ارتفاع النفقات وتراجع الإيرادات.. كيف ستواجه الحكومة موازنة 2027؟


متابعة/المدى

تستعد الحكومة لإعداد مشروع موازنة عام 2027 في ظل تحديات مالية غير مسبوقة، مع تراجع الإيرادات النفطية واتساع العجز وارتفاع الإنفاق التشغيلي، فيما تؤكد وزارة المالية أن الموازنة المقبلة ستعتمد بصورة أوسع على منهجية “البرامج والأداء”، بينما تدرس الحكومة اللجوء إلى قانون مؤقت للاقتراض والمنح إذا تعذر إقرارها ضمن التوقيتات الدستورية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع نقاشات حكومية بشأن إجراءات تهدف إلى تعزيز السيولة وتقليص العجز، تشمل الاقتراض، وزيادة الإيرادات غير النفطية، وإعادة هيكلة بعض بنود الإنفاق.

التحول إلى موازنة البرامج

وأكد وزير المالية فالح ساري، خلال ورشة نظمتها دائرة الموازنة في الوزارة، أن مشروع موازنة 2027 سيمثل خطوة جديدة في مسار الإصلاح المالي عبر التوسع في تطبيق موازنة البرامج والأداء، التي تربط الإنفاق الحكومي بالأهداف والنتائج بدلاً من الاعتماد على أسلوب الموازنات التقليدية.

وقال، في بيان تلقته (المدى)، إن هذه المنهجية تقوم على تخصيص الموارد وفق البرامج والقطاعات التنموية وربط التمويل بمؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة المال العام وتحسين مستوى الخدمات.

وأضاف أن الوزارة تواصل العمل على إعداد مشروع الموازنة بما يعكس أولويات الدولة ويتماشى مع برنامج الإصلاح المالي والإداري.

قانون مؤقت للتمويل

في المقابل، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن الحكومة تدرس اعتماد قانون مؤقت للاقتراض والمنح في حال تأخر إقرار الموازنة، بهدف ضمان استمرار تمويل الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية وشبكات الرعاية الاجتماعية.

وقال صالح، في حديث خاص لـ**(المدى)**، إن الحكومة تحتاج إلى إيرادات شهرية لا تقل عن عشرة تريليونات دينار لتغطية التزاماتها الأساسية، مبيناً أن أي اقتراض جديد سيكون ضمن سقف قانوني يضمن استدامة الدين العام، وأن تحديد حجمه سيعتمد على مستوى العجز والإيرادات النفطية وغير النفطية واحتياجات التمويل.

وأضاف أن الحكومة تعمل بالتوازي على تنمية الإيرادات غير النفطية لتقليل الحاجة إلى الاقتراض مستقبلاً، مؤكداً أن قانون الاقتراض سيكون إجراءً استثنائياً ومؤقتاً وليس بديلاً دائماً عن قانون الموازنة.

خيارات لسد العجز

وتشير مسودات لمشاريع قوانين تداولتها وسائل إعلام محلية إلى توجه الحكومة لمنح وزارة المالية صلاحيات أوسع في الاقتراض الخارجي، إلى جانب إجراءات أخرى لزيادة السيولة، من بينها بيع أراضٍ حكومية للمواطنين وفق آلية التقسيط، ومنح الموظفين إجازات طويلة غير مدفوعة مع احتسابها لأغراض التقاعد، في محاولة لتخفيف الضغط على النفقات التشغيلية.

كما تتحدث المسودات عن استمرار البحث في أدوات تمويل متنوعة تشمل الاقتراض الداخلي عبر حوالات وسندات الخزينة، والاقتراض الخارجي، والاستفادة من المنح الدولية بحسب كلفة التمويل.

تحديات مالية متصاعدة

ويرى الباحث في الشؤون المالية أحمد سعدون أن موازنة 2027 ستكون من أكثر الموازنات تعقيداً، نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع النفقات التشغيلية، فضلاً عن انتهاء فعالية الموازنة الثلاثية، الأمر الذي يفرض العودة إلى إعداد موازنة سنوية.

وقال، في حديث تابعته (المدى)، إن حجم الموازنة قد يقترب من 200 تريليون دينار، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الدولة على توفير التمويل اللازم، مع وصول الدين الداخلي إلى نحو 140 تريليون دينار، وتوقعات بتجاوز العجز المالي 64 تريليون دينار.

وأضاف أن استمرار هيمنة الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية على الإنفاق العام يقلص قدرة الحكومة على تمويل المشاريع الاستثمارية، ما ينعكس سلباً على التنمية الاقتصادية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *