متابعة/المدى
أكدت الحكومة الإيرانية استمرارها في مواجهة العقوبات الأميركية وما وصفته بـ”المؤامرات الأميركية الإسرائيلية”، بالتزامن مع اعتمادها مسارين متوازيين يتمثلان في الدبلوماسية وتعزيز القدرات الدفاعية، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية على طهران بعد ستة أشهر من الحرب.
وقالت الحكومة، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، اليوم السبت، إن الدبلوماسية والدفاع يمثلان “أداتين متكاملتين ومنسقتين ولا تنفصلان” لحماية المصالح الوطنية والأمن ووحدة الأراضي الإيرانية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، بينما تواجه المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب تعثراً، بالتزامن مع استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأعلنت الحكومة الإيرانية أنها ستواصل العمل عبر المسارين الدبلوماسي والدفاعي في آن واحد، مع التركيز داخلياً على معالجة التحديات الاقتصادية، ومنها خفض التضخم، وتوفير فرص العمل، ودعم الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الدولار بشكل تدريجي.
وتواجه إيران تداعيات اقتصادية متزايدة نتيجة الحرب والعقوبات الأميركية، إذ بلغ معدل التضخم السنوي 66 بالمئة خلال الشهر الماضي، فيما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حجم التجارة الخارجية للبلاد تراجع بنحو 35 بالمئة بسبب العقوبات والحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية.
الحرس الثوري يتمسك بموقفه من مضيق هرمز
وبالتزامن مع الموقف الحكومي، رفضت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني الرواية الأميركية بشأن عودة مضيق هرمز إلى العمل بشكل طبيعي، مؤكدة استمرار القيود المفروضة على الملاحة.
واعتبر الحرس الثوري أن التصريحات الأميركية المتعلقة بفتح المضيق تستهدف التأثير في أسعار النفط والتغطية على ما وصفه بـ”إخفاقات” واشنطن.
وأكد أن القيود على حركة الملاحة ستستمر إلى حين انتهاء العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بها.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد في مناسبات عدة أن المضيق مفتوح أمام حركة السفن، في حين تقول طهران إن السفن لا تستطيع المرور من خلاله من دون موافقتها.
ورغم ذلك، تظهر بيانات أولية لحركة السفن استمرار الملاحة عند مستويات أقل بكثير من المعتاد، إذ عبرت سبع سفن تجارية المضيق يوم الخميس، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق، وبمتوسط بلغ 15 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب كميات تعادل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأصبح مستقبل الملاحة في المضيق والسيطرة عليه من أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع استمرار وساطات إقليمية لإعادة إحياء التفاهمات بين الطرفين.
بزشكيان يتحدث عن بيع 90 مليون برميل
وفي سياق متصل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة مع وسائل إعلام رسمية، إن إيران تمكنت من بيع نحو 90 مليون برميل من النفط خلال الفترة التي كانت فيها مذكرة التفاهم المؤقتة مع الولايات المتحدة سارية.
وكانت واشنطن قد سمحت خلال تلك الفترة بالمبيعات النفطية الإيرانية، قبل أن ينهار التفاهم لاحقاً إثر تجدد الخلافات بين البلدين، خصوصاً بشأن مضيق هرمز.
وساهمت قطر وباكستان في الوساطة التي أفضت إلى مذكرة التفاهم ووقف قصير لإطلاق النار، إلا أن المسار تعثر لاحقاً.
وتسعى الدوحة حالياً إلى إعادة تحريك المسار الدبلوماسي، إذ زار رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران الخميس، والتقى مسؤولين إيرانيين لبحث سبل إعادة الملاحة في المضيق إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات مع المسؤول القطري بأنها “مبتكرة”.
طهران تبدي انفتاحاً على الرياض وأبوظبي
وفي إطار تحركها للحفاظ على قنوات التواصل الإقليمية، أعلن بزشكيان استعداد بلاده لـ”التعاون والتفاهم” مع دول المنطقة، ومن بينها السعودية والإمارات.
وتزامن ذلك مع مساعي طهران للتخفيف من آثار العقوبات والضغوط الاقتصادية الأميركية، في وقت تهدد فيه واشنطن بفرض عقوبات ثانوية على الدول والمؤسسات التي تواصل تعاملاتها التجارية والمالية مع إيران.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أدانت، الجمعة، العقوبات الأميركية الجديدة، ووصفتها بأنها “إرهاب اقتصادي”، داعية الدول الأخرى إلى عدم المشاركة في تطبيقها.
وتقول إدارة ترامب إن سياسة الضغط الاقتصادي تهدف إلى عزل إيران مالياً ودفعها إلى تغيير سياساتها، بينما ترى طهران أن العقوبات تطال المواطنين الإيرانيين العاديين.
اشتباك أمني مع “جيش العدل“
وفي تطور أمني منفصل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع اشتباكات بين قوات الأمن وعناصر من جماعة “جيش العدل” المسلحة في مدينة سراوان بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إيسنا”، الجمعة، عن متحدث باسم الشرطة أن العملية انتهت بمقتل أحد عناصر الجماعة واعتقال ستة آخرين.
وبحسب الوكالة، شاركت في العملية قوات من الشرطة والحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات، فيما أعلنت السلطات ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.
وشملت المضبوطات، وفق “إيسنا”، عشرات بنادق كلاشنيكوف وقنابل يدوية وقاذفات “آر بي جي-7″، إضافة إلى نحو 20 كيلوغراماً من متفجرات “سي-4″ وأجهزة اتصال عبر الأقمار الصناعية تابعة لـ”ستارلينك”.
وقالت السلطات إن المعتقلين “يشتبه في ضلوعهم في قتل عناصر من قوات الأمن خلال شهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان الماضيين، وكذلك في مقتل أحد عناصر الحرس الثوري الشهر الماضي”.
وتقع سيستان وبلوشستان على الحدود مع باكستان وأفغانستان، وتضم نسبة كبيرة من الأقلية البلوشية ذات الغالبية السنية في إيران، كما تعد من أفقر المحافظات الإيرانية.
وتشهد المحافظة منذ سنوات اضطرابات واشتباكات بين قوات الأمن من جهة ومسلحين ومهربي مخدرات من جهة أخرى.
وتنفذ جماعة “جيش العدل”، الناشطة في المنطقة، هجمات متكررة ضد قوات الأمن الإيرانية، فيما تصنفها السلطات في طهران جماعة “إرهابية”.