع في الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار والخطوات اللاحقة.
كما بحث الرئيسان عون وماكرون في نتائج قمة الدول السبع التي انعقدت الأسبوع الماضي في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث أعرب الرئيس عون عن شكره للموقف الذي صدر عنها فيما خص لبنان. وبحث الرئيسان في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل» لاسيما لجهة الرغبة التي أبدتها دول أوروبية، ويؤيدها لبنان، في ابقاء قوات لها في منطقة العمليات الدولية، حيث أشار ماكرون إلى أنه سيجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها من هذه الخطوة لاسيما أن مهلة انسحاب «اليونيفيل» من لبنان تبدأ مع مطلع السنة المقبلة 2027، ولا بد بالتالي من إيجاد الإطار اللازم لأي مشاركة دولية.
اتصال بين الرئيسين ماكرون وعون حول «اليونيفيل»… ورجي يطلب دعماً عربياً
وعرض الرئيسان للعلاقات اللبنانية السورية والتنسيق القائم بين البلدين، فنوّه الرئيس عون بالمواقف التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع في حديثه التلفزيوني الأخير والتي اكد فيها حرص بلاده على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه وأن سوريا لا تنوي التدخل عسكرياً في لبنان، وأن أي دور سوري يمر حصراً عبر الدولة اللبنانية وليس عبر أطراف أخرى، وأن بلاده تريد تعزيز استقرار لبنان وتقوية مؤسساته الرسمية، وليس الحلول مكانها.
واتفق عون وماكرون على ابقاء التواصل قائماً بينهما لمتابعة التطورات والاتصالات الجارية لتثبيت وقف النار في لبنان وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وشكر الرئيس عون نظيره الفرنسي على الاهتمام الذي يبديه دائماً بلبنان في مختلف المجالات.
أما وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي الذي شارك في أعمال الدورة الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية المنعقدة في عمّان على المستوى الوزاري، فطلب «من الدول العربية دعماً صريحاً للحفاظ على استقلالية المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الأمريكي ـ الإيراني». وأكد رجي «أن لبنان يجب أن يكون شريكاً فاعلاً في أي إطار إقليمي يُعدّ لبحث مستقبل الشرق الأوسط، لا أن يُقرَّر مصيره على طاولات لا يجلس إليها».
وقد حمل وزير الخارجية إلى أعمال الدورة جملةً من الملفات الحيوية التي تمس مصير لبنان التفاوضي والإقليمي.
وخلال الاجتماع الوزاري شكر رجي الأمين العام احمد ابو الغيط بمناسبة انتهاء مهامه وانتخاب أمين عام جديد للجامعة، مثمّناً مواقفه الداعمة للبنان على مدار سنوات، وما بذله من جهود حثيثة في الدفاع عن مصالحه ومؤازرته في أصعب المراحل.
مهمة القوات الدولية
وكان سبق جلسة الافتتاح اجتماع تشاوري مغلق ألقى رجي في خلاله كلمة عرض فيها آخر المستجدات الدبلوماسية والتفاوضية، وأجرى على هامش الاجتماع سلسلة لقاءات جانبية مع عدد من وزراء الخارجية، وعقد لقاء مطوّلاً مع نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، تناول الأوضاع في لبنان في ضوء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أمريكية، فضلاً عن ملف ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية في جنوب لبنان والصيغ المقترحة لمرحلة ما بعدها، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي باشرت بها الحكومة اللبنانية.
وشكر رجي الاتحاد الأوروبي على دعمه الثابت للبنان سياسياً وإنسانياً، وقدّم لكالاس شرحاً مفصلاً عن أهمية المسار التفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتأمين الاستقرار وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، مستذكراً قرار الحكومة اللبنانية الحازم بحصر السلاح بيد القوات الشرعية.
وشدد على «التمسك بفصل المسار اللبناني عن المسار الإيرانيـالأمريكي، وأن أي قرار يخص لبنان لا تتخذه إلا الدولة اللبنانية دون سواها».
وأكد «ضرورة أن يكون لبنان شريكاً حقيقياً في أي مسار إقليمي يُبحث فيه مستقبل المنطقة».
وختم رجي «بمطالبة الاتحاد الأوروبي بدعم فاعل لتأمين عودة النازحين السوريين إلى بلادهم».
وأكدت كالاس «وقوف الاتحاد الأوروبي الراسخ إلى جانب الحكومة اللبنانية وقراراتها»، مجددةً «دعم أوروبا الثابت لسيادة الدولة».